حصاد زراعة ديمقراطية جورش بوش شوز والقرد الاسود بر اك حسين اوباما في العراق هلهولة لحكومة مجرمي سلطة الاحتلال وبرلمان خرسان وطرشان وعميان الاحتلال ياخونة حرامية مصيركم سوف يكون مثل مصير اي عميل اميركي وانكليزي وايراني ومصير اي نظام دكتاتوري جاء بقطار اسيادهم الامبريالين الامريكان

IRAQI REVOLUTIONARY MAOIST ORGANIZATION - IRMO المنظمة الماوية الثورية العراقية - جبهة نجوم الحمراء




الكفاح المسلح الطريق الوحيد للتحرير

الكفاح المسلح الطريق الوحيد للتحرير







2013-11-26

كيف لم أعد يهوديّاً


شلومو ساند

«إنّني،
إذ أُواجه صعوبة في تحمّل فرض القوانين الإسرائيلية، عليّ الانتماء إلى إثنية وهمية،
وإذ أواجه صعوبة أكبر في تحمّل الظهور أمام العالم بأسره على أنّني عضو في جماعة مختارة،
أرغب في الاستقالة وفي الكفّ عن اعتبار نفسي يهوديّاً
 
صدر مؤخّراً عن دار «فلاماريون» الفرنسية كتابٌ للمؤرّخ والكاتب الإسرائيلي شلومو ساند
يحمل عنوان: «كيف لم أعد يهودياً»، ترجمه عن العبرية ميشيل بيليس.
يستهلّ شلومو ساند كتابه متخطّياً حدود الديانة اليهوديّة ومتحدّثاً في المطلق عن الدور البارز الذي أدّته الهويّات الدينية المختلفة في تصنيف البشر، وفي تفسير ظواهر طبيعية واجتماعية، وفي وعدِ المؤمنين بالحياة الأبدية أو بالتقمّص، وفي إخضاعهم إلى حقائقها الحصرية. وينتقل إلى مفهوم الهويّات القوميّة الذي برز في القرن التاسع عشر، مشدّداً على قوّة النزعة القومية في إسرائيل، لا سيّما أنّها تنكر مبدأ الجنسية المدنية وتستعيض عنها بجنسية «يهودية» تحدّد انتماء قوميّاً لا انتماء دينيّاً. ويشير الكاتب إلى أنّ عرب إسرائيل محرومون من هذا الانتماء، لأنّهم لم يولدوا من أمٍّ يهودية، ناهيك عن أنّ الحركة الصهيونية تستخدم التوراة كصك ملكيّة لاحتلال فلسطين.
ولأنّ شلومو ساند يرمي في هذا الكتاب إلى دحض مفهوم اليهودية العلمانية الذي كرّسته الصهيونية، وإلى دحض مفهوم الانتماء العرقي الواحد لليهود، يتساءلك «هل من ثقافة يهودية علمانية؟»، ويجيب بـ«لا» نظراً إلى غياب أي لغة مشتركة أو نمط حياة مشترك بين اليهود العلمانيين، وغياب أي أعمال فنية أو أدبية يهودية علمانية، على الرغم من إمكانية التعرّف إلى ملامح ثقافة علمانية يهودية في فكر كارل ماركس وألبرت أينشتاين وسيغموند فرويد مثلاً. بيد أنّ هؤلاء عبّروا انطلاقاً من ثقافاتهم الخاصّة، ولم يرسوا أسس فكر يهودي علماني. ويرى الكاتب أنّ التوفيق ما بين العلمانية والانتماء إلى اليهودية أمرٌ مستحيل، وقد ينطبق هذا الأمر على سائر الأديان أيضاً. ثمّ يستعرض ساند أصول الديانة اليهودية والجذور التاريخية لـ«رهاب اليهود» في أوروبا، قبل أن يتطرّق إلى الممارسات الطائفية والعنصرية في إسرائيل ضدّ العرب على وجه الخصوص، وموجات التهويد التي لا تنبع من إيمان ديني راسخ، بل تهدف إلى الوقوف بوجه الفلسطينيين لأنّ «المرء لكي يكون يهوديّاً في إسرائيل، عليه قبل كلّ شيء ألّا يكون عربيّاً».
يتحدّث الكاتب في ما بعد عن الصور النمطية التي أحاط اليهود أنفسهم بها، وهي أنّ لهم صفات خاصّة متوارثة لا يتمتّع بها أي شعب آخر. ويقارن اليهودي في إسرائيل بنماذج عنصرية سابقة مثل المستوطن الأوروبي الأبيض في جنوب أفريقيا، مشيراً إلى مفارقة تكمن في أنّ إسرائيل أصبحت مرجعاً لغالبية التيارات اليمينية المتطرّفة التي كانت تحمل راية معاداة الساميّة سابقاً. ثمّ يندّد ساند بعنصرية إسرائيل قائلاً إنّها «أحد أكثر المجتمعات عنصريّةً في العالم الغربي»، وتتبدّى هذه العنصريّة في قوانينها ومدارسها ووسائل إعلامها.
في ما يلي ترجمة لفصل من الكتاب:
 

ألاّ يكون المرء عربيّاً
في العام 2011، كنت في مطار تل أبيب أنتظر رحلةً إلى لندن. طال التفتيش الأمني ونفد صبر المسافرين. انتابني الملل، شأني شأن الجميع، إلى أن شدّت نظري بغتةً امرأةٌ تجلس على مقعد قربَ الحاجز الأمني؛ كان يغطّي رأسها، وليس وجهها، منديلٌ تقليدي (تخطئ وسائل الإعلام الغربية قصداً بتسميته «حجاباً»). وكان يحيط بها عنصران من الشرطة الإسرائيلية بعد أن أخرجاها من الصفّ. حزرت فوراً انّها امرأة إسرائيلية «غير يهودية». بدا اليهود الإسرائيليون حولي وكأنهم لم يروها، فهذا مشهد معتاد في مطار إسرائيل حيث يُفصل الفلسطينيّون ـ الإسرائيليون دائماً عن سائر الركّاب ويخضعون لاستجواب وتفتيش خاصَّين. أمّا التبرير «البديهيّ» الذي يُعطى فهو خطر القيام بهجوم إرهابي. لم يخفّف عدم تورّط عرب إسرائيل في الهجمات وتدنّي الأعمال الإرهابية في السنوات الأخيرة من الحالة العصبية في أمن المطار: ففي دولة المهاجرين اليهود، يبقى الفلسطينيون الأصليون مشبوهين ويخضعون للمراقبة المستمرّة.
تضايقتُ وهززت كتفيّ عجزاً. تأمّلتني لحظةً بصمتٍ استفهامي. لم تتطابق نظرتها إليّ مع وصف أبي، ولكنّها كانت تشي أيضاً بالخوف والحزن الناجم عن الإساءة. ابتسمَت. وقرأتُ في ملامحها رضوخاً لهذه الحتميّة. بعد دقائق قليلة، عبرتُ الحاجز الأمني بمنتهى السهولة. خجلتُ إلى حدٍّ ما من أن أدير رأسي باتّجاه المرأة. وأنا أعوّض عن ذلك في هذه الأسطر. أكّد لي هذا اللقاء الخاطف أنّ في إسرائيل، كي يكون المرء «يهوديّاً»، عليه قبل كلّ شيء ألّا يكون عربيّاً.
منذ تأسيس دولة إسرائيل، واجهت الصهيونية العلمانية سؤالاً أساسيّاً لمّا تجب عنه حتى اليوم، ولم يجب عنه كذلك مؤيّدوها في الخارج، وهو: من هو اليهوديّ؟
 
القوانين الدينية والقوانين المدنية
 
لم تطرح اليهودية التلمودية هذا النوع من الأسئلة. فعلى خلاف التوراة التي تصف اليهودي على أنّه المؤمن بالله، لطالما كان اليهوديّ هو الذي ولد من أمّ يهودية أو الذي اعتنق الديانة اليهودية وفقاً للقانون الديني وأتمّ التعاليم الأساسية. في الزمن الذي لم يكن فيه الإلحاد خياراً، كان الذي يتخلّى عن الديانة اليهودية لاعتناق ديانة أخرى (كحال كثيرين آنذاك)، يكفّ عن كونه يهوديّاً في نظر أتباع الديانة. ومع ظهور العلمانية، أصبح اليهودي الذي يكفّ عن تأدية الفرائض الدينية من دون أن يعتنق ديانة أخرى، يثير أسى المقرّبين منه، ولكنّه يبقى يهوديّاً بالنسبة إليهم، ذلك أنّ الأمل يبقى موجوداً بأن يعود مجدّداً إلى ربوع الإيمان، بما أنّه لم يعتنق لا المسيحيّة ولا الإسلام.
في السنوات الأولى بعد تأسيس دولة إسرائيل، حين أرسلتْ موجاتُ الهجرات حصّتَها من «الأزواج المختلطين»، حاولت الصهيونية تخفيف حدّة المشكلة، بيد أنّها سرعان ما فهمت أنّ تعريف اليهوديّ لا يمكن أن يرتكز على مبدأ التطوّع. بموجب «قانون العودة»، منحت الدولة الجديدة تلقائيّاً إمكانية الهجرة والحصول على الجنسية إلى جميع الذين يُعرَّف عنهم على أنّهم يهود. كان يحتمل أن يزعزع فتحُ أبواب الهجرة على هذا الشكل شرعيةَ الاستيطان الإثنية ـ الدينية التي ترتكز عليها الصهيونية العلمانية. بالإضافة إلى ذلك، عرّفت الصهيونية اليهود على أنّهم «شعب» من أصل واحد، الأمر الذي جعلها تخشى، على غرار اليهودية قبلها، «تشبيه» اليهود بالشعوب المجاورة.
وهكذا، مُنع الزواج المدني في الدولة العلمانية طور التأسيس، ولم يُسمح إلّا بالزواج الديني. ولا يحقّ ليهودي الزواج إلّا من يهودية، ولمسلم الزواج إلّا من مسلمة. وينطبق هذا القانون التمييزي جدّاً على المسيحيين والدروز أيضاً. ولا يجوز على الزوج اليهودي الذي لم ينجب أطفالاً أن يتبنّى طفلاً «غير يهودي» (مسلماً أم مسيحيّاً) إلّا بعد جعله يهوديّاً بحسب القانون الحاخامي اليهودي؛ أمّا فرضيّة تبنّي زوج مسلم طفلاً يهوديّ الأصل فغير واردة. فعلى خلاف التفكير السائد، لا يُعزى استمرار هذا التشريع الديني الكاذب والمضاد للّيبرالية إلى القوة الانتخابية التي يتمتّع بها المتديّنون، بل إلى الشكوك التي تحوم حول الهوية الوطنية العلمانية وإرادة الحفاظ على العرقية اليهودية. لم تظهر إسرائيل يوماً على أنّها ثيوقراطية حاخامية، إذ ما زالت منذ تأسيسها عبارة عن إثنوقراطية صهيونية. لطالما واجهت هذه الإثنوقراطية مسألة في غاية الأهمية: فهي تعرّف عن نفسها على أنّها «دولة يهودية»، أو حتى «دولة الشعب اليهودي» من كافة أنحاء العالم، بيد أنّها عاجزة عن تحديد من هو اليهودي. وتجدر الإشارة إلى أنّ المحاولات التي أُجريت في خمسينيات القرن المنصرم لتحديد العرق اليهودي من خلال البصمة، أو الاختبارات الحديثة العهد الرامية إلى تمييز حمض نووي يهودي، باءت كلّها بالفشل. وعبثاً حاول بعض العلماء الصهيونيين في إسرائيل وخارجها الإعلان عن «نقاوة وراثية» حافظ عليها اليهود على مرّ الأجيال، بيد أنّهم لم ينجحوا حتى اليوم في تمييز اليهودي استناداً إلى نموذج من الحمض النووي.
لم يكن ممكناً الاحتفاظ بالمعايير الثقافية أو اللسانية: فلم تتشارك ذرّيتهم قطّ لغة واحدة أو ثقافة واحدة. ولم يبقَ متاحاً للمشرّعين العلمانيين سوى المعايير الدينية: الذي وُلد من أمٍّ يهودية أو اعتنق اليهودية بموجب القانون والفريضة الدينية تعترف به دولة إسرائيل على أنّه يهوديّ له حقّ حصريّ وأبديّ في امتلاك الدولة والأرض التي تحكمها هذه الدولة. من هنا الحاجة المتزايدة إلى الحفاظ على اللباس الديني اليهودي في سياسة الهويات الرسمية.
 
دولة يهودية أو دولة طائفية
 
منذ أواخر السبعينيات، وأكثر حتى في الثمانينيات، ثمة تشديد على أنّ إسرائيل دولة يهودية لا إسرائيلية. بينما تشمل الصفة الأولى يهود العالم بأسره، لا تشمل الثانية «سوى» مجموع مواطني إسرائيل: من مسلمين ومسيحيين ودروز ويهود من دون التمييز في ما بينهم. وعلى الرغم من أنّ الأسرَلة الثقافية تزداد إيناعاً في الحياة اليومية (يشهد الفلسطينيون ـ الإسرائيليون تثاقفاً مع اليهود)، أصبحت الدولة يهدويّة أكثر فأكثر، بدلاً من أن تعترف بهويّتها وتجعل منها بوتقة وعي جمهوري وديموقراطي.
إنّ الواقع الثقافي الإسرائيلي والهوية اليهودية الكبرى أحدثا فصاماً غريباً في سياسة الهويات في إسرائيل: فمن جهة، تعلن إسرائيل أكثر فأكثر أنها دولة يهودية وتلتزم بتقديم الدعم المتزايد لمؤسسات ثقافية ومنشآت دينية ووطنية تقليدية، على حساب تعليم الإنسانيات العامّة والمعارف العلمية. ومن جهة أخرى، لا تزال النخب الفكرية القديمة وشريحة من الطبقة الوسطى العلمانية تشكو القيود الدينية. وهي تودّ التحليق خارج السرب الديني، شرط ألّا تنفصل عنه كلّيّاً: فهي تودّ أن تبقى يهودية ببساطة خارج إطار الديانة اليهودية، من دون أن تدرك أنّ هذا الأمر مستحيل.
تعلّل أسبابٌ كثيرة التشديد على التهويد في هوية الدولة. وينجم هذا التوجّه عن واقع أنّ دولة إسرائيل سيطرت في ليلة وضحاها على شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني. إذ يشكّل الفلسطينيون المقيمون في مناطق «الأبارتهايد» في الأراضي المحتلّة، فضلاً عن عرب إسرائيل، كتلةً ديموغرافية يُعتبر أنّها تشكّل خطراً وتهديداً على الطابع اليهودي الكاذب لدولة إسرائيل.
تنبثق الحاجة المتزايدة إلى الصفة اليهودية من أجل تعريف الدولة بانتصار اليمين الصهيوني الذي استفاد أساساً وليس حصراً، من دعم الإسرائيليين من أصل يهودي ـ عربي. حافظ هؤلاء على هويّتهم اليهودية بشكل أشدّ وضوحاً بكثير من مجموعات المهاجرين الآخرين. فقد نجحوا منذ العام 1977 في ترجمتها سياسيّاً وبشكل فاعل على الصعيد الانتخابي، الأمر الذي وجّه باستمرار البوصلة الإسرائيلية.
إنّ وصول «الرّوس» إلى إسرائيل ابتداءً من أواخر الثمانينيات، بما يحملون من صفاتٍ مختلفة جدّاً، قد فاقم التوجّه العامّ في البلاد أيضاً: فغياب التقاليد اليهودية عن هؤلاء المهاجرين الجدد وعدم معرفتهم بالثقافة الإسرائيلية دفعا المؤسسات الإسرائيلية إلى التشديد على اليهودية المشبعة لا بالإرث الثقافي، بل بجوهر اليهود، أي بحمضهم النووي. وتبيّن أنّ حملة الهويّة هذه معقّدة، لأنّ شريحةً لا يُستهان بها من الشعب لم تكن يهوديّة: وهكذا، أعاد عدد من المهاجرين الروس اكتشاف «يهوديّتهم» عبر إبداء عنصرية شديدة تجاه العرب.
ظهرت في إسرائيل مؤشّرات تنبئ بانحدار القومية التقليدية في العالم الغربي مقابل تصاعد الطائفية أو القبلية العابرة للحدود. فأيّ قيمة لهوية ثقافية إسرائيلية صغرى في عصر العولمة؟ ألا يُفضّل إذا تطوير هويّة «إثنية» تتخطى القومية، وتمنح يهود العالم الشعور بأنّ إسرائيل ملكٌ لهم، وتصون شعور اليهود الإسرائيليين بأنّهم جزءٌ من شعب يهودي عظيم يتسلّم بعضه سلطات بارزة في سائر عواصم الغرب؟ ألا يُفضَّل الانتماء إلى «شعب عالميّ» تحدّر منه كثيرٌ من الحائزين «جائزة نوبل»، وكثيرٌ من العلماء، وكثيرٌ من المخرجين السينمائيين؟ فقدت الهوية المحلية الإسرائيلية أو العبرية هيبتها السابقة، وتركت المنبر لهوية يهودية تلقائية ومتضخّمة. لذلك، ارتَدَت اليهوديةُ التقليدية حلّةً معاصرة لدى عدد من «اليهود الجدد».
 
لماذا يقتلك؟ لم تفعل شيئاً!
تنتقد طرفةٌ يديشية شعبية، على سبيل التندّر والسخرية من الذات، الطابعَ الطائفي المتجذّر في الأخلاق اليهودية. وتروي أنّ أمّاً يهودية كانت ترافق ابنها الذي جُنِّد في جيش القيصر الروسي للقتال في حرب القرم (بين الإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية). وما إن همّت الأمّ بالرحيل، أوصَت ابنها قائلةً: «يا بنيّ، لا تنسَ أن تتناول الطعام بعد أن تقتل تركيّاً.» فأجابها الشاب: «حسناً يا أمّي». فأضافت الأم: «واحرص على أن تأخذ قسطاً من الراحة بعد كلّ هجوم تقتل فيه أتراكاً!» فوافق الجنديّ الشاب مجدّداً: «بالتأكيد». وبعد هنيهة من التردّد، تساءل قائلاً: «ولكنْ، ماذا لو قتلني التركيّ؟» فجحظت عينا الأم استهجاناً: «يقتلك؟! لماذا؟ هل فعلت له شيئاً؟!!».
 
ترجمة آسيل الحاج
 
للنص تتمة
تتمة
كيف لم أعد يهوديًّا
شلومو ساند

 
كنا قد نشرنا نصاً من كتاب للمؤرّخ والكاتب الاسرائيلي شلومو ساند يحمل عنوان: "كيف لم أعد يهودياً"، الذي صدر مؤخّراً عن دار "فلاماريون" الفرنسية، وترجمه عن العبرية ميشيل بيليس. وفي ما يلي القسم المتبقي من النص.
دولة يهودية أم دولة طائفية
ترمي المقارنة الآتية إلى فكّ رموز قانوني المواطنة وتعليم الهوية اليهودية اللذين دخلا حيّز التنفيذ في إسرائيل منذ الثمانينيات: إذا قرّرت الولايات المتحدة الأميركية أنّها ليست دولة جميع المواطنين الأميركيين، بل دولة كلّ من يُعرَّف عنهم حول العالم على أنّهم أنغلو ـ ساكسونيّون بروتستانتيّون، فسيكون وجه الشبه صاعقاً بينها وبين إسرائيل. حتماً، سيبقى من حقّ الأميركيين الأفارقة والأميركيين اللاتينيين والأميركيين اليهود المشاركة في انتخابات الكونغرس ومجلس الشيوخ، شرط أن يتذكّر المنتخَبون أنّ الدولة الأميركية أنغلو ـ ساكسونية إلى الأبد.
سنذهب بالمقارنة أبعد من ذلك من أجل فهم الإشكالية فهماً أفضل: لنسلّم جدلاً أنّ فرنسا قرّرت تعديل الدستور، وقضت بتعريف البلاد على أنّها دولة "غاليّة - كاثوليكية" وأنّ نسبة 80 في المئة من أرضها لا يُمكن أن تُباع إلا لمواطنين غاليّين ـ كاثوليكيين، موضِّحةً أنّ مواطنيها البروتستانتيين أو المسلمين أو اليهود يتمتّعون بحقّ الاقتراع وحقّ الترشّح للانتخابات. ولنفترض أنّ التيّار القبليّ والمعادي للديموقراطية امتدّ إلى سائر القارة الأوروبية: ها هي ألمانيا تواجه صعوبات عدّة ناجمة عن ندبات الماضي وهي تحاول إعادة إرساء المبادئ العرقيّة القديمة. وها هي بريطانيا تعلن رسميّا أنّها لم تعد دولة البريطانيين من مواطنين اسكتلنديّين وغاليّين وأبناء المهاجرين من مستعمراتها السابقة، وأنّها أصبحت من الآن فصاعداً دولة الإنكليز المولودين من أمّهات إنكليزيّات. وها هي إسبانيا تحذو حذو جيرانها وتقرّر أن تضع حدّاً للخبث القوميّ وتعلن أنّها لم تعد ملكاً لجميع الإسبانيين وتصبح صراحةً دولة قشتالية ديموقراطية تسخو على أقلّياتها الكتلانية والأندلسية والباسكية وتمنحهم استقلالية محدودة.
إذا تجسّدت هذه التغييرات التاريخية على أرض الواقع، فستحقّق إسرائيل مصيرها وتغدو "منارة بين الأمم". وهكذا، تشعر براحة أكبر وتصبح أقلّ انعزالاً هي وسياسة الهويّة الحصريّة التي تنتهجها. ولكن، ثمة ما يشوب هذه اللوحة: فالإجراءات من هذا النوع غير مقبولة في دولة "طبيعية" ترتكز على مبادئ جمهورية. لم تكن الديموقراطية الليبرالية يوماً مجرّد أداة لتنظيم العلاقات الطبقيّة، بل ظهرت أيضاً على أنّها وسيلة يحدّد من خلالها المواطنون هويّتهم. ويُفترض أن يؤمنوا بأنّ هذه الديموقراطية هي ملكهم وأنّ من خلالها يعبّرون مباشرةً عن سيادتهم. أدّى البعد النموذجي والتكاملي دوراً بارزاً في ظهور الدولة القومية الديموقراطية، على الرغم من الفجوة التي تفصل ما بين النماذج والوقائع.
تغيب عن عالمنا اليوم سياسات شبيهة بتلك التي تمارسها إسرائيل تجاه الأقلّيات التي لا تنتمي إلى الإثنية المسيطرة، إلا عن البلدان الشيوعية سابقاً من أوروبا الشرقية حيث يتمتّع اليمين القومي بحضور بارز، لا بل مهيمن.
روح القوانين
بحسب روح القوانين السائدة، لا تنتمي إسرائيل إلى مجموع المواطنين المقيمين فيها بقدر ما تنتمي إلى أشخاص غير إسرائيليين. وتظهر على أنّها الإرث الوطني "لليهود الجدد" من حول العالم (مثل بول وولفويتز، الرئيس السابق للبنك الدولي، أو مايكل ليفي، فاعل الخير البريطاني الشهير، أو دومينيك ستروس ـ كان، المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي، أو فلاديمير غوسينسكي، الأوليغارشي الروسي المقيم في إسبانيا) أكثر ممّا هي عليه لعشرين في المئة من مواطنيها، وهم عرب وُلد أهلهم وأجدادهم وأهل أجدادهم على هذه الأرض. لذلك، يشعر بعضٌ من كبار الأثرياء اليهود في كل أنحاء العالم أنّ من حقّهم التدخّل في شؤون إسرائيل: فمن خلال الاستثمار الهائل في وسائل الإعلام وفي العملية السياسية، يؤثّرون أكثر فأكثر على الزعماء الإسرائيليين وتوجّهات البلاد.
نجد من بين "اليهود الجدد" أيضاً مثقّفين يعرفون أنّ دولة اليهود ملكٌ لهم. فأمثال برنار هنري - ليفي أو ألان ديرشويتز أو ألكساندر آدلر أو هوارد جايكوبسون أو هنريك برودر والعشرات غيرهم من مناصري الصهيونية الناشطين في مجالات عدّة من وسائل الإعلام الجماهيرية، لا يخطئون في ولاءاتهم السياسية: فالقُدس ملكُهم، على خلاف ما كانت تمثّل كلّ من موسكو للشيوعيين السابقين غير السوفياتيين، وبيجينغ للماويّين في الستينيات. ومن غير الضروري لهذه الغاية أن يعرف "اليهود الجدد" تاريخ هذه الأرض أو جغرافيتها، أو أن يتعلّموا إحدى لغتيها (العبرية أو العربية)، أو أن يعملوا فيها، أو أن يسدّدوا الضرائب والرسوم، أو ـ لا سمح الله ـ أن ينخرطوا في جيشها! جُلّ ما عليهم فعله زيارة إسرائيل لمدّة قصيرة ونيل بطاقة الهوية والحصول على إقامة مؤقّتة، قبل العودة إلى ثقافتهم الوطنية ولغتهم الأم، وامتلاك الدولة اليهودية إلى الأبد؛ يا لحظّ الذي يولد من أمٍّ يهودية!
أمّا السكّان العرب في إسرائيل، فحتّى إن تزوّجوا فلسطينية من الأراضي المحتلّة، لا يحقّ لهم اصطحابها إلى إسرائيل، خوفاً من أن تصبح مواطنة إسرائيلية ويرتفع بالتالي عدد السكّان غير اليهود في أرض الميعاد.
لمزيد من الوضوح: إذا جاء إسرائيل مهاجرٌ يهودي من روسيا أو الولايات المتحدة برفقة زوجته، تصبح هذه الأخيرة مواطنة إسرائيلية، ولا تُعتبر هي وأطفالها يهوداً إلا إذا اعتنقوا اليهوديّة بحسب القانون الديني. بعبارة أخرى، يتغلّب واقع ألّا يكون المرء عربيّاً في بلاد "اليهود الجدد" على واقع ألّا يكون يهوديّاً. لطالما تمّ التساهل أكثر مع المهاجرين "البيض" الذين أتوا من القارّة الأوروبية أو الأميركية، على الرغم من أنّهم ليسوا يهوداً. ومن أجل تخفيف الثقل الديموغرافي الذي يشكّله العرب، بدا من المستحسن زيادة عدد السكان غير اليهود من الأوروبيين البيض.
ومع ذلك، ليست الدولة اليهودية يهوديةً جدّاً! أن يكون المرء يهوديًّا في إسرائيل لا يعني بالضرورة أن يحترم الوصايا أو أن يؤمن بربّ اليهود. فلا ضير أن يلهو مثلاً بالمعتقدات البوذيّة، على غرار ديفيد بن غوريون، أو أن يأكل القريدس الرمادي على غرار أرييل شارون. ويمكنه ألّا يعتمر الكيبا، مثل غالبية زعماء إسرائيل وقادتها العسكريين. طبعاً، لا تعمل وسائل النقل أيّام السبت، ولكنّ استخدام السيارات الخاصّة مسموح. وقد يتبادل الناس الإهانات في ملاعب كرة القدم يوم الراحة المقدّس من دون أن يتجرّأ أي سياسيّ متديّن على الاحتجاج. حتّى في عيد الغفران، وهو اليوم الأكثر تقديساً في الديانة اليهودية، يستطيع أطفال إسرائيل اللهو على درّاجاتهم الهوائية في كلّ ساحات المدينة. حتّى انّ التظاهرات المعادية لليهود مشروعة في دولة "اليهود" شرط ألّا ينظّمها العرب.
إذاً، ما معنى أن يكون المرء يهوديّا في دولة إسرائيل؟ يعني أن يكون مواطناً محظوظاً يتمتّع بامتيازات مرفوضة لغير اليهود، ولا سيّما العرب منهم. إن كان المرء يهوديّا، يمكنه أن يتماهى مع الدولة التي ترى نفسها انعكاس الجوهر اليهوديّ. إن كان يهوديّا، يمكنه أن يشتري قطعاً من الأرض لا يحقّ لمواطن غير يهودي الحصول عليها. إن كان يهوديّا، وحتى إن لم يفكّر في المكوث في إسرائيل سوى لفترة مؤقّتة، وحتى إن لم يُتقن اللغة العبرية، يمكنه أن يصبح حاكم المصرف المركزي الإسرائيلي الذي لا يوظّف أيّ مواطن إسرائيلي عربي. إن كان يهوديّا، يمكنه أن يكون وزير الشؤون الخارجية وأن يعيش بصفة دائمة في إحدى المستوطنات الواقعة خارج الحدود القانونية لإسرائيل، بجوار الفلسطينيين المجرَّدين من كل حقوقهم المدنية والمحرومين السيادة على أنفسهم. إن كان المرء يهوديّا، يمكنه أن ينشئ مستوطنات على أراضٍ ليست ملكه، وأن يجول أيضاً في يهودا والسامرة وعلى الطرق الملتفّة، حيث لا يحقّ للسكان المحليين التجوال بحرّية، وهم في داخل وطنهم. إن كان يهوديّا، فلن يقف على الحواجز، ولن يتعرّض للتعذيب، ولن يفتّش أحدٌ منزله في ساعات الليل المتأخّرة، ولن يُقتل برصاصة طائشة، ولن يشاهد تدمير منزله سهواً... فكلّ هذه الأفعال التي تتراكم منذ حوالى نصف قرن خلا مخصَّصة لاستهداف العرب لا غير.
ألا يتطابق وضع اليهوديّ في دولة إسرائيل في مطلع القرن الحادي والعشرين مع البيض جنوب الولايات المتحدة في الخمسينيات أو مع الفرنسيّين في الجزائر قبل العام 1962؟ ألا يشبه وضع اليهودي في إسرائيل وضع الأفريكان (المستوطنين الأوروبيين) في جنوب أفريقيا قبل العام 1994؟
كيف يستطيع شخصٌ ليس مؤمناً متديّناً، بل إنسانوي ديموقراطي أو ليبرالي يتمتّع بحدٍّ أدنى من النزاهة، أن يستمرّ بالتعريف عن نفسه على أنّه يهودي؟ هل يرضى المتحدّر من اليهود المضطهدين أن يندرج ضمن قبيلة اليهود العلمانيين الجدد الذين ينظرون إلى إسرائيل وكأنّها ملكٌ حصريّ لهم؟ ألا يشكّل إعلان المرء أنّه يهودي في إسرائيل فعلَ انتماء إلى طبقة متميّزة تعيث حولها ظلماً لا يُحتمل؟
وما معنى أن يكون المرء يهوديّا علمانيّا خارج إسرائيل؟ هل من شرعيّة أخلاقيّة بعد في العام 2013 للموقف الذي اتخذه جوليان تويم في العام 1944، أو للموقف الذي اتخذه والداي اللذان هاما كلاجئين في أوروبا؟

ترجمة أسيل الحاج

2013-11-12

في ذكرى ثورة اكتوبر الاشتراكية 1917 (2)

الرفيق حسقيل قوجمان


في ذكرى ثورة اكتوبر الاشتراكية 1917 (2)
في هذه الحلقة احاول ان اشرح تطور الانتاج الاشتراكي الى انتاج شيوعي.
في فرع الثقافة مثلا يعمل النظام الاشتراكي على تحويل فرع الثقافة من وضعه في النظام الراسمالي الى وضع تصبح الثقافة فيه انتاجا شيوعيا. وهذا يتطلب بناء الكثير من المدارس والمعاهد والجامعات واعداد المزيد والمزيد من المعلمين والمربين في جميع فروع الثقافة. فمثلا ينبغي تحقيق القضاء على الامية في المجتمع لكي يتحقق مجتمع شيوعي لا امية فيه. ويجب ان يتحقق اكثر من ذلك في جعل الثقافة الثانوية ثقافة الزامية بحيث لا يوجد في المجتمع من لم يحصل على الدراسة الثانوية. والعمل على توحيد الثقافة النظرية بالثقافة العملية. ويتطلب تحقيق الثقافة الجامعية لكي تكفي لكل افراد المجتمع الذين يتجهون الى تطوير ثقافتهم الى ثقافة جامعية وينبغي اعتبار الثقافة الجامعية خدمة للمجتمع شانها في ذلك شان سائر فروع الانتاج. فاذا تحقق هذا الوضع في النظام الاشتراكي يتحول فرع الثقافة الى فرع شيوعي يصح فيه شعار "لكل حسب حاجته".
وفي مجال الرعاية الصحية ينبغي تطوير هذه الرعاية تطويرا هائلا وسريعا ببناء الاف المستشفيات واعداد الملايين من الاطباء والممرضات والصيادلة وانشاء الكثير من مصانع الادوية والى اخر ذلك مما هو ضروري لتوسيع الرعاية الصحية لكل انسان في المجتمع وعند بلوغ هذه المرحلة تصبح الرعاية الصحية رعاية شيوعية يصح فيها شعار "لكل حسب حاجته".
وهكذا يتحول كل فرع من فروع الانتاج يبلغ فيه الانتاج ما يكفي لسد حاجات كل فرد من افراد المجتمع الى فرع شيوعي رغم كون المجتمع مجتمعا اشتراكيا. الا ان مثل هذا التطور لا يجري بنفس السرعة في جميع فروع الانتاج اذ ان بعض فروع الانتاج يتطلب تحويلها الى فروع شيوعية الى مدد قصيرة نسبيا وفروع يتطلب تحويلها الى مدد اطول.
احد هذه الفروع التي يتطلب تحويله الى فرع شيوعي هو فرع ازالة الفروق بين الصناعة والزراعة من حيث صورة علاقتها بالانتاج الاجتماعي. ففي المجتمع الاشتراكي تتحول الصناعة منذ البداية الى ملكية اجتماعية اي هي موجودة كليا تحت ادارة الدولة التي تدير كامل الانتاج الصناعي. اما الزراعة فلا يمكن منذ البداية تحويلها الى سيطرة الدولة بل يبقى فرع الزراعة مدة طويلة فرعا اشتراكيا منفصلا عن الفرع الصناعي. ففي المجتمع الاشتراكي قطاعان اشتراكيان القطاع الصناعي والقطاع الزراعي. وتحويل القطاع الزراعي الى ما يشبه القطاع الصناعي من حيث تحويل القطاع الزراعي الى ملكية اجتماعية شانه شان القطاع الصناعي يتطلب مصادرة الارض من الفلاحين التي حصلوا عليها نتيجة الثورة الاشتراكية.
منذ اللحظة الاولى بعد الثورة تصبح الارض ملكية اجتماعية فلا يحق لاحد امتلاك الارض او بيعها اوشراؤها. ولكن للفلاحين حق استعمالها مجانا دون ان يمتلكوها. وتبقى ملكية الادوات الزراعية الكبيرة ملكا للدولة تقدم خدماتها للمزارع الجماعية لقاء جزء من انتاجها الزراعي والحيواني الذي يبادلونه مع المدينة ببيعه وشراء ما يحتاجونه منها. وما يبقى ملكية للفلاحين هو انتاجهم الزراعي اللازم لمعيشة المزارعين ومواصلة الزراعة والممتلكات الشخصية مثل المساكن والدواجن الخاصة وبعض المنتجات الزراعية الخاصة بكل عائلة. يجري التبادل بين الدولة والمزارع الجماعية عن طريق التبادل الاعتيادي. فالدولة تشتري المنتجات الزراعية من المزارع والمزارع تشتري حاجاتها الاستهلاكية من الدولة.
ان السير في طريق التحول الى المجتمع الشيوعي يتطلب انهاء قطاعي الانناج الاشتراكيين المنفصلين الى القطاع الصناعي المدني والقطاع الزراعي هذا. في المجتمع الشيوعي لن يكون اي شكل من اشكال التبادل ولا دور للنقود في هذا المجتمع. لذا يشكل انهاء هذا الانفصال وتوحيد القطاعين الى قطاع اشتراكي واحد يتطور الى قطاع شيوعي واحد ضرورة حتمية. ولكن الدولة الاشتراكية غير قادرة على تحقيق هذا الاتحاد قسرا بل عليها ان تحققه بطريقة سلمية يقتنع مزارعو المزارع الجماعية فيها بضرورة التوحد. والطريق الاساسي لتحقيق هذا التوحد هو العمل على تغيير طريقة التبادل بين المزارع الجماعية والقطاع الانتاجي العام باقناع المزارعين بان اجراء التبادل العيني يقدم لهم اكثر مما يحصلون عليه نتيجة بيع فائض انتاجهم الى القطاع العام وشراء حاجاتهم من الانتاج الصناعي. ان تحقيق ذلك خطوة هامة في تحويل قطاعي الانتاج المنفصلين الى قطاع اجتماعي واحد وهو يجب ان يتحقق من اجل تحقيق التحول الى المجتمع الشيوعي.
الموضوع الثاني الذي ينبغي تحقيقه هو انتاج المواد الاستهلاكية الكافية لتحقيق الشعار الشيوعي "لكل حسب حاجته". يظن البعض ان بالامكان تحقيق تطوير انتاج المواد الاستهلاكية عن طريق تقليل التركيز على الصناعة الثقيلة وتوجيه المزيد من الاهتمام بانتاج المواد الاستهلاكية. الا ان تحقيق ذلك غير ممكن لان انتاج المواد الاستهلاكية مرتبط كل الارتباط بكامل الانتاج الاجتماعي. فزيادة انتاج المواد الاستهلاكية يتطلب مثلا بناء المصانع اللازمة للانتاج وتجهيز المصانع باحدث المكائن وتطوير الزراعة من اجل توفير المواد الزراعية التي يحتاجها تطوير المواد الاستهلاكية. ان تقليل الاهتمام في الصناعة الثقيلة لن يحقق زيادة انتاج المواد الاستهلاكية بل يؤدي الى اضمحلاله.
لذلك ينبغي الاستمرار مدة طويلة على الشعار الاشتراكي في توزيع المواد الاستهلاكية وفقا لشعار "لكل حسب عمله". وشعار لكل حسب عمله يشبه نظام الاجور الراسمالي في تطبيقه اذ يقدم العامل فيه عمله الى المجتمع ويحصل على اجره مقابل ذلك. ولكن حقيقة نظام الاجور الاشتراكي في الواقع لا شبه له بنظام الاجور الراسمالي فيما عدا تشابه العمل لقاء اجور. ان ما تحقق في النظام الاشتراكي هو اعادة اتصال الطبقة العاملة بادوات انتاجها. فالعامل في المجتمع الاشتراكي لا يبيع قوة عمله من اجل تحقيق الاتصال بادوات الانتاج التي يمتلكها الراسماليون. العامل في النظام الاشتراكي دائم الاتصال بادوات انتاجه. والعمل حق طبيعي لكل عامل لا يتطلب حصول موافقة الراسمالي على السماح له في الوصول الى ادوات الانتاج. وما يجري في المجتمع الاشتراكي هو ان العامل يجد العمل جاهزا يقدم فيه خدماته للانتاج الاجتماعي. ولا يجري تحديد اجور العامل كما كان في المجتمع الراسمالي عن طريق المساومة مع الراسمالي حيث يحاول الراسمالي تضييق الاجور من اجل زيادة ارباحه.
العامل في المجتمع الاشتراكي مدعو الى زيادة انتاجه لان الشعار الاشتراكي هو "من كل حسب طاقته". وهذا يعني ان اجور العامل ترتفع عند زيادة انتاجه. ولا تعتمد زيادة الانتاج على تشغيل العامل ساعات اضافية بل تعتمد على زيادة ثقافة العامل وتطور انتاجه عن طريق تطوير كفاءاته الانتاجية اذ ان يوم العمل مقرر بصورة متساوية لجميع العمال في كل مجال من مجالات الانتاج. فشعار الاجور في المجتمع الاشتراكي يعني حث العامل على تطوير ثقافته وكفاءاته الانتاجية وهذا يجعل العامل راغبا في تطوير ثقافته وكفاءاته الانتاجية. ان تحقيق تحول انتاج المواد الاستهلاكية من شعار "لكل حسب عمله" الى شعار "لكل حسب حاجاته" اطول من تحقيق الشعار الشيوعي في كافة قطاعات الانتاج الاجتماعي الاخرى.
اما اطول واصعب قطاعات الانتاج من اجل التحول من الانتاج الاشتراكي الى الانتاج الشيوعي هو انتاج الانسان الشيوعي. الثورة الاشتراكية تستلم انسانا راسماليا في سلوكه وافكاره ومشاعره لا فرق في ذلك بين العمال والمثقفين والفلاحين والراسماليين. يجري في تطور المجتمع الراسمالي الى مجتمع اشتراكي تطور الانسان في تفكيره وسلوكه الى انسان اشتراكي. ولكن التحول الى المجتمع الشيوعي يتطلب تحويل الانسان الاشتراكي الى انسان شيوعي وهذا اصعب مهام تحول المجتمع الاشتراكي الى مجتمع شيوعي.
الانسان الاشتراكي ما زال وفقا للشعار الاشتراكي يعمل من اجل زيادة ما يحصل عليه مقابل عمله عن طريق تطوير كفاءاته الانتاجية. ولكن العمل من اجل الحصول على الزيادة ينطوي على بقايا الانسان الراسمالي الذي يريد زيادة دخله بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة. الفرق بين الانسان الراسمالي والانسان الاشتراكي في هذا الخصوص هو ان الانسان الراسمالي يحصل على الزيادة عن طريق حرمان غيره من الزيادة والانسان الاشتراكي يحصل على الزيادة له ولكل مواطن اخر في الوقت ذاته. ولكن الرغبة في زيادة دخله تبقى مشابهة لرغبة الانسان في الانتاج الراسمالي رغم الفارق الكبير لدى الانسان الاشتراكي.
ان تحويل الانسان الاشتراكي الى انسان شيوعي هو اصعب مهام المجتمع الاشتراكي في طريق التحول الى المجتمع الشيوعي. ينبغي تحول الانسان من انسان يحاول زيادة مدخولاته عن طريق زيادة انتاجه الى انسان يرى ان العمل هو مهمة انسانية اجتماعية ليست مفروضة على الانسان بل هي من صلب طبيعة الانسان وان عمل الانسان الشيوعي هو الرغبة في تطوير الانتاج لمصلحة المجتمع وليس رغبة شخصية ذاتية. ان تحقيق شعار لكل حسب حاجته من المواد الاستهلاكية يعني ان الانسان لا يشعر بالحاجة الى زيادة انتاجه من اجل الحصول على المزيد. وهذا يعني ان الانسان يمكنه ان يتقاعس في عمله لان العمل ليس مفروضا على الانسان الشيوعي. ولذلك يجب ان ينعدم شعور الانسان الشيوعي من الرغبة في الحصول على المزيد عن طريق زيادة عمله. فكل شيء يجتاجه الانسان الشيوعي متوفر سواء اذا عمل او لم يعمل لذا ينبغي ان يكون الشعور بتقديم العمل حسب طاقته اختياريا وليس عن طريق الاجبار والمراقبة. ولا يتم تحول المجتمع الاشتراكي الى مجتمع شيوعي قبل تحقيق تحول الانسان الاشتراكي الى انسان شيوعي ما اطلق عليه ماركس معنى ان يتحول الانسان الى انسان لاول مرة في تاريخ البشرية.
ليس في هذا المقال كله كلمة واحدة جديدة على ما تعلمناه من قراءاتنا لمعلمي الطبقة العاملة ماركس انجلز لينين ستالين. الا ان تكرار ما هو معروف كثير الفائدة خصوصا للاجيال الجديدة. اما السؤال الذي يتبادر الى الذهن حاليا بعد ما جاء في المقال هو "هل كل ما جاء في المقال ما زال صحيحا رغم فشل وانهيار الاتحاد السوفييتي"؟
ليس في العالم اليوم انسان مالك لكامل قواه العقلية لا يرى ان النظام الراسمالي اصبح نظاما لا ينتج ما يفيد الانسان من طعام وكساء الا القليل بالقياس لما ينتجه من اجل ابادة البشر وانهاء الحياة على الكرة الارضية. اصبحت الطبقة العاملة تجبر على انتاج الاف القنابل الذرية والهيدروجينية والنيوترونية وملايين الصواريخ التي تستطيع حمل هذه القنابل والاسلحة الى حيث يمكن استخدامها لابادة البشر. والعالم كله يشعر ان انتاج هذه الاسلحة واجراء التجارب عليها يؤدي الى ازعاج قشرة الكرة الارضية مما يزيد الكوارث الطبيعية ويهدد بانهاء الحياة على الكرة الارضية. وهذا يدل على ان التحول الضروري الذي توقعه كارل ماركس استنادا الى دراسة الاتجاه الحتمي الذي يتجه اليه المجتمع وضرورة الثورة على علاقات الانتاج الراسمالية لتحويلها الى علاقات انتاج اشتراكية قد تأخر قرونا وان هذا التحول ما زال اليوم حتميا اكثر من اي فترة تاريخية اخرى. وان عدم تحقيقه يسير في اتجاه فناء الانسانية كلها وفناء الحياة على الكرة الارضية.
ان ذكرى ثورة اكتوبر تعلمنا ان تجربتها قبل ما يقرب من القرن كان لها نجاحاتها وعوامل فشلها. وتعلمنا هذه الذكرى بان على الانسانية ان تعيد التجربة وتستفيد من نجاحات ثورة اكتوبر وتتحاشى العوامل التي ادت الى فشلها وانهيارها. وان تجري دراسة ثورة اكتوبر دراسة علمية موضوعية لان التاريخ يسجل الحقائق وحدها ويلقي ما عداها في سلة مهملات التاريخ.

2013-11-09

في ذكرى ثورة اكتوبر الاشتراكية 1917 (1)

الرفيق حسقيل قوجمان

يكثر الكتاب من محبي ثورة اكتوبر ومن كارهيها الكتابة عن حلول الذكرى السادسة والتسعين لهذه الثورة في السابع من تشرين الثاني (نوفمبر(. كانت هذه الثورة بصرف النظر عن اراء الناس فيها تجربة تاريخية لعبت دورا سياسيا واقتصاديا وثقافيا وعسكريا واسعا لا يمكن تجاهله منذ اندلاعها حتى فشلها وانهيارها في اواخر القرن العشرين. لهذا السبب ما زال الناس رغم فشلها وانهيارها يجدون ان من المفيد او من الضروري الكتابة عنها واحياء ذكراها سلبا او ايجابا.
يعتبر قادة هذه الثورة ثورتهم ثورة اشتراكية ولكن اخرين يعتبرونها ثورة برجوازية او ثورة برجوازية تحولت بعدئذ الى ثورة اشتراكية واخرون لا يعتبرونها ثورة اصلا. كان لينين القائد المنظر للثورة وقائد النضال من اجل الاعداد للثورة والقائد الذي قاد الثورة واصبح اول رئيس لها. ولكن لينين لم يتح له الاستمرار في قيادة الثورة وبناء الاشتراكية التي كان يريد تحقيقها لانه توفي بعد فترة قصيرة من الثورة واصبح رئيسها بعده ستالين الذي ادعى انه واصل سياسة لينين في تحقيق اهداف الثورة وبناء المجتمع الاشتراكي. وقاد ستالين الحرب ضد النازية دفاعا عن الاتحاد السوفييتي وبقي قائدا للاتحاد السوفييتي حتى وفاته او قتله في 1953.
هناك من يعتقد ان الاتحاد السوفييتي حقق فعلا مجتمعا اشتراكيا ومن يعتقد ان النظام في الاتحاد السوفييتي كان راسمالية دولة ولم يحقق الاشتراكية. وحتى هناك من يدعي ان اميركا هي التي انتصرت على المانيا النازية وليس الاتحاد السوفييتي. وهناك من يعتبر ان الثورة كانت فشلا منذ اندلاعها لانها جرت في بلد لم يكن متطورا كنظام راسمالي كامل التطور وهو ما يجب ان يتحقق في نظرهم قبل قيام الثورة الاشتراكية.
فور اندلاع الثورة اعلن زعيم الامبريالية تشرتشل شعار واد الثورة وهي في المهد وانهت الدول الامبريالية الحرب القائمة فيما بينها واتحدت في حربها ضد روسيا الثورة لتحقيق شعار تشرتشل. وحين فشلت حرب التدخل التي شنتها الدول الامبريالية على الثورة تحول الاعلام الامبريالي العالمي وامميو الاممية الثانية والاممية الثانية والنصف للدعاية ضد هذه الدولة. وبما ان لينين توفي سريعا بعد الثورة فقد انصب الهجوم على خلفه ستالين على انه مجرم وقاتل يميت شعبه جوعا ويقتل الملايين الى اخر ذلك من الاتهامات التي ما زال العالم الامبريالي بحاجة الى مواصلته رغم وفاة ستالين منذ زمن بعيد وانهيار الاتحاد السوفييتي منذ اكثر من عشرين عاما. نسي العالم حرب الابادة التي شنتها الجيوش النازية ليس على الاتحاد السوفييتي وحده بل على اوروبا كلها. ولكن الاعلام الامبريالي ما زال بحاجة الى مهاجمة ستالين باستثناء فترة حرب الاتحاد السوفييتي ضد المانيا النازية التي كانت تهدد باستعباد البشرية كلها حين كانوا بمن فيهم تشرتشل يرفعون اسم ستالين الى السماء على اعتبار انه منقذ الانسانية من العبودية النازية.
يبدو حسب الاعلام الامبريالي العالمي ان ستالين كان اذكى من هتلر وامهر منه في قتل الملايين من البشر. فحين عمل هتلر على قتل ستة ملايين من اليهود وغيرهم احتاج الى معسكرات اعتقال وافران الغاز والى قوات عسكرية كبيرة وحتى الى شرطة يهودية والى الاستعانة بقادة من الحركة اليهودية ذاتها لاجل تحقيق هدفه. بينما نجح ستالين في ابادة الملايين التي يختلفون في تقدير عددها بين عشرين مليونا او خمسة وعشرين مليونا او اربعين مليونا حين كان يقود شعوب الاتحاد السوفييتي في بناء المجتمع الاشتراكي وحين كان يقود الشعوب السوفييتية في الدفاع عن وطن الاشتراكية الاول وبلا حاجة الى معسكرات اعتقال وافران الغاز وقوات تعمل على تحقيق قتل هؤلاء الملايين. كان الاعلام الامبريالي يقضي وقته في احصاء ملايين قتلى ستالين حين لم تشعر شعوب الاتحاد السوفييتي ولم تعلم بقتل هذه الملايين منها. اذ في اواخر القرن العشرين او بداية القرن الحادي والعشرين جرت سنة استفتاء شعبي في روسيا لاختيار اعظم قائد في تاريخ روسيا فصوتت ملايين العوائل الثكلى والايتام والمنكوبين بقتلى ستالين لاختيار ستالين كثاني اعظم قائد في تاريخ روسيا ولولا تغيير الكحومة القائمة لطريقة الاحصاء لكان ستالين في نظر الشعب الروسي اعظم قائد في تاريخ روسيا وكان لينين الثاني بعده.
اليوم اصبحت ثورة اكتوبر ووليدها الاتحاد السوفييتي تاريخا والتاريخ لا يسجل الا ما جرى وتحقق فعلا سلبا وايجابا ومصير الادعاءات التي تخالف ما جرى فعلا مزبلة التاريخ. فالاتحاد السوفييتي كان تجربة تاريخية لها نجاحاتها وفشلها واثبت التاريخ زوالها وانهيارها. وحتى في موعد فشل وانهيار الاتحاد السوفييتي الاشتراكي الحقيقي يختلف المعلقون. فثمة من يعتبر الفشل والانهيار حدث في 1953 وثمة من يعتبر الفشل والانهيار حدث في 1991.
كل هذا اصبح تاريخا بايجابياته وبسلبياته. ولكن شيئا واحدا ما زال قائما هو نظرية الثورة الاشتراكية وضرورة اندلاعها وهي منفصلة ولا علاقة لها بالثورة التي تحققت في اكتوبر. فالنظرية لم يضعها لينين او ستالين وانما وضعها كارل ماركس استنادا الى نظريته الماركسية. فما هي نظرية الثورة الاشتراكية الماركسية وماذا يعني شعارها "من كل حسب قدرته ولكل حسب عمله"؟
من المعروف ان كارل ماركس يعتبر ان التطور الاجتماعي في كل مرحلة من مراحله يجري وفق قوانين دقيقة مستقلة عن ارادة الانسان حسب تطور قوى الانتاج الاجتماعي. وفي المراحل الطبقية من مسيرة المجتمع تتحول علاقات الانتاج الملائمة لتطور قوى الانتاج الى علاقات انتاج معادية لتطور قوى الانتاج وعليه تتحتم الثورة على علاقات الانتاج المعادية وتحقيق علاقات انتاج ملائمة لتطور قوى الانتاج. تحقق ذلك في ثورات العبيد والثورات البرجوازية في العالم. وفي المرحلة الراسمالية التي عاشها كارل ماركس ودرسها تحولت علاقات الانتاج الراسمالية من علاقات ملائمة لتطور قوى الانتاج الى علاقات انتاج معادية لتطور قوى الانتاج. وبموجب قوانين تطور المجتمع اصبح من الضروري الثورة على علاقات الانتاج الراسمالية وخلق علاقات انتاج ملائمة لتطور قوى الانتاج. وتوصل كارل ماركس الى ان علاقات الانتاج الناشئة عن اسقاط علاقات الانتاج الراسمالية هي علاقات الانتاج الشيوعية. في علاقات الانتاج الشيوعية تتوصل قوى الانتاج الى انتاج ما يكفي لتوفير لكل عضو في المجتمع كل ما يحتاجه وفق شعار "من كل حسب قدرته ولكل حسب حاجته".
حسب نظرية ماركس تكون الثورة الاشتراكية على علاقات الانتاج الراسمالية تغييرا سياسيا، قوامه ازالة الطبقة الحاكمة المتخلفة وانشاء طبقة حاكمة متقدمة. ولكن تطوير علاقات الانتاج الجديدة يعتمد على تطوير قوى الانتاج بعد الثورة بما يلائم علاقات الانتاج الجديدة. وفي النظرية الاشتراكية وفق نظرية كارل ماركس يعني ان الثورة الاشتراكية تنشئ طبقة حاكمة جديدة هي الطبقة العاملة.
ولكن نشوء الطبقة الحاكمة الجديدة لا يعني في الوقت ذاته ان قوى الانتاج بلغت في تطورها ما يكفي لتحقيق شعار المجتمع الشيوعي بل يحتاج الى تطوير قوى الانتاج من اسلوب الانتاج الراسمالي الى اسلوب الانتاج الشيوعي وذلك يتطلب تطويرا متواصلا ضروريا لكي يتحقق الانتاج الكافي لتحقيق انتاج ما يكفي لكل انسان حسب حاجته.
حسب نظرية كارل ماركس يجري التحول من الانتاج الراسمالي الى الانتاج الشيوعي في مرحلتين. مرحلة التحول السياسي باسقاط الطبقة الحاكمة الراسمالية وصعود الطبقة العاملة كطبقة حاكمة . ومرحلة تطوير قوى الانتاج من قوى انتاج راسمالية الى قوى انتاج شيوعية. ولذلك اعتبر ماركس ان المرحلة السياسية من التحول هي المرحلة الاشتراكية حيث تكون الطبقة العاملة الطبقة الحاكمة الجديدة كي تحقق مرحلة تطور قوى الانتاج من قوى انتاج راسمالية الى قوى انتاج شيوعية واسماها المرحلة الاشتراكسة او المرحلة الاولى من الشيوعية. والمرحلة الثانية التي تنشأ لدى تطور قوى الانتاج من قوى انتاج راسمالية الى قوى انتاج شيوعية حيث يتحقق المجتمع الشيوعي.
اهم ظاهرة اقتصادية في المجتمع الراسمالي هي انفصال الطبقة العاملة عن وسائل انتاجها. واهم انجاز اقتصادي في الثورة الاشتراكية هو اعادة اتصال الطبقة العاملة بادوات انتاجها اذ اول انجازات الثورة الاشتراكية هي استعادة وسائل الانتاج الكبيرة التي استولت عليها الطبقة الراسمالية منها لكي تصبح ملكا للطبقة العاملة التي انتجتها واصبحت الطبقة الحاكمة.
في بداية المرحلة الراسمالية تصبح علاقات الانتاج الراسمالية حافزا ومطورا لقوى الانتاج. ولدى تطور النظام الراسمالي تصبح علاقات الانتاج الراسمالية عائقا ومدمرا لتطور قوى الانتاج. تضطر الطبقة العاملة في الانتاج الراسمالي الى انتاج سلع معدة لابادتها كالاسلحة بشتى انواعها التي لا فائدة لها للطبقة العاملة التي تنتجها وللمجتمع ككل وانما هي ادوات تستخدمها الطبقة الراسمالية للابادات الجماعية. في النظام الاشتراكي لا تنتج الطبقة العاملة الا ما يفيدها وما تحتاجه للدفاع عن الوطن الاشتراكي المعرض للعدوان من جانب العالم الامبريالي كله واتمام القضاء على بقايا الطبقة الراسمالية محليا التي تناضل بلا هوادة من اجل استعادة سلطتها وتملكها لادوات الانتاج.
تستلم الدولة الاشتراكية انتاجا راسماليا متاخرا بالنسبة للانتاج الذي يتطلبه تحول المجتمع الى مجتمع شيوعي. ومهمة النظام الاشتراكي تطوير الانتاج الى انتاج شيوعي. وفي سبيل تحقيق ذلك تستخدم الدولة الاشتراكية الفائض الذي تحققه قوى الانتاج في عملها لتطوير الانتاج في اتجاه التحول الى الانتاج الشيوعي بدلا من الاستيلاء عليه من قبل الطبقة الراسمالية كفائض قيمة. ويجري تطوير الانتاج في النظام الاشتراكي وفق قانون اقتصادي جديد يتحكم في الانتاج الاشتراكي هو قانون التطور المتعادل للانتاج. وقانون الانتاج المتعادل يتطلب تطوير فروع الانتاج وفق نظام تخصص فيه لكل فرع من فروع الانتاج بصورة تضمن تطور جميع فروع الانتاج تطورا طبيعيا تخصص لكل فرع فيه كمية من فائض الانتاج مناسبة له فلا تزيد عن الحاجة الى تطويره ولا تقل عنها.
وبما ان تطوير جميع فروع الانتاج يعتمد على تطور ادوات الانتاج اللازمة لتطويره يكون التركيز الاكبر في الانتاج الاشتراكي على تطوير الصناعة الثقيلة لكي تنتج الكميات المطلوبة من ادوات الانتاج لتطور كافة فروع الانتاج تطورا طبيعيا.
هدف النظام الاشتراكي هو التوصل الى انتاج يحول الانتاج الراسمالي الى انتاج شيوعي. ولكن تطور فروع الانتاج لا يجري بنفس السرعة نظرا لان من الممكن ان يتحول فرع من الانتاج الى انتاج شيوعي قبل الفروع الاخرى. وعلى هذا الاساس يتحول كل فرع من الانتاج من انتاج اشتراكي الى انتاج شيوعي فور تطوره الى انتاج يكفي لتطبيق الانتاج الشيوعي. فيتحول شعار هذا الفرع وفقا للشعار الشيوعي "لكل حسب حاجته".
في الحلقة التالية من هذا المقال احاول ان اشرح تطور الانتاج الاشتراكي الى انتاج شيوعي.

2013-09-25

منسق الارهاب العالمي وفي العراق السفارة الامريكية وعلى راسها هو "جون نيجروبونتي"


1960 – 1997عمل في وزارة الخارجیة الأمريكية.
1981 - 1996خدم سفیراً في ھندوراس والمكسیك والفلبین.
بعد تركه وزارة الخارجیة خدم ادارة بوش بصفة الممثل الدائم في الامم المتحدة من 2001إلى 2004
ثم سفیرا في العراق من حزیران 2004 الى نیسان 2005
2005 – 2007عمل كأول مدیر للاستخبارات القومیة وھو منصب بمستوى وزارة مھمته التنسیق بین اجھزة الاستخبارات الامریكیة .
في 2007 استقال من منصبه وعاد الى وزارة الخارجیة.
2007 حتى منتصف كانون الثاني 2009 نائب وزیرة الخارجیة الأمريكية.

شغل "جون نيجروبونتي" منصب سفير الولايات المتحدة الأمريكية في هندوراس في الفترة الممتدة من 1981 إلى 1985 ، وفي عام 1981 صادق الرئيس "ريغان" على اجراء عمليات شبه عسكرية ضد حكومة نيكاراجوا اليسارية. وبصفة "نيجروبونتي" سفيرا في هندوراس (جمهورية في أمريكا الوسطى) لعب دورا رئيسيا في جعل تلك البلاد قاعدة لعمليات مليشيات السي آي أي (الكونترا) التي تحاول الاطاحة بحكومة نيكاراغوا (أكبر دول أمريكا الوسطى). وقد جعلوا من الشريط الحدودي البالغ 450 كم مربع قاعدة للمتمردين النكاراغويين الذين تدربهم وتدعمهم امريكا. وكان ايضا له دور في حكم الارهاب الذي يشرف عليه رئيس الامن الجنرال "غوستافو الفاريز مارتينيز" صديقه.
وكان منسق الارهاب هو السفارة الامريكية وعلى راسها "نيغروبونتي" التي ساهمت في اختطاف مئات من اهل هندوراس واغتصابهم وتعذيبرهم وقتلهم من قبل الكتيبة 316 وهو جيش استخباراتي سري في هندوراس يدربه ويدعمه البنتاغون والسي آي اي.
شاركت الكتيبة هذه بالحرب السرية الامريكية ضد نيكاراغوا واعضاؤها، وكانت عناصر الكتيبة مدربون من السي آي اي للقيام بمهام حساسة مثل تدريب المتمردين النكاراغويين ضد حكومتهم، وحتى وضع ألغام في موانيء نيكاراغوا وقد عمل "نيغروبونتي" بشكل وثيق مع "الفاريز" في الاشراف على تدريب الجنود الهندوراسيين في الحرب النفسية وفي التخريب والتعذيب والاختطاف. وكانت هندوراس ثاني اكبر مستلم للمساعدات العسكرية الأمريكية في هذه المنطقة بعد السلفادور. واعداد كبيرة من الجنود في هندوراس والسلفادور كانوا يرسلون الى مدرسة الامريكيتين في الجيش الامريكي للتدريب على التعذيب والاختطاف والقتل، وكان الجنرال "لويس الونزو ديسكوا الفير" أحد زملاء نيجروبونتي في (اكاديمية التعذيب) الامريكية وهو مؤسس وقائد الكتيبة 316. ومما يثير الريب بعلاقة "نيغروبونتي" بهؤلاء، أنهم كانوا قد منحوا لجوءا في الولايات المتحدة الأمريكية ولكن عند تعيين "نيغروبونتي" ممثلا دائما في الامم المتحدة بعد أحداث 11 ايلول في 2001، قامت حكومة "بوش الابن" بإجلاء "ديسكوا" وعصابته من الولايات المتحدة الأمريكية خوفا من ان يعرقل وجودهم والاستشهاد بهم، مصادقة الكونغرس على تعيين "نيغروبونتي" في الامم المتحدة. 

وبسبب هذا الاجلاء، وللنكاية بالعصابة، كشف "ديسكوا" عن علاقة وكالة المخابرات المركزية بدعم الكتيبة 316. 




كانت العمليات السرية في امريكا الوسطى تمول في جزء منها من خلال بيع الكوكايين. وحسب صحيفة نيويورك تايمز 17 تموز 1998 كان مسؤولو السي آي اي (المتورطون في برنامج التمرد) لا يعبأون كثيرا بتجارة المخدرات التي يعمل بها هؤلاء المتمردون. وقد ساهم "نيغروبونتي" في اغلاق مكتب مكافحة المخدرات في عاصمة هندوراس حين بزغت هندوراس كقاعدة مهمة لشحن الكوكايين الى أمريكا بتسهيل من السي آي اي حيث الارباح تذهب الى متمردي الكونترا. ويقول تقرير صادر عن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكية عام 1989 أن عناصر من الجيش الهندوراسي متورطون في حماية مهربي المخدرات. 

تم تعيين جون نيجروبونتي السفير الأميركي في العراق بعد احتلاله عام 2004. 
في خلال كانون الثاني 2005 انتشرت اقوال ان "نيغروبونتي" يشرف على تشكيل فرق موت في العراق وتحدث بعض الكتاب والصحفيين عن (الخيار السلفادوري) وذكر تقرير لشبكة ان بي سي بتاريخ 8 كانون الثاني 2005: "يدرس البنتاغون بقوة خيارا يعود الى الاستراتيجية السرية لادارة "ريغان" في حربها ضد رجال العصابات اليساريين في السلفادور في بدايات الثمانينات. وحينما صار يقينا ان المتمردين السلفادوريين على وشك الانتصار، مولت الحكومة الامريكية ودعمت قوات (محلية) تتضمن فرق موت موجهة لاصطياد وقتل قادة التمرد والمتعاطفين معهم. وقد تم اخماد التمرد وكثير من المحافظين الامريكان يعتبرون هذه السياسة ناجحة رغم اعداد وفيات المدنيين الابرياء". 
وكان احد اقتراحات البنتاغون ارسال قوات خاصة لدعم وتدريب فرق موت عراقية مختارة من البشمركة الكردية والمليشيات الإيرانية لاستهداف المتمردين السنة والمتعاطفين معهم والقيام باغتيالات او مايسمى عمليات (خطف snatch) حيث يرسل المخطوفين الى مرافق واماكن سرية للاستجواب. 
في عامي 2004 و 2005 ازدادت اعمال التفجيرات بين اوساط الناس المدنيين بالعراق، وفي الاسواق والمدارس. كما ازدادت اعمال الخطف للعراقيين من قبل قوات ترتدي ملابس الشرطة، حيث تسوق مجموعات كبيرة من الناس يعثر عليهم فيما بعد مقتولين بوحشية . وبدأ اللوم يلقى على اجهزة الشرطة وعلى لواء الذيب وقوات بدر . وازدحمت المشارح في الوطن واتسعت المقابر المجهولة . وتمت تصفية المئات من علماء وأكاديميي واطباء العراق. وبدأت العمليات التفجيرية بين السنة والشيعة. وبرز اسم القاعدة والزرقاوي وفصائل اخرى مريبة لا تعرف اصلها وفصلها. 
يقول الكاتب "كرس فلويد": "من المثير للشك انه في الوقت الذي ظهر ان البنتاغون يدرس امكانية استخدام طريقة (سيف غلاديو) في العراق (وهي مهاجمة المدنيين الذين لا علاقة لهم بأية لعبة سياسية والسبب بسيط: لإجبارهم الى اللجوء الى الدولة او السلطة او القوات الغازية لمزيد من الحماية)، وقعت اعمال ارهابية مفاجئة وكبيرة على اهداف مدنية مستفزة مثل المستشفيات والمدارس ، وذلك بعد انتخابات انتخبت فيها اغلبية العراقيين من دعا الى انهاء الاحتلال. فهذه الهجمات المفاجئة على المدنيين توحي بأن هناك (حاجة ملحة) للوجود الأمريكي في العراق الى مالانهاية لحماية الناس. و لكن في تاريخ الولايات المتحدة فإن ادارة وتشكيل هجمات ارهابية ضد سكان مدنيين هي نمط متسع ومفروغ منه ، حتى انه يثير السؤال عند وقوع اي عمل ارهابي في العالم : هل هو من عمل ارهابيين (حقيقيين) ام من العمليات السوداء للاجهزة الاستخبارية ؟ وحتى نعرف الإجابة لابد ان نسترشد بالسؤال "من المستفيد" في النهاية؟". 
الخطاب الاعلامي للاحتلال في حينه كان "إن الارهابيين ينتقمون من الناس المدنيين لأنهم شاركوا في الانتخابات"، مما يزيد من اصطفاف الناس ضد المقاومة. أو ان الشرطة العراقية مخترقة من قبل المليشيات الشيعية التي تقوم بهذه الاعمال. مما يمهد لحرب طائفية. والسؤال هو : كيف يمكن لأي من هؤلاء القيام بمثل هذه الجرائم والعراق يعتبر اكبر محطة في العالم لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية؟ 
في 8 كانون ثان 2005 نشرت مجلة نيوزويك تقريرا بأن البنتاغون يقترح تدريب فرق عراقية خاصة للقضاء على التمرد السني. وسمي المقترح (الخيار السلفادوري) مستلهما البرنامج الذي نفذ في ادارة "كارتر" ثم تابعته ادارة "ريغان" والذي مول ودعم قوات عسكرية محلية لاصطياد وقتل قادة التمرد والمتعاطفين معهم في السلفادور. وكان ذلك البرنامج مثيرا للجدل بشدة وأدى الى كراهية متصاعدة ضد الولايات المتحدة الأمريكية حيث الأحيث قتل واختفى عشرات الالوف من المدنيين الابرياء بضمنهم اعضاء في الكنيسة الكاثوليكية احدهم رئيس الاساقفة "أوسكار روميرو" وأربعة راهبات امريكيات. 
وحسب تقرير نيوزويك يريد المحافظون في البنتاغون احياء البرنامج في العراق لأنهم يعتقدون بأنه، رغم الثمن الذي يدفعه الابرياء فإنه ينجح في القضاء على المقاومة. 
حادثتي الفلوجة الثانية والنجف هما جريمتان من صلب الاعمال السوداء للجيش الأمريكي الذي يتبع دليلا استرشاديا في مكافحة التمرد كان اصدقاء "نيغروبونتي" قد كتبوه لأمريكا اللاتينية وغيرها ، ويتلخص في ابادة الحاضن الشعبي للمقاومة بقسوة ووحشية حتى لا يفكر الناس بعد ذلك بتأييدها. بل يصبح من المنطقي بالنسبة لرجل الشارع العادي ان وجود المقاومة ضد الاحتلال وسط الناس سبب من اسباب الخراب والدمار. توضح هذا جيدا في الفلوجة. 
قبل سنة من تقرير النيوزويك عن الخيار السلفادوري، نشر في مجلة امريكان بروسبيكت في 1 كانون الثاني 2004 بأن جزءا من 3 بلايين دولار من 87 بليون دولار من حصص الطواريء للبنتاغون، مخصصة لتمويل عمليات في العراق وقد وقع قانون في 6 تشرين ثان 2003 لخلق وانشاء وحدة شبه عسكرية تتكون من ميليشيات مرتبطة بجماعات المنفى العراقيين السابقين. 
وحسب تقرير المجلة ان الخبراء يتوقعون بأن يؤدي خلق مثل هذه الوحدة الى موجة من القتل ليس فقط للمتمردين المسلحين ولكن ايضا للوطنيين والمناهضين الاخرين للاحتلال الامريكي وآلافا من البعثيين المدنيين. وتصف المقالة كيف ان البرنامج البالغة قيمته 3 بلايين دولار يتخفى تحت مسمى برنامج قوة جوية سري، ولكنه سوف يستخدم لدعم جهود امريكية لخلق قوة امنية قاتلة وثأرية . 
وحسب احد مصادر المقالة وهو "جون بايك" خبير الميزانيات العسكرية السرية في موقع جلوبال سيكيورتي أن هذا المبلغ الهائل سوف يخصص لإقامة شرطة سرية لتصفية المقاومة. نعرف ان بعض من خبراء البنتاغون في العراق كانوا ضمن من عملوا مع برنامج إدارة "ريغان" لانشاء قوى شبه عسكرية في السلفادور. الكولونيل "جيمس ستيل" مستشار السفير الامريكي للقوات الامنية العراقية قاد سابقا مجموعة استشارية عسكرية امريكية في السلفادور من 1984 الى 1986 حيث أنشأ قوات خاصة بمستوى لواء خلال ذروة الصراع. 
ان ظهور الكولونيل "جيمس ستيل" كمستشار لقوات الامن العراقية يجب ان يزيل اي شك في حقيقة طبيعة انخراط امريكا في فرق الموت. فإن خبرة "ستيل" هي في (نشر الرعب من خلال تطبيق اقصى انواع العنف) حسب وصف الكاتب "ماكس فولر" عن حملات مكافحة التمرد الامريكية في امريكا اللاتينية . وقد جيء بستيل من اجل تدريب الاخرين على تكتيكات حرب العصابات ونشر الفوضى في عموم البلاد. 
الشيء المرعب حقا هو ان معظم المرتزقة الذين تأتي بهم شركات ستيل والشركات الامنية الاخرى هم أفراد من نفس فرق الموت تلك: فقد امتلأ العراق بسفاحين من السلفادور ونيكاراغوا والهندوراس. لم يكتف "ستيل" مثلا بتديب فرق موت عراقية على القتل وانما جاء بفرق موت شارك في صناعتها في امريكا اللاتينية. 
فضيحة إيران كونترا. 
وهي فضيحة سياسية ظهرت الى الاضواء في تشرين ثان 1986 خلال ادارة "ريغان" حول صفقة الاسلحة مقابل الرهائن مع ايران وتمويل الكونترا النكاراغويين. بدأت الفضيحة كعملية لتحسين العلاقات الامريكية الايرانية، وفيها ان تقوم اسرائيل بشحن اسلحة امريكية الى مجموعة معتدلة نسبيا ومؤثرة سياسيا من الايرانيين، ثم تقبض امريكا الثمن من اسرائيل. وقد وعد الايرانيون ان يفعلوا ما باستطاعتهم لاطلاق سراح الرهائن الأمريكان الستة الذين يعتقلهم حزب الله اللبناني. بعد ذلك تطورت الخطة الى خطة اسلحة مقابل الرهائن حيث قام اعضاء في الرئاسة الامريكية ببيع اسلحة الى ايران مقابل اطلاق سراح الرهائن الامريكان. تعديلات في الخطة رسمها الكولونيل اوليفر نورث من مجلس الامن القومي في اواخر 1985 حيث يذهب جزء من ريع مبيعات السلاح الى تمويل المتمردين المناهضين لحكومة ساندنستا والشيوعية او ما يمسون الكونترا في نيكاراغوا. 
كانت أغلب دول العالم تقف في صف العراق ضد إيران و من هذه الدول الكويت والسعودية وأمريكا.و لكن برغم هذا الدعم العلني كانت أمريكا في نفس الوقت تمول إيران بالسلاح !! يعني أمريكا لعبت دور مزدوج علنياً تدعم و تمول العراق و سراً تمول و تدعم إيران. 
عرف ذلك باسم فضيحة "إيران كونترا" حيث مولت أمريكا السلاح لإيران في صفقة خرجت منها أمريكا بأموال تم تمويل حركات الكونترا بها. 
الشيخ صادق طبطبائي كان حلقة الوسط بين إيران وإسرائيل من خلال علاقته المتميزة مع يوسف عازر الذي كانت له علاقة بأجهزة المخابرات الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي. 
في 18 تموز 1981 إنكشف التصدير الإسرائيلي إلى إيران عندما أسقطت وسائل الدفاع السوفيتية طائرة أرجنتينية تابعة لشركة اروريو بلنتس وهي واحدة من سلسلة طائرات كانت تنتقل بين إيران وإسرائيل محملة بأنواع السلاح وقطع الغيار وكانت الطائرة قد ضلت طريقها ودخلت الأجواء السوفيتية على أن صحيفة التايمز اللندنية نشرت تفاصيل دقيقة عن هذا الجسر الجوي المتكتم وكان سمسار العملية آن ذاك التاجر البريطاني إستويب ألن حيث إستلمت إيران ثلاث شحنات الأولى إستلمتها في 10-7-1981 والثانية في 12-7-1981 والثالثة في 17-7-1981 وفي طريق العودة ضلت طريقها ثم أسقطت.
وفي مقابلة مع جريدة (الهيرلد تريديون) الإمريكية في 24-8-1981 إعترف الرئيس الإيراني السابق أبو الحسن بني صدر أنه أحيط علماً بوجود هذه العلاقة بين إيران وإسرائيل وأنه لم يكن يستطيع أن يواجه التيار الديني هناك والذي كان متورطاً في التنسيق والتعاون الإيراني الإسرائيلي وفي 3 حزيران 1982 إعترف مناحيم بيجن بأن إسرائيل كانت تمد إيران بالسلاح وعلل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي أسباب ذلك المد العسكري الإسرائيلي إلى إيران بأن من شأن ذلك إضعاف العراق. 
وقد أفادت مجلة ميدل إيست البريطانية في عددها تشرين الثاني 1982 أن مباحثات تجري بين إيران وإسرائيل بشأن عقد صفقة تبيع فيها إيران النفط إلى إسرائيل في مقابل إعطاء إسرائيل أسلحة إلى إيران بمبلغ 100 مليون دولار كانت قد صادرتها من الفلسطينيين بجنوب لبنان وذكرت مجلة أكتوبر المصرية في عددها آب 1982 أن المعلومات المتوفرة تفيد بأن إيران قد عقدت صفقه مع إسرائيل اشترت بموجبها جميع السلاح الذي صادرته من جنوب لبنان وتبلغ قيمة العقد 100 مليون دولار وذكرت المجلة السويدية TT في 18 آذار 1984 ومجلة الأوبذيفر في عددها بتاريخ 7-4-1984 ذكرت عقد صفقة أسلحه إسرائيلية إلى إيران قالت المجلة الأخيرة إنها بلغت 4 مليارات دولار. 
و كانت فضيحة إيران كونترا السبب في سقوط ولاية الرئيس الأمريكي رونالد ريجان. 
"نيجروبونتي" من ضمن الأسماء المتورطة في فضحية “إيران-كونترا”، المعروفة باسم “إيران جيت”، أثناء تحقيقات الكونجرس الأمريكي في وقائع هذه الفضيحة التي كشفت تورط الولايات المتحدة في بيع أسلحة لإيران لتحارب بها العراق، ثم تحويل عائدات الأسلحة إلى متمردي الكونترا المعارضة في نيكاراجوا خلال فترة حكم الرئيس الجمهوري السابق "رونالد ريجان". وقد أعيد ذكر الكثير من الاتهامات التي وجهت له أثناء تحقيقات فضيحة “إيران-كونترا” خلال جلسات استماع عقدها الكونجرس الأمريكي للموافقة على قرار تعيينه سفيراً لدى العراق. كما اتهم أيضاً بالتواطؤ لدعم “فرقة الموت” في هندوراس المعروفة باسم الكتيبة 316 السيئة السمعة التي دربتها الاستخبارات الأمريكية والجيش الأرجنتيني وارتكبت جرائم خطف وقتل وتعذيب المعارضين للنظام. 
وتم اتهامه كذلك بالإشراف على تأسيس قاعدة “الأجواكيت” الجوية في هندوراس عام ،1984 حيث كان يقوم الجيش الأمريكي بتدريب عناصر حركة متمردي الكونترا النيكاراجوية، كما استخدمت القاعدة كمعسكر احتجاز سري ومركز للتعذيب، حيث تم في أغسطس/آب 2001 اكتشاف 185 جثة مدفونة هناك.
في النهاية وجد ان 14 مسؤولا في الادارة متهما بالجرائم وادين 11 منهم من ضمنهم وزير الدفاع "كاسبر واينبرجر" . ثم تم العفو عنهم جميعا في آخر أيام "جورج بوش الاب" الذي كان في وقت الفضيحة نائب الرئيس. 
السفير الأمريكي "زلماي خليل زاد".

بعد "نيجروبونتي" أتى "زلماي خليل زاد" كسفير للعراق و هذا الشخص يحتاج سرد منفصل و لكن يكفيك أن تعرف أنه خلال الفترة 1985 ــ 1989 عمل "زلماي" بوزارة الخارجية الامريكية، وكان يقدم للحكومة الاستشارات عن الحرب العراقية الايرانية، وايضا عن الغزو السوفييتي لافغانستان، وخلال عامي 1991 و1992 اصبح مساعدا لنائب الوكيل الدائم لوزارة الدفاع بقسم التخطيط، وكان يرأسه "بول وولفوتيز" وهو نائب وزير الدفاع الامريكي حاليا، وخلال ادارة الرئيس "كلينتون" عمل في مكتب خاص لرسم السياسات في مدينة واشنطن. كان مهندس الغزو الامريكي على أفغانستان في زمن "جورج بوش الابن" وبعد انتخاب الرئيس "بوش" قام "ديك شيني" بترشيح "زلماي" ليكون ضمن المسؤولين في المرحلة الانتقالية بوزارة الدفاع، وخلال شهر ايار (مايو) عين مستشارا خاصا للرئيس في مجلس الامن القومي لمنطقة الخليج العربي وجنوب شرق آسيا، وقال عنه "فيليب سميث" المتخصص في الدراسات الافغانية ان "زلماي" كان يحث الحكومة الامريكية على الاهتمام بافغانستان وبسبب خبرته السابقة في البنتاغون كان "زلماي" يقوم بالتخطيط اليومي للعمليات العسكرية في افغانستان.

وهو عضو في مجلس إدارة الصندوق الوطني للديمقراطية "NED" -الداعم الرئيسي للثورات الملونة- وهو كذلك عضو مؤسس في مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) الذي يرعاه المحافظين الجدد كما أنه عضو مجلس إدارة في مجموعة الأزمات الدولية التي كان البرادعي عضواً بها أيضاً و"زلماي" متزوج من عالمة الاجتماع "شاريل بينارد" اليهودية النمساوية الأصل التي تؤمن بدولة صهيون وهي صاحبة نظريه الإسلام الديمقراطي المدني ومن ضمن الذين يشنون حملة ضد الإسلام والمسلمين ومن ضمن كتاباتها عن المسلمين هو (مقاومة المغول وشجاعة المحجبة) وتسخر فيها من المظاهر الدينية وتصور المرأة المسلمة بأنها مضطهدة وتعيش تحت وطأة حكم شيوخ مستبدين ومصابين بجنون العظمة. عبرت "شاريل بينارد" عن نواياها في تقرير الإسلام المدني الديمقراطي؛ حيث إن الهدف هو بناء نموذج جديد من الخطاب الإسلامي غير الفعال يكون مصمماً ليتماشى مع الأجندة الغربية لفترة ما بعد الحادي عشر من ايلول. وبتركيزها على أكثر المصطلحات وضوحاً تقول في مشروعها إن تحويل ديانة عالَم بكامله ليس بالأمر السهل إذا كانت عملية بناء أمة مهمة خطيرة، فإن بناء الدين مسألة أكثر خطورة وتعقيداً منها. 
و لم نذكر "زلماي خليل زاد" إلا لنذكر الشخصية الثانية في رجال المهام القذرة "روبرت ستيفن فورد" و الذي خدم في السفارة الأمريكية بالعراق تحت إمرة "نيجروبونتي" ثم "زلماي خليل زاد" قبل أن ينتقل إلى سوريـــــــــــا ! 
السفير الأمريكي روبرت ستيفن فورد. 
في كانون الثاني 2005، عين "روبرت فورد" وزيراً مستشاراً للشؤون السياسية في السفارة الأمريكية في العراق تحت قيادة السفير "جون نيغروبونتي". 
عُهِدَ إلى "روبرت فورد"، الذي يتقن العربية والتركية، بمهمة التأسيس لعلاقات استراتيجية مع مجموعات المليشيا الشيعية والكردية خارج "المنطقة الخضراء". 
البيت الأبيض أعلن أنه سيعين سفيراً أميركياً جديداً في دمشق، وكانت العلاقات الدبلوماسية قد قطعت في العام 2005 بين أمريكا وسوريا وذلك عقب اغتيال "رفيق الحريري"، حيث أنحت واشنطن باللائمة على دمشق في ارتكابه و سحبت إثر ذلك السفيرة الأمريكية "مارجريت سكوبي" من دمشق في 2005 حتى وصل "فورد" إلى دمشق في يناير 2011 قبل شهرين من اندلاع التمرد الحالي بسوريا واستدعي من قبل واشنطن في أكتوبر 2011، ولعب السفير دورا محوريا في إرساء أسس الأزمة في سوريا، فضلا عن إقامة اتصالات مكثفة مع جماعات المعارضة، وأُغلقت السفارة الأميركية بسوريا في وقت لاحق في فبراير 2012. 
كتب "فورد" على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي: "أنه على الرغم من خروجي من دمشق سأعمل مع الزملاء في واشنطن لدعم الانتقال السلمي للحكم. نحن وشركائنا الدوليين نأمل أن نشهد تحولا في المجتمعات المحلية في سورية ما يسمح للسوريين بالتفاؤل في مستقبل أفضل. وتواجدي في سوريا لمدة سنة جعلني أتأكد من إمكانية هذا الخيار". 
اختيار "روبرت فورد" تحديدا ليكون سفيرا للولايات المتحدة الأمريكية في سوريا، يعني وجود علاقة مباشرة بين اندلاع التمرد المتكامل وبروز فرق الموت في منتصف مارس 2011. 
كان "روبرت فورد" الرجل المناسب لهذه المهمة، فكان الرجل "رقم اثنين" في السفارة الأميركية في بغداد (2004-2005) تحت رئاسة السفير "جون نيغروبونتي"، ولعب دورا رئيسيا في تنفيذ (خيار السلفادور في العراق). 
ويأتي تشكيل فرق الموت في سورية استمراراً تاريخياً لما فعلته الولايات المتحدة في العراق، وبناءاً على خبرتها في رعاية كتائب الإرهاب هناك في إطار برنامج البنتاغون لـ "مكافحة التمرد". 
السفيرة الأمريكية مارجريت سكوبي. 
عملت "مارجريت سكوبي" من قبل سفيرة للولايات المتحدة الأمريكية في سوريا قبل أن يتم استدعائها عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق "رفيق الحريري". 
ثم تولت مهمة السفيرة الأمريكية في القاهرة، قبل أن تتسلم "سكوبي" عملها في القاهرة قالت أمام لجنة الترشيح بمجلس الشيوخ وهي اللجنة المسئولة عن الموافقة علي المرشح إنها ستبذل ما في وسعها لالزام مصر بالمزيد من الاصلاحات السياسية والحريات المدنية والأهلية واستقلال القضاء. وأضافت أنها لن تتأخر عن استخدام سلاح المعونات للتلويح به في وجه مصر إذا ما تقاعست عن تنفيذ هذه الاصلاحات ولم تبادر الي اطلاق سراح "أيمن نور". 
لقد شاهدنا جميعاً سيارات دبلوماسية بيضاء و هي تدهس المتظاهرين في الثورة التي قامت ببداية يناير 2011، تلك السيارات تابعة للسفارة الأمريكية بالقاهرة و قد أبلغت السفارة عن سرقة السيارات يوم 28 يناير 2011، و لكن السيارات الدبلوماسية لا تعمل بدون المفاتيح الخاصة بها و حتى لو تم سرقتها فلا يمكن تشغيلها بدون المفاتيح الخاصة حيث تعمل بشفرة لا يعلمها إلا العاملون عليها. 
العقيد عمرو الرجيلي قائد قوات الأمن المنوط بها حماية السفارة الأمريكية قال في التحقيقات التي جرت معه بالنيابة العامة إن السيارات التي تتبع السفارة وتم سرقتها بلغ عددها 22 سيارة.. غير أن مفاتيح تلك السيارات مشفرة ولا توجد إلا داخل السفارة الأمريكية وحدها. 
هذا و قد اتهمت بعض الصحف الأجنبية السفيرة سكوبي بتهمة قتل المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير 2011. 
كشفت وثائق سرية سربها موقع ويكيليكس الشهير عن قيام السفارة الامريكية بتمويل بعض النشطاء المصريين سرا خلال السنوات الاخيرة كما كشفت برقيات دبلوماسية مسربة عن المزيد من اسماء شخصيات عامة وحقوقية مصرية ممن ترددوا على السفارة الامريكية. 
وكشف موقع ويكيليكس عن البرقية رقم 08CAIRO941 الصادرة من القاهرة والتي كتبتها السفيرة مارجريت سكوبي وتقول فيها: ”السفارة في القاهرة مستمرة في تنفيذ اجندة الرئيس (الامريكي) للحرية. نحن على اتصال وثيق مع نطاق واسع من المعارضة السياسية ونشطاء الديمقراطية وحقوق الانسان والصحفيين من الصحافة المستقلة والمعارضة علاوة على المدونين الذين يروجون للديمقراطية وحقوق الانسان”. 
هذا وقد جاء من ضمن هذه الاسماء التي كشف موقع ويكيليكس تعاونها مع السفارة الامريكية الناشط الحقوقي "نجاد البرعي" رئيس منظمة المجموعة المتحدة والمشارك في الكتابة بجريدة المصري اليوم وفق البرقية رقم (09CAIRO1532 )، والناشطة "انجي حداد" مديرة المنظمة الافريقية المصرية لحقوق الانسان، و"هشام قاسم" رئيس المنظمة المصرية لحقوق الانسان وأحد مؤسسي جريدة المصري اليوم والناشطة وعضو حزب العدل "داليا زيادة"، التي تمثل في مصر منظمة شيعية امريكية اسمها "الكونجرس الاسلامي الامريكي" وهي منظمة مقربة من الحزب الجمهوري الامريكي ترأسها "زينيب السويج" التي كانت معارضة عراقية لنظام "صدام حسين". 
كما شملت الاسماء الناشط الحقوقي "حسام بهجت" مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية والتي تسعى للترويج لحرية العقيدة بين المسلمين والمسيحين وهو ايضا عضو اللجنه التوجيهيه فى مراقبة سياسات الميول الجنسية المدافعة عن حرية الميول الجنسية. ومنهم كذلك "وائل نوارة"، السياسي المصري البارز بحزب الغد الليبرالي. 
وذكرت الوثيقة التي تم تصنيفها على انها سرية أن من بين الشخصيات العامة التي حضرت لقاءات أخرى غير معلنة مع السفيرة الامريكية القاضي المصري "هشام البسطويسي". 
ومنهم أيضاً "غادة شهبندار"، رئيسة منظمة لمراقبة الانتخابات اسمها (شايفنكم)، والمحامي "ناصر أمين" مدير المركز العربي لاستقلال القضاء، والمحلل السياسي "عمر الشوبكي" من مركز الاهرام للدراسات الإستراتيجية وأحد الاعضاء المؤسسين لحركة كفاية والعضو المنتخب حديثا في مجلس الشعب المصري بعد الثورة وهو الهيئة التشريعية آنذاك. 
كما ذكرت الوثيقة ان "حافظ أبو سعدة" ، مدير المنظمة المصرية لحقوق الانسان، بحسب وثيقة ويكيليكس التي اطلعت عليها وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك، قد حضر اللقاء الغير معلن. 
وكشف موقع ويكيليكس في نفس البرقية عن لقاء آخر تم مع السفارة الامريكية في 5 فبراير/شباط 2008 ضم خمس نشطاء ممن سافروا الى واشنطن في منحة مقدمة من بيت الحرية “فريدم هاوس” الامريكي الذي يمثل اقصى اليمين الامريكي المتشدد، والذين رفضت المنظمة الكشف عن اسمائهم في السابق طواعية في حينها وهم : "احمد سميح"، مدير معهد الأندلس للتسامح ودراسات مكافحة العنف ومحرر في راديو حريتنا على الانترنت. ومنهم الناشطة "مزن حسن"، مديرة منظمة نظرة للدراسات النسوية، و"حمدي قناوي" وهو موظف في منظمة اصلاح القانوني العقابي العربي وعضو مؤسس للمركز العربي للتوثيق وملاحقة مجرمي الحرب من الناحية القانونية ، وكذلك "دعاء أمين"، وهي تنفيذية ومدربة في معهد الأندلس للتسامح ومناهضة العنف و"مروة مختار" الناشطة في مجال حقوق الإنسان في المركز المصري لحقوق المرأة. 

وكشفت البرقية عن لقاء آخرتم يوم 12 فبراير/شباط مع "جميلة اسماعيل"، الزوجة السابقة لزعيم حزب الغد السابق "أيمن نور". 
وقالت البرقية ان "جميلة اسماعيل" تلتقي بانتظام برئيس القسم السياسي في السفارة الامريكية في القاهرة الا انها مترددة في تلبية لقاءات بانتظام مع السفيرة حيث انه من الواضح أن هناك قلق من مثل هذه الاجتماعات فقد يكون لها انعكاسات سلبية على استمرار الجهود القانونية للحصول على الافراج عن زوجها. 
وقالت البرقية : "انه تم عقد اجتماع في منتصف فبراير/شباط مع "مايكل منير"، رئيس الرابطة الامريكية للاقباط ومؤسس المنظمة غير الحكومية المصرية المسماة (يدا بيد) التي تعمل على تعزيز القاعدة الشعبية السياسية المشاركة في مصر، بحسب وصف برقية السفارة الامريكية للمنظمة. 
وخصت البرقية بالذكر لقاءات متعددة منفصلة وهامة مع "هشام قاسم"، مؤسس جريدة المصري اليوم، الذي قالت الوثيقة عنه انه الفائز بجائزة الديمقراطية لعام 2007 الصادرة عن الوقف القومي الامريكي للديمقراطية (NED) وهو المؤسس والعضو التنفيذي السابق في جريدة المصري اليوم. 
كما جرت لقاءات مع "باربرا ابراهيم" زوجة الناشط "سعد الدين ابراهيم" و"باربرا" عضو في مجلس أمناء الجامعة الأمريكية بالقاهرة ومعها البرادعي وأحمد زويل.
هذا وقد وشملت قائمة الاتصالات الاخرى المحامية والحقوقية الليبرالية "منى ذوالفقار"، والتي كانت مقربة من السيدة الاولى في مصر "سوزان مبارك" وعضو المجلس القومي المصري لحقوق الانسان، وفق عدة برقيات منها رقم (09CAIRO1140) ضمن آخرين وكذلك الناشط "أنور عصمت السادات" ضمن آخرين. 
السفيرة الأمريكية آن باترسون 
عملت باترسون كدبلوماسية أمريكية وموظفة بالسلك الخارجي منذ عام 1973, وشغلت منصب كبير موظفي وزارة الخارجية الامريكية والمستشار الاقتصادي للمملكة العربية السعودية منذ عام 1984 وحتى عام 1988 ثم بوصفها المستشار السياسي في بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في جنيف في الفترة من 1988 إلي 1991. 
تدرجت "باترسون" في المناصب الخارجية, فشغلت منصب مدير وزارة الخارجية لدول الأنديز ما بين عامي 1991و 1993, ومنصب نائب مساعد الأمين لشئون البلدان الأمريكية ما بين عامي 1993و1996. 
خدمت "باترسون" كسفيرة للولايات المتحدة الأمريكية في السلفادور في الفترة من 1997 إلى 2000 (ياللصدف!!)، ثم سفيرة الولايات المتحدة في كولومبيا من عام 2000 إلي 2003، لتشغل بعدها منصب نائب المفتش العام في وزارة الخارجية الامريكية, وفي عام 2004 تم تعيينها نائبة المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة حتي نوفمبر 2005، عندما عينت كمساعد وزيرة الدولة لشئون المخدرات الدولية وتطبيق القانون حتى مايو 2007. 
وفي عهد الرئيس الأمريكى "جورج بوش الابن" عينت "باترسون" سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى باكستان من يوليو 2007 وحتى أكتوبر 2010 ليتم تعيينها بعد ذلك ومنذ بداية 2011 في منصب السفيرة الأمريكية بالقاهرة لتصبح أول سفيرة أمريكية عقب ثورة 25 يناير خلفاً لـ"مارجريت سكوبى". 
فلاحظ أن هذه السفيرة قد عملت في السلفادور – كولومبيا – باكستان خلال الفترة من عام 1997 وحتى عام 2010 قبل تكليفها بالعمل رسمياً في مصر. 
نشر موقع ويكيليكس عدة وثائق تدين "آن باترسون" وتشير إلي أنها أحد أركان النظام الامريكي المنفذ لخطط الاغتيالات في عدة دول نامية, فضلا عن كونها أداة رئيسية لإقامة إعلام مواز لإعلام الدولة التي تتواجد بها يعتمد على الدعم الامريكي وينحصر دوره في المشاركة في زعزعة الاستقرار وإحداث فوضي وبلبلة بالدولة المستهدفة. 
محاولات الاغتيال التي شهدتها دولة كولومبيا مثل اغتيال "بول ولستون" عضو مجلس الشيوخ الامريكي والمعروف بمعارضته للسياسة الامريكية في كولومبيا تمت عندما كانت "باترسون" سفيرة هناك, كما أنها تولت السفارة بباكستان قبل شهرين فقط من اغتيال رئيسة وزراء باكستان السابقة "بينظير بوتو"، والتي اغتيلت بعد شهرين من تصريحها بمقتل أسامة بن لادن قبل أحداث 11 سبتمبر 2011 على يد عمر الشيخ، و كانت "بوتو" قد تقدمت بطلب خطي إلى "باترسون" للمساعدة في إجراء تقييم للأمن وحمايتها، لأنها تخشي علي حياتها – وفقا لوثائق ويكيليكس – إلا أن "باترسون" و"جورج بوش الابن" تجاهلا طلبها، بعدما كتبت "باترسون" للخارجية الامريكية مذكرة توصي فيها بتجاهل الرسالة ومطالبتها بالتعاون مع حكومة "مشرف" لضمان حماية نفسها. 
لعل أهم الأدوار البارزة التى لعبتها "باترسون" فى إسلام أباد هى تنسيق التعاون الأمنى بين بلادها وباكستان، حيث لعبت دوراً هاماً فى العلاقات الأمريكية ـ الباكستانية على المستوى الأمنى، وشهدت فترة عملها كسفيرة هناك العديد من العمليات ذات الطابع الأمنى بين واشنطن وإسلام أباد، وقيام القوات الأمريكية، بالتعاون مع نظيرتها الباكستانية، فى تنفيذ عمليات أمنية مشتركة، فى الوقت الذى كانت واشنطن وباكستان تواصلان نفيهما لوجود أى تدخل بين الجانبين فى الوضع الأمنى بباكستان، كما عمل الجانبان خلال تمثيل "باترسون" لواشنطن هناك، فى أطرٍ استخباراتية وعسكرية مشتركة، على ما يسمى بمكافحة الإرهاب. 
زج الجيش الباكستاني في الحرب ضد طالبان أدى إلى انتقال الحرب في أفغانستان إلى باكستان و الحرب التي بدأها الجيش الباكستاني في مناطق وزير ستان الجنوبية مرشحة إلى الاستمرار وقت طويل، مما يدخله في حرب استنزاف مديدة تستنزف الجيش و تقوي الحرب الأهلية وهي الأهداف التي حققتها بالفعل "آن باترسون" في باكستان. 
ووفقا لما نشرته صحيفة داون الباكستانية: أظهرت برقيات دبلوماسية أمريكية سرية نشرت بموقع ويكيليكس أن قوات أمريكية خاصة رافقت قوات باكستانية في مهمات جمع معلومات أثناء صيف 2009, وهذه القوات شاركت مع القوات الباكستانية في عمليات في إسلام أباد بحلول 2009. 
وقالت البرقيات إن السفيرة الأمريكية لدى باكستان آنذاك "آن باترسون" ساعدت الباكستانيين على جمع وتنسيق ملفات المخابرات بالدولة, كما أظهرت عدة برقيات أخرى حرص الولايات المتحدة على نشر قوات أمريكية مع الجنود الباكستانيين, وأجرت توسيعا للخطط الخاصة بأنشطة المخابرات المشتركة لتشمل مقار الجيش الباكستاني. 
وكتبت "باترسون" في برقيتها: باكستان بدأت قبول دعم الجيش الأمريكي في المخابرات والاستطلاع والمراقبة لعمليات مكافحة التمرد. 
كُشف في الصحف الباكستانية عن تقرير منسوب إلى الاستخبارات الباكستانية، يشير إلى أن إحدى الوزارات توفّر مساكن لموظفين في شركة "بلاك ووتر"، بالإضافة إلى مساعدتهم في توفير شحنات الأسلحة والآليات اللازمة، وأشار التقرير إلى وجود تعاون بين "بلاك ووتر" وعدد من المسئولين المحليين في كراتشي. 
وزعمت السفيرة الأميركية لدى إسلام آباد "باترسون"، أنه لا صحة لأي ادّعاءات بأن واشنطن تآمرت مع "بلاك ووتر" أو أي شركة أمنية أخرى. 
وكان رئيس أركان الجيش الباكستاني السابق الجنرال "ميرزا أسلم بك"، قد أكد في حديث متلفز أن شركة "بلاك ووتر" الأمنية الأمريكية هي التي نفذت عملية اغتيال كلاً من "بينظير بوتو" و"رفيق الحريري"، وقال ان حكومة بلاده سمحت لشركة "بلاك ووتر" التي تستخدمها المخابرات المركزية الأمريكية في عمليات الاغتيال بالتواجد في المدن الباكستانية الكبرى بما في ذلك إسلام آباد و راولبندي و بيشاور وكويتا. 
وأضاف القائد الباكستاني في حديث لقناة وقت التلفزيونية المحلية، أن الأمريكيين يعللون وجود الشركة في باكستان بأنهم مهددون ويخشون من تعرض السفارة والقنصليات الأمريكية لعمليات انتحارية، وأينما وجدت سفارة أمريكية -خاصة في المنطقة العربية- وجدت سفارة فرسان مالطا (البلاك ووتر) بدعوى حماية السفارة الأمريكية ويوجد مقر لسفارة فرسان مالطا في القاهرة.

وقال "ميرزا أسلم بك" أن الشركة تقوم بتدريب المتقاعدين من الجيش الباكستاني على العمليات الأمنية بصورة واسعة النطاق. 
كانت "باترسون" أول من أضفى الحصانة الدولية على مرتزقة البلاك ووتر لعدم المحاكمة على ما يقترفونه من جرائم في الدول الأخرى. 
وعندما كانت سفيرة لبلادها في كولومبيا وباكستان قامت بتجنيد بعض الأشخاص العاملين بوسائل الإعلام الأجنبية بتلك الدول في وكالة الاستخبارات الأمريكية بهدف تنفيذ انفجارات وأعمال شغب في هذه البلاد، فضلا عن عمل توترات دبلوماسية وتنفيذ عدة اغتيالات لشخصيات مهمة، ويبدو أنها تؤدي هذا الدور في القاهرة، بالاضافة لتحويل الجيش المصري إلى فرق مكافحة الشغب والإرهاب والحرب الأهلية حتى ينشغل الجيش للجبهة الداخلية وتصبح جبهة مصر الخارجية وحدودها مستباحة عندما يغرق الجيش والبلاد في الفوضى المقصودة. 
الكل في مصر يستلهم التجربة الباكستانية في كتابة الدستور وفي الانقلابات العسكرية وفي تصرفات المحكمة الدستورية. والمشترك بين كل هؤلاء السفيرة الأمريكية "آن باترسون" التي كانت في باكستان ونقلت إلى مصر مباشرة بعد الثورة لتثبيت التجربة الباكستانية في مصر. 
وتعتبر "آن باترسون" هى المسؤولة عن تفجير قضية التمويل الأجنبى لحركات سياسية ومنظمات حقوقية بمصر حين كشفت "باترسون" بكل وضوح أمام مجلس الشيوخ الأمريكى فى جلسة عقدت فى يونيو 2011 أن واشنطن أنفقت 40 مليون دولار لدعم الديمقراطية في مصر منذ ثورة 25 يناير 2011. 


ويرى الخبراء أن الإدارة الأميركية اختارت "باترسون" نظراً لقدرتها الفائقة على التعامل مع التيارات الإسلامية، وترويضها بما يخدم مصالح أميركا، حيث إنها لديها خبرة واسعة في هذا المجال بسبب عملها في باكستان لسنوات طويلة، ولها دور واضح في الحرب ضد القاعدة وطالبان سواء في أفغانستان أو باكستان.
أرسلت السفيرة الأمريكية بالقاهرة "آن باترسون" خطاباً شديد اللهجة إلى قناة النيل للأخبار تعترض فيه على ما جاء فى مضمون برنامج «منتدى العرب» الذى تقدمة المذيعة "معتزة مهابة" نائب رئيس القناة وبالتحديد ما جاء فى الحلقة التى أذيعت يوم السبت 23 يونيو 2012 واستضافت فيها "الدكتور عصام النظامى" عضو المجلس الاستشارى والأستاذ بطب القصر العينى و"الدكتور سعد الزنط" مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتى جاءت تحت عنوان «رئيس مصر».



البرنامج ناقش فى الحلقة علاقة أمريكا بالرئيس الجديد وتطورات السياسة الأمريكية تجاه مصر ونظرتها للثورة المصرية ونوايا واشنطن تجاه الرئيس الجديد.


ووجه "النظامى" و"الزنط" ضيفا البرنامج اتهامات الى الإدارة الأمريكية بأنها تدير مؤامرة تجاه مصر وقالا إن هناك 22 سيارة دبلوماسية تابعة للسفارة الأمريكية ساهمت فى قتل المتظاهرين فى ميدان التحرير بالإضافة إلى وجود قناصة على سطح الجامعة الأمريكية لإطلاق النار على الثوار.

و في خطاب آن باترسون لقناة النيل للأخبار تقول : أخبرنى موظفو السفارة أنه فى يوم السبت الموافق 23 يونيو بثت قناة النيل للأخبار برنامجا حواريا تحت عنوان «رئيس مصر» وقد كرر كلا الضيفين ومذيعة البرنامج ادعاءات كاذبة وتوقعات لا أساس لها من الصحة حول نوايا الولايات المتحدة تجاه مصر.
وقد روج ضيفا الحلقة "الدكتور سعد عطوة الزنط" مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والأخلاق الإعلامية و"الدكتور عصام النظامى" عضو مجلس الشورى عدة نظريات للمؤامرة نرفضها بشدة لأنها لا أساس لها من الصحة حيث يبدو أن هدفها تشويه صورة الولايات المتحدة من أجل تضليل الرأى العام المصرى وبالإضافة إلى ذلك لم تلتزم مقدمة البرنامج بالأخلاقيات المهنية حيث أصرت على الضغط على ضيفيها بأسئلة مضللة زاعمة أن الولايات المتحدة تضمر نوايا خبيثة لمصر.
حتى لو كانت القناة قد وجهت اتهامات ومن حق السفارة أن ترد فليس أمامها سوى وزارة الخارجية فهى الجهة الوحيدة التى تتعامل معها السفارة وليس من حقها أن توجه خطاباً فيه إهانات للإعلام المصرى مباشرة فهى ممثلة لدولة أخرى وليست جزءاً من مؤسسات الدولة المصرية حتى توجه خطاب بشكل مباشر.
"معتزة مهابة" – مذيعة برنامج منتدى العرب– ردت على إهانات السفيرة الأمريكية لها قائلة إن الطريقة التى أرسلت بها السفيرة الأمريكية الخطاب فى مصر عليها علامات استفهام كثيرة، فالمفترض أن توجه الرد إلى وزارة الخارجية ومنه إلى وزير الإعلام صاحب الحق الوحيد فى محاسبتى على ما أقوله فى البرنامج وأضافت لأول مرة أرى سفيرة دولة تخاطب القناة مباشرة وكأننا نعمل عند السفيرة الأمريكية؟!
وأشارت إلى أن السفيرة اعتبرت كل ما أذيع فى الحلقة عبارة عن ادعاءات كما ذكرت وهذا غير حقيقى لأن كل ما تداول من معلومات كانت بناء على دراسات ومعلومات.
وأكد "الدكتور سعد الزنط" إن ما ذكر فى البرنامج عليه أدلة بالفعل وليست تلفيقات أو تصريحات مثيرة أو ادعاءات كاذبة فما قيل هو رؤية استراتيجية تم بناؤها من خلال خبرة الماضى وواقع ملموس وليس من حق السفيرة أن تتحدث عن إعلامنا الوطنى كما أن سجل أمريكا نفسه لا يعرف سوى مؤامراتها واستغلال حاجة الشعوب خاصة العرب والإسلام وسبق أن تآمرت على الكتلة الشرقية وإزاحتها ولسنا فى حاجة إلى الترويج لنظرية المؤامرة.
وأشار "النظامى" إلى أن القضية الأخطر التى تريد السفارة أن تضللنا هى أنها قالت إن الـ 22 سيارة التى أطلقت النار على المتظاهرين تم سرقتها وهذا غير حقيقى خاصة أن أحد شهود العيان أكد لى أن تلك السيارات خرجت كلها فى وقت واحد من باب الجراج الخاص بالسفارة يوم 28 يناير ومن المستحيل أن يتم سرقة السيارات فى وقت واحد خاصة مع الإجراءات الأمنية المعقدة والكاميرات المنتشرة على أبوابها.
وقال إن السفارة تخطت الأعراف الدبلوماسية واستخدمت ألفاظاً خارجة وكلمات قاسية وتجاوزت ويجب أن تعتذر خاصة أن المعونة والمساعدات التى لوحت بها السفيرة فى خطابها لسنا فى حاجة لها على الإطلاق كما أن نشر الجنود فى سيناء ليس تفضلاً منها ولكنها مصالح مشتركة بين البلدين.
الحلقة التي هددت بسببها أمريكا معتزة مهابة - الجزء 1 :
الجزء - 2 :
الجزء - 3 :
الجزء - 4 :

النقاط السابقة توضح أن السفارات الأميركية في الدول العربية قد تجاوزت بأدوارها ومهامها الاطار التقليدي المألوف للأدوار المخابراتية التقليدية للسفارات، وأن العاملين بهذه السفارات أينما حلوا حل الخراب والدمار. ويتغير الدبلوماسيون في هذه السفارات تبعاً للمهام المنوط بها في أزمنة محددة، وحين يكون البديل هو طرد هذه السفارات من الدول العربية فإن التهمة الأولى التي ستوجه لهذه الدول هي "دول محور الشر"، ودول ضد الديمقراطية وضد الحرية وضد الحضارة وداعمة للإرهاب وسيتم منع المعونات والمساعدات لدول العالم العربي، وستجيش الجيوش في الداخل والخارج للحرب على هذه الدولة التي قررت رفض السيادة الأمريكية وما أكثر العملاء، وفي ظل الحاجة المؤسفة للمعونات الأمريكية نظراً لعدم تحقق الاكتفاء الذاتي وعدم وجود السيادة الوطنية بالعالم العربي فمن الصعب أن تصمد الدولة المستهدفة طويلاً.