حصاد زراعة ديمقراطية جورش بوش شوز والقرد الاسود بر اك حسين اوباما في العراق هلهولة لحكومة مجرمي سلطة الاحتلال وبرلمان خرسان وطرشان وعميان الاحتلال ياخونة حرامية مصيركم سوف يكون مثل مصير اي عميل اميركي وانكليزي وايراني ومصير اي نظام دكتاتوري جاء بقطار اسيادهم الامبريالين الامريكان

IRAQI REVOLUTIONARY MAOIST ORGANIZATION - IRMO المنظمة الماوية الثورية العراقية - جبهة نجوم الحمراء




الكفاح المسلح الطريق الوحيد للتحرير

الكفاح المسلح الطريق الوحيد للتحرير







2012-12-17

الديالكتيك الالهي والديالكتيك المادي

الرفيق حسقيل قوجمان

في الاونة الاخيرة ظهرت في الحوار المتمدن سلسلة من المقالات لم تكتمل بعد بقلم انور نجم الدين حول الديالكتيك الالهي ذكر اسمي في عنوانها واقتبس بعض العبارات من مقالاتي فيها. وفي احد التعليقات على مقالاته كتب المعلق د. قبل اسمه وهذا يعني انه شخص ذو ثقافة عالية اهلته للحصول على د. قبل اسمه في موضوع ما. ويبدو من مقالاته انه خبير بالديالكتيك الالهي وبانتقاد الديالكتيك الالهي. فارجو له من كل قلبي كل النجاح في تثقيف قرائه بهذا الديالكتيك الالهي وبنقيضه.
ليس في نيتي ان اناقش مقالاته لانني اعترف بمنتهى التواضع باني امّيّ في هذا الديالكتيك الالهي فلم اسمع به من قبل ولم اقرأ عنه ولا اعرف شيئا عنه. فأنا تعلمت من معلمي الطبقة العاملة بعض الشيء عن موضوع اسمه الديالكتيك المادي، المادية الديالكتيكية، وبعض الشيء عن موضوع اسمه التاريخ المادي، المادية التاريخية. وهذا الشيء البسيط الذي تعلمته هو ما استطيع ان اقدمه الى قرائي الاعزاء.
في الحقيقة لا يستطيع اي كاتب في العالم سواء اكان حسقيل قوجمان او انور نجم الدين او غيرهما ان يقدم لقرائه اكثر من ماهيته مهما حاول ذلك. واقصد بماهيته التحول النوعي الذي حصل عليه في واحدة من الاف او مئات الالوف من الحركات المتميزة عن بعضها والمترابطة فيما بينها لتؤلف الانسان. وهذه هي ان صح التعبير الحركة العلمية. فاحدى الحركات المكونة للانسان هي حركة تمثل صراعا بين العلم او المعرفة والجهل. فكل انسان منذ يوم ولادته يمر بهذه الحركة. هذه الحركة هي وحدة نقيضين، المعرفة او العلم والجهل. طيلة حياة الانسان منذ ولادته وحتى وفاته يعاني من صراع بين هذين النقيضين وكل تغير كمي في احدى النقيضين او في كليهما يؤدي الى تغير نوعي في الانسان. وما يقدمه الكاتب، كل كاتب، لقرائه هو الكشف عن النوعية التي بلغها هو نفسه في لحظة الكتابة ولا يستطيع ان يقدم شيئا اكثر من ذلك مهما حاول.
وكما ينطبق هذا التناقض بين العلم والجهل على الانسان الفرد ينطبق كذلك على المجتمع الانساني كله. فالعلم نفسه عبارة عن تاريخ التطورات الكمية والتحولات النوعية في الدماغ البشري والافكار التي يحتويها. فهناك فرق بين الجيولوجيا مثلا وعلم الجيولوجيا. الجيولوجيا هي تاريخ التغيرات الكمية والتغيرات النوعية التي حدثت في تكوين الارض خلال مليارات السنين منذ انفصالها ككتلة مستقلة. اما علم الجيولوجيا فهو تاريخ التغيرات الكمية والتغيرات النوعية في تطور معرفة الانسان للجيولوجيا في الدماغ الانساني، علم الجيولوجيا. وهذا ينطبق على كافة العلوم ويطول بحثه اذا اردنا ان نتحدث عنه ببعض التفاصيل.
لا اريد هنا ان ابحث بعض هذه الحركات المكونة للانسان وللمجتمع البشري عموما لان بحث هذا الموضوع هو المادية التاريخية واكتفي في هذا المقال بكتابة ما استطيع تقديمه لقرائي الاعزاء في موضوع المادية الديالكتيكية.
حين كنا في الدراسة الابتدائية كان لنا درس يسمى درس الاشياء. وفي احد الايام حين كنت في الصف الخامس الابتدائي جلب لنا المدرس انبوبا زجاجيا طوله متران او اكثر وفي داخله جسم متحرك. وحين رفع المدرس هذا الانبوب عموديا سقط الجسم المتحرك الى اسفل العمود. وقام المدرس بتجربة افرغ فيها العمود من الهواء. وعند ذلك سقط الجسم المتحرك بسرعة فائقة. فقال لنا المدرس ان الهواء يقاوم هبوط الجسم المتحرك ولذلك فان خلو العمود من الهواء يجعل الجسم يهبط بسرعة اكبر. وكرر التجربة عدة مرات واستطعنا كلنا ان نرى كيف ان وجود الهواء يؤخر هبوط الجسم في داخل العمود. واليوم حين اتذكر تلك التجربة استطيع شرحها بان حركة الجاذبية هي صراع بين قوة الجاذبية التي يوجهها مركز الارض على الاجسام والمقاومة التي يوجهها الهواء لها.
ان وقوفنا على الارض هو تعبير عن هذا التناقض، عن وحدة النقيضين، الجاذبية ومقاومة الجاذبية. وكل تغير كمي في احد هذين النقيضين يؤدي الى تغير نوعي. ففي حالة وقوفنا على الارض تكون مقاومة القشرة الارضية كافية لمنع هبوط الجسم داخل القشرة الارضية. اننا نعرف اليوم ان وزن الجسم ليس صفة من صفات الجسم نفسه وانما هو مقدار الجذب الذي تستطيع القشرة الارضية مقاومته. واذا كانت الجاذبية اكثر مما تستطيع قشرة الارض مقاومته فان الجسم يخترق القشرة الارضية. ونشاهد ذلك واضحا في الاراضي الرملية حيث تغوص اقدام الانسان الى ان تبلغ المكان الصلب الذي يستطيع تحمل الجاذبية. وقد ادرك الانسان منذ القدم ان بناء جسم كبير ثقيل مثل جدار او عمارة يؤدي الى اختراق القشرة الارضية وتهدم البناء وبعد تجارب استطاع الانسان ان يحسب مقدار القوة اللازمة لتثبيت البناء وعن طريق التغير الكمي في صلابة القشرة الارضية، اي ما يسمى هندسيا بالاساس، اصبح بامكان القشرة الارضية ان تتحمل ثقل البناء المطلوب. والمهندسون يحسبون هذه القوة بدقة جعلت من الممكن بناء الاهرام والجنائن المعلقة وناطحات السحاب. فالتغير الكمي في اساس البناء يؤدي الى تغير نوعي في تحمل سطح الارض لمقاومة البناء الضخم.
عند انتقالنا من الدراسة الابتدائية الى الدراسة المتوسطة احدث التغير الكمي في ثقافتنا تغيرا نوعيا. بدأنا ندرس شيئا اعلى مستوى من درس الانشاء اسمه الفيزياء. وفي مبادئ الفيزياء تعلمنا شيئا اسمه قانون محصلة القوى. وقد نص قانون محصلة القوى على ان الجسم الثابت او الجامد او الساكن يقاوم تحويله الى جسم متحرك. لذلك كان من الضروري توجيه قوة كافية لجعله متحركا. وتعلمنا انه اذا وجهت للجسم الثابت قوى متعددة في اتجاهات مختلفة فان هذه القوى حين تبلغ بكميتها القوة اللازمة لتحريك الجسم الثابت فان الجسم يتحرك في اتجاه واحد فقط وتعلمنا في درس الفييزياء ان نحدد عن طريق القوى الموجهة واتجاهاتها الاتجاه الذي يتحرك به الجسم الثابت وسرعته الخ...فقانون محصلة القوى يمثل صراعا بين القوى التي توجه من اجل تحريك الجسم الساكن والمقاومة التي يوجهها والتغير الكمي في هذه القوى يؤدي الى تغير نوعي، من السكون الى الحركة. او من الحركة الى السكون في الجسم المعين وحدة نقيضين، السكون والحركة، وكل تغير كمي في هذا التناقض يؤدي الى تحول نوعي، الى تحول السكون الى حركة، تحول الحركة الى سكون، تغير سرعة الحركة الخ...
وقبل نيوتن اكتشف ارخيميدس قانون غطس الاجسام في السوائل. وقانون ارخيميدس في الواقع هو صورة اخرى من قانون الجاذبية. قانون ارخيميدس يبحث فعل الجاذبية الارضية في محيط سائل لا يستطيع مقاومة الجاذبية كما تفعل القشرة الارضية الصلبة. عند سقوط جسم صلب في سائل كالماء لا يستطيع الماء مقاومة هبوط الجسم بفعل الجاذبية فيغطس الجسم الصلب في الماء الى ان يصبح بمقدور الماء ان يقاوم قوة الجاذبية. ويصبح وزن الجسم في هذه الحالة مقدار المقاومة التي يوجهها الماء في مقاومة الجاذبية. فيفقد الجسم الصلب من وزنه مقدارا يعادل وزن السائل الذي ازاحه اثناء انغمار الجسم الصلب في السائل. فقانون ارخيميدس هو وحدة نقيضين هما قوة الجاذبية الموجهة من مركز الارض على جسم وقوة المقاومة التي يوجهها السائل ضد تلك الجاذبية. وقد استفاد الانسان من معرفة هذا التناقض قبل ارخيميدس فصنع السفن الشراعية والاكلاك والقوارب وغيرها ونجح في تطوير مقاومة الماء بزيادة سطح الماء المقاوم للجاذبية كما استطاع الانسان الاستفادة من قانون نيوتن قبل ان يعرف الانسان شيئا اسمه قانون الجاذبية.
نعود الان الى التجربة التي اجراها لنا مدرس الاشياء في الصف الخامس الابتدائي، تجربة مقاومة الهواء للجاذبية. هذه المقاومة هي الاخرى وحدة نقيضين شاهدها الانسان وحاول الاستفادة منها قبل علمه بوجود التناقض بين قوة جذب الارض وقوة مقاومة الهواء. شاهد الانسان منذ قرون كثيرة ان الطير يستطيع البقاء في الجو وعدم السقوط كما يحدث للاجسام الاخرى. وتصور انه يستطيع تقليد الطير في البقاء في الجو وعدم الهبوط. ومعروف تاريخيا ان الانسان حاول بصور شتى تقليد الطير واستخدم اجنحة صنعها ويعرف التاريخ اشخاصا جربوا البقاء في الجو كالطير ولكن مقاومتهم للجاذبية لم تكن كافية فسقطوا ولاقوا حتفهم.
طرأت على هذه التجارب الانسانية تحولات كمية وتحولات نوعية الى ان حل التغير النوعي الكبير بنجاح الانسان في مقاومة الجاذبية الارضية في الجو كما يفعل الطير. وخلال قرن واحد استطاع الانسان ان يجري تغيرات كمية وتغيرات كيفية في الطيران الى ما نراه اليوم من قدرات على استخدام الطيران للاغراض المفيدة للبشرية وللاغراض المدمرة للبشرية. وكما الحال بقانون ارخيميدس يحدث انخفاض وزن الطائر البشري بمقدار تغلب الجاذبية على المقاومة الجوية ويصبح وزن الجسم الطائر مساويا لمقدار مقاومة الجو للجاذبية. وتطور هذا الوضع الى وضع تعادل الجاذبية والمقاومة.
كما في رياضة جر الحبل رغم القوة الهائلة التي يوجهها طرفا الجذب تبقى حركة مركز الحبل صفرا طالما تعادلت قوتا الجذب المتناقضتان، كذلك عند تعادل الجذب الارضي ومقاومته يصبح وزن الجسم الطائر صفرا. وهذا ما جربه الانسان اليوم في الاقمار الاصطناعية حيث يصبح وزنه صفرا.
يلاحظ القارئ العزيز ان حركة الجذب ومقاومتها على اليابسة وفي السوائل وفي الجو، وهي حركة وجدت مليارات السنين قبل نشوء الحياة على الكرة الارضية وملايين السنين قبل تطور الطبيعة الى انسان وملايين السنين بعد نشوء الانسان ومحاولات الاستفادة من هذا التناقض. وكان دور ارخيميدس ونيوتن وغيرهما من العلماء اكتشاف قوانين هذه الحركة وتحويلها الى علم.
اذا اخذنا حركتين مختلفتين واردنا فيهما ان نجد وحدة النقيضين وتحول التحولات الكمية الى تحولات نوعية والتحولات النوعية الى تحولات كمية فلن نجد شيئا من هذا القبيل. فلو اردنا ايجاد التناقض بين الذرة ودوران القمر حول الارض لا نجد بينهما وحدة النقيضين وتحول الكم الى كيف. لان وجود وحدة النقيضين وتحول الكم الى كيف مقتصر على الحركة ذاتها. والذرة هي حركة او ظاهرة غير حركة دوران القمر حول الارض. فاذا اردنا ان نجد وحدة النقيضين وتحول الكم الى كيف علينا ان نتتبع تطور الحركة في واحدة من الحركتين.
ان الذرة كما اصبحت علما بعد اكتشاف الانسان قوانين الحركة فيها تتألف من نواة من البروتونات والنيوترونات وحولها عدد من الالكترونات تتحرك وفقا للتجاذب والتباعد بين النواة والمحيط بها. وقد حاول الانسان كما نعلم منذ بداية تطوره تحويل الحديد مثلا الى ذهب. وتطور علم الانسان التدريجي للعناصر الى درجة تحويل حركة الذرة الى علم.
وعلم الذرة هو عبارة عن معرفة التحول الكمي في نواة الذرة والتحول النوعي الناجم عن ذلك. والعلم يعرف الان جدول العناصر. اذ مجرد زيادة كمية البروتونات ببروتون واحد يؤدي الى نشوء عنصر جديد يختلف فيزيائيا وكيميائيا عن العنصر السابق. وجدول العناصر ليس الا ترتيب العناصر حسب عدد البروتونات والنيوترونات المكونة لنواة الذرة. واصبح بمقدور العلماء ان يقرروا الخواص الفيزيائية والكيميائية للعنصر حتى عند عدم وجوده. بل اصبح بمقدور العلم فعلا ان يحقق حلم السيميائيين بتحويل الحديد الى ذهب باضافة العدد اللازم من البروتونات الى نواة عنصر الحديد. ولكن هذا ما زال مكلفا وليس من المصلحة انفاق المبالغ الكبيرة لتحقيقه. واكبر مثال على ذلك عنصر البلوتونيوم غير الموجود على الكرة الارضية اطلاقا. عرف العلماء الخواص الكيمياوية والفيزيائية لهذا العنصر رغم عدم وجوده واستطاعوا ان يوجدوه مختبريا. ورغم المليارات اللازمة لتحقيق ذلك واصل العلماء تحقيقه لان وجوده كان ضروريا لتحقيق انفلاق الذرة الذي كان فتحا نحو استخدام فلق الذرة لفائدة البشر واستخدام فلق الذرة لابادة البشر.
يرى القارئ الكريم انني لم استعمل حتى الان كلمة ديالكتيك ولم احتج الى استعمالها لان كل ما كتبته ليس سوى حركة نقيضين هما جذب الارض ومقاومة جذب الارض او التغيرات النوعية التي تحدث على العناصر عند التغير الكمي في عدد بروتونات الذرة. وكل هذه التغيرات حدثت في الطبيعة مليارات السنين قبل وجود الانسان على الارض وبدون وجوده.
تطور التناقض بين العلم والجهل لدى هيغل ادى الى تغير نوعي مكنه من اكتشاف القوانين التي تسري في الحركة عند تطورها. ولكن اعتبار هيغل ان الفكرة هي الاساس وان المادة ليست سوى انعكاس للفكرة منعته من رؤية الحركة في المادة بصورتها الحقيقية واعتبر ان هذه القوانين تسري في تطور الفكرة. وكان من حظ كارل ماركس ان يرى بان هذه القوانين التي اكتشفها هيغل هي قوانين الحركة في المادة وادى اكتشافه هذا الى تحويل هذه القوانين التي كانت سارية مليارات السنين الى علم يستطيع الانسان ان يستفيد منه. ان قوانين الحركة في المادة هذه هي المادية الديالكتيكية.
ادت التحولات الكمية والتحولات النوعية في تطور الحياة على الكرة الارضية الى نشوء مادة طبيعية حية متميزة عن سائر المواد الطبيعية قادرة على العمل وتحويل المادة عن طريق العمل وعلى التفكير الذي يعلم هذه المادة الحية كيفية تحويل المادة. هذه المادة الطبيعية الحية هي الانسان. وراى ماركس ان نفس القوانين التي سرت في حركة الطبيعة مليارات السنين سرت على تطور هذه المادة الجديدة، "الانسان" ايضا. وبما ان مادة الانسان تميزت عن سائر المواد بكونها قادرة على العمل والتفكير فان سريان قوانين الحركة على تطور الانسان والمجتمع البشري شكل تاريخ الانسان على الكرة الارضية ولذلك اعتبرت نفس القوانين الديالكتيكية السارية في الطبيعة لدى مفعولها في تطور الانسان والمجتمع البشري التاريخ المادي للانسان على الكرة الارضية، اي المادية التاريخية.
ان كتاب الراسمال لكارل ماركس هو تسجيل لهذا التاريخ المادي الذي بدأ بالصيد وتحول في عالمنا الحالي الى استنساخ الاحياء عن طريق عمل الانسان على الطبيعة وتحويلها. واطلق ماركس على العلاقة بين الانسان والطبيعة وتحويلها اسم قوى الانتاج. وبين التطورات النوعية التي نشأت عن طريق التحولات الكمية في علاقة الانسان بالطبيعة اي في تطور قوى الانتاج. بحث كارل ماركس التغيرات الكمية في عملية الانتاج التي ادت الى التحول الكيفي في تحول ما ينتجه الانسان الى سلعة والتطورات الكمية التي جعلت من السلعة نقودا والتغيرات الكمية التي حولت النقود الى راسمال الخ... ان كارل ماركس لم يصنع تلك التغيرات الكمية وتحولاتها الى تغيرات كيفية وانما تتبعها وحولها من واقع حدث اثناء ملايين السنين الى علم.
وراى كارل ماركس ان الانسان في عملية الانتاج يكوّن علاقات اجتماعية معينة. فالصيد مثلا كان منذ بداية حياة الانسان على الكرة الارضية عملية اجتماعية تقوم بها مجموعة من الناس ويجري اقتسام الصيد على الجماعة بصورة طبيعية. وان هذه العلاقة تتطور تطورا نوعيا يتفق وتطور قوى الانتاج. ومن تاريخ هذا التطور توصل الى نشوء الطبقات والصراع الطبقي وضرورة الثورة وحتمية تحول المجتمع الانساني الى الاشتراكية والشيوعية لكي يتحاشى الفناء.
كل ذلك حققه كارل ماركس بدون ان يذكر كلمة ديالكتيك. فلا اتذكر وجود كلمة ديالكتيك في الجزء الاول من كتاب الراسمال. المرة الوحيدة التي جاءت كلمة ديالكتيك في كتاب الراسمال هي في التذييل الذي اضافه كارل ماركس الى الطبعة الثانية. فبعد ان اقتبس مقطعا طويلا مما كتبه احد الناقدين الروس عن اسلوب كارل ماركس في البحث كتب كارل ماركس الملاحظة التالية:
"ان المؤلف، بوصفه على هذا النحو الموفق لما يسميه بطريقتي الفعلية وبنظرته بعين الرضاء الى اساليبي الشخصية لتطبيق هذه الطريقة، لم يصف بذلك شيئا اخر سوى الطريقة الديالكتيكية." (الراسمال باللغة العربية، المجلد الاول، الجزء ١ ، ص ٢٦)
ومن يرغب في معرفة الطريقة الديالكتيكية التي يتحدث عنها كارل ماركس ما عليه الا ان يقرأ القطعة التي اقتبسها كار ماركس من منتقده التي اعتبرها ماركس وصفا موفقا لطريقته الفعلية في البحث.
الخلاصة هي ان المادية الديالكتيكية ترى ان المادة والحركة لا يمكن فصلهما عن بعض اذ لا وجود للمادة بدون حركة ولا وجود للحركة من دون مادة. وترى ان الحركة في المادة تسري وفق قوانين معينة وان هذه القوانين عند اكتشافها من قبل الانسان سميت المادية الديالكتيكية وسمي سريانها على تطور المادة المتميزة، الانسان، مادية تاريخية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق