حصاد زراعة ديمقراطية جورش بوش شوز والقرد الاسود بر اك حسين اوباما في العراق هلهولة لحكومة مجرمي سلطة الاحتلال وبرلمان خرسان وطرشان وعميان الاحتلال ياخونة حرامية مصيركم سوف يكون مثل مصير اي عميل اميركي وانكليزي وايراني ومصير اي نظام دكتاتوري جاء بقطار اسيادهم الامبريالين الامريكان

IRAQI REVOLUTIONARY MAOIST ORGANIZATION - IRMO المنظمة الماوية الثورية العراقية - جبهة نجوم الحمراء




الكفاح المسلح الطريق الوحيد للتحرير

الكفاح المسلح الطريق الوحيد للتحرير







2012-12-16

الشعب الفلسطيني ..... وعنصرية اسرائيل ...(2)

جواد الاسدي

 
ردا على مقال السيد يعقوب ابراهامي ( هذا ردي على .... الأسدي)
لقد قرأت عن القسوة النازية وشاهدت نماذجها وآثارها في العديد من دول أوربا غربية وشرقية بأم العين ، وقرأت عن قسوة العسكريين اليهود ضد عرب المدن والقرى الفلسطينية عام 1947 /1948وبعدها ، وشاهدت صورا حية في القنوات الاخبارية والأفلام الوثائقية عن الكيفية التي هجر فيها الفلسطينيون تحت قوة السلاح والترويع. لقد هجر خمسين ألفا من الفلسطينيين من مدينة الرملة والليد وحدهما بأمر واشراف الحائز على جائزة نوبل للسلام اسحاق رابين الذي كان قائدا عسكريا حينها. وقد قال في مذكراته التي نشرها بعد أن أصبح رئيسا لوزراء اسرائيل ، " أن تلك العملية كانت ضرورية لتفريغ المنطقة من سكانها ".(3)
وما زالت صور الطائرات الاسرائيلية وهي تقصف مدن لبنان وغزة خلال السنوات القليلة الماضية انتقاما لمقتل جنودا اسرائيين أو اختطافهم في الذاكرة ، وآثارها مازالت على الأرض خرابا وقنابل وصواريخ قابلة للانفجار في أي لحظة. لقد استهدف القصف مناطق مدنية لا عسكرية. الرعب الذي أحدثته الصواريخ الاسرائيلية على البيوت والناس لا يختلف عن التدمير الذي احدثته الصواريخ والقنابل النازية على البيوت والمدارس ورياض الاطفال في لندن وباريس ووارشو. الممارسات النازية ضد اليهود وممارسة الدولة اليهودية ضد العرب شبيهة ببعضها يا سيد يعقوب فلا تستغرب مما قلت ، تلك كانت ممارسات لا يمكن الدفاع عنها أو نكرانها ، فهي معروفة وموثقة دوليا من قبل منظمات مستقلة محلية وعالمية ، فلا السيد يعقوب ولا أي جهة أخرى بامكانها تبريرها أو الدفاع عنها.
بخصوص استخدامي لتعبير " العبيد " الوارد في مقالي أسيئ فهمه ، أنا لم أقل بأن اسرائيل " تستعبد " العرب الفلسطينيين ، بل قلت انها تعاملهم " كالعبيد " ، وتحاول استعبادهم وهو تعبير لا يحتاج الى ضليع في اللغة العربية ليشرح الفرق بين التعبيرين. معاملة الفلسطينيين في اسرائيل " كالعبيد " هو واقع الحال منذ قيام الدولة الاسرائيلية ولحد اليوم ، فهي دولة لا تعامل الفلسطنيين بالمساواة التي تتعامل بها مع مواطنيها اليهود. وللعلم فان اسرائيل لا تعامل كل اليهود معاملة واحدة ، وقد افردت لذلك شرحا موجزا في الجزء الأخير من مقالي ، و هوما قصدته بالعنصرية ضد العرب واليهود في اسرائيل.
العبودية هي عدم المساواة في النظرة الى الآخر ، هي التنكر وعدم احترام آدمية الانسان وحقوقه وفي هذا تكمن العبودية. اختلافنا في النظرة للممارسات الاسرائيلية نابع من اختلافنا البين في فهم وتقييم تلك الممارسات ، ولو كان بمستطاع سلطة الاحتلال الاسرائيلية استعباد الفلسطينيين أو تحويلهم الى عبيد كما كان الحال في القرنيين الماضيين لما ترددت أبدا ، فلها في الولايات المتحدة قدوة حسنة خلال القرون الثلاثة الماضية ، فرئيسها الأسبق توماس جيفرسون كان له 300 عبدا ملكا حلالا يخدمونه ليلا ونهارا في بيته وفي مقرعمله في القصر الأبيض. كان العبيد في الولايات المتحدة جزء من ملكية هذا الأمريكي أو ذاك ، يباعون ويشترون ويوهبون ويقتلون دون مسائلة أوعقاب. العرب الفلسطينيون ليسوا عبيدا وحاشى أن يسمحوا بذلك ، لكنهم هجروا من بيوتهم ، قتلوا ، وما يزالون يقتلون ، وتنتزع منهم ممتلكاتهم وتهدم بيوتهم ومزارعهم حتى اليوم دون حساب اوعقاب كما عومل العبيد في أمريكا وبريطانيا وغيرها من الدول الاستعمارية السابقة.
لكن عهد العبودية انتهى ، فالرئيس الأمريكي ابراهام لنكولن الوحيد من رؤساء الولايات المتحدة الذي لم يكن ماسونيا ساهم وعمل بصدق لتحرير العبيد الأمريكيين ، لكن العبودية والتمييز والفصل العنصري بقيت لمدة طويلة بعده قي الولايات المتحدة وخارجها ، وفقط في ستينيات القرن الماضي تم الغائها قانونيا في الولايات المتحدة بعد أن سالت دماء الأمريكيين السود أنهارا. الممارسات العنصرية والتمييز والقهر مازالت تمارس في اسرائيل تجاه العرب الفلسطينيين ولم تلغى ، بل تتعزز بقوانين وسياسات ومشاعر واساليب تربوية تبدأ من رياض الأطفال.
لقد طالبتك بالعودة الى كتاب البروفيسور باب لتدرك الحقيقة التي تؤكد أن العنصرية في اسرائيل فاقت عنصرية النازيين بمعايير اليوم ، وليست هناك مبالغة في ذلك ، لكنك لا تريد الاعتراف بها. ، وفي ردك على طلبي قلت ما معناه حتى لوذكر الاستاذ باب وصحف الغاردين وغيرها فانهم مجانين. لكن لا مفر من الاعتراف بأن هناك شعب يفوق تعداد سكان اسرائيل ما يزال مبعثرا خارج تراب وطنه بسبب اسرائيل ومضطهدا ومميزا عنصريا داخلها بسبب اسرائيل أيضا ، وهذا المضطهد داخل اسرائيل ليس جماعة صغيرة من الناس بل حوالي المليون مواطن لم تتوقف اسرائيل عن تسميتهم بالمخربين إلا أخيرا.
الفصل العنصري وهو ظاهرة عنصرية مايزال يمارس بصمت عبر تشريعات واجراءات ادارية تفننت السلطات الاسرائيلية بصياغتها لتشمل كل دقائق حياة الفلسطينيين في اسرائيل. ولقد بلغت تلك القوانين والاجراءات العنصرية من الوضوح بحيث اضطرت الصحف الاسرائلية الواسعة الانتشار كهآرتس لانتقاد ذلك علنا. ففي أحد مقالتها الرئيسية أدانت بشدة دور الكنيسيت الاسرائيلي في تشريع قوانين تمييز عنصرية ، ما يشير الى أن السياسات المدعومة من ممثلي شعب اسرائيل في الكنيسيت قد تجاوز حدود المعقول فساهم هو في بناء السلطة العنصرية قانونيا وليس سياسيا فحسب.(4)
لقد جاء في المقال: كل يوم باستطاعة الكنيسيت أن يشرع قانونا لتطوير الديمقراطية في اسرائيل أو تحويلها الى دولة تمييزعنصرية ، فهناك خطا ضعيفا يفصل بين الاثنين ، وقد تم عبور ذلك الخط. فاذا لم يقرر الكنيسيت أن مشروع قانون الصندوق اليهودي الوطني على أنه تشريعا للعنصرية ويرفضه ، فسيكون من الصعب القول أي القوانين المشرعة من قبل الكنيسيت هي عنصرية.
وفي تقرير المنظمة الدولية لحقوق الانسان حول التمييز والفصل العنصري في النظام التعليمي ، حيث كان واضحا أن هناك نظاما خاص باليهود وآخر للتلاميذ العرب ، ويمكن ملاحظة الفرق في حالة وصلاحية الأبنية للتعليم في كلا النظامين ، وعدد التلاميذ في كل فصل ، وعدد المدارس بالنسبة لعدد التلاميذ في كل موسم دراسي. اقتطفت منه العبارات التالية من التقريردعما لما أقول : (5)
Nearly one in four of Israel s 1.6 million schoolchildren are educated in a public school system wholly separate from the majority. The children in this parallel school system are Israeli citizens of Palestinian Arab origin. Their schools are a world apart in quality from the public schools serving Israel s majority Jewish population. Often overcrowded and understaffed, poorly built, badly maintained, or simply unavailable, schools for Palestinian Arab children offer fewer facilities and educational opportunities than are offered other Israeli children. This report is about Israel s discrimination against its Palestinian Arab children in guaranteeing the right to education.
غالبية القوى السياسية في اسرائيل وأكثرها نفوذا تدين بالعنصرية ولا تساوم حولها ، ونفوذها يتزايد ، وبخاصة بعد الانشقات التي حدثت في حزب العمل الذي أنضم أكثرية قادته الى اليمين المتطرف الليكود وكاديما ، فيما تتصاعد تيارات نازية داخل المهاجرين الى اسرائيل من أوربا ، وبخاصة من روسيا وأوكرانيا وبولندا. لكن مثل هذه التيارات لا تسبب القلق للحكومة والاحزاب اليمينية المشاركة فيها ، بينما توجه كافة الجهود لكبح مطالب الفلسطينيين العادلة بانهاء الاحتلال وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية. وهذا أفقدها تأييد الكثير من أنصارها ومؤيدي قيام دولتها لاصرارها على تجاهل غمط حقوق المواطنين الفلسطينيين، بينهم رجال دين ومنظمات دولية ورؤساء دول لعبوا دورا هاما في الدفاع عن إسرايل في حروبها السابقة مع الدول العربية.
الرئيس الأمريكي التاسع والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية جيمي كارتر الذي يفتخر بدوره في تحقيق السلام لاسرائيل رفع صوته أخيرا لادانة سياسات اسرائيل تجاه الفلسطينيين. فقد كتب في مقدمة مذكراته التي نشرها قبل عدة سنوات هذه العبارة ، " الالتزام الأعظم في حياتي هو محاولة تحقيق السلام لاسرائيل" 0(6). وهذا نصها: "the greatest commitment in my life, has been trying to bring peace to Israel" . Jimmy Carter
فكيف كافأه الاسرائيليون على جميله ..؟
لقد اتهموه بمعادة السامية فقط لأنه نطق بنصف الحقيقة لا كلها ، فلم يتحدث عن اغتصاب الوطن الفلسطيني وتحويل شعبه الى لاجئين ، بل تحدث عن احتلال ما بعد عام 1967. وهكذا مع أي مسئول سياسي في العالم كله أبدى أو يبدي رفضه لخرق القانون الدولي الذي ترفضه اسرائيل. فما الذي اكتشفه السيد كارتر في ممارسات تلك الدولة الديمقراطية ليتخذ الموقف الذي وقفه. يقول السيد كارتر في مذكراته :
" اسرائيل تحتل مناطق في عمق الضفة الغربية ، وشيدت فيها مائتي مستوطنة يهودية وطرقا يمنع الفلسطينيين من استخدامها ، بل وفي أحيان أخرى يمنعون حتى من عبورها ". ويقول أيضا : " وهي ترتكب ما هو أفظع حتى من الفصل العنصري الذي كنا شهودا عليه في جنوب أفريقيا". الرئيس كارتر بموقفه هذا يعتبر مجنونا في حسابات السيد يعقوب ابراهامي.
وفي مقابلة للسيد كارنر مع راديو اسرائيل ، قال : " في نظام الأبارتايد السابق بجنوب أفريقيا لم يمنع المواطنين السود من استخدام أو عبور الشوارع كما في الضفة الغربية ". لقد أثار كتابه ذاك احتجاجات في صفوف المجموعات المساندة لاسرائيل في الولايات المتحدة التي اتهمته بمعاداة السامية. وقد رفض تلك الاتهامات التي ما تزال تلاحقه حتى اليوم. وعلق قائلا :
" اسرائيل لن تحصل على السلام اذا لم تنسحب من الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967".
علي الأسدي / يتبع / الجزء الأخير

الشعب الفلسطيني.. والعنصرية في اسرائيل ...(1)

جواد الاسدي

ردا على مقال السيد يعقوب ابراهامي ( هذا ردي على الأسدي)
في استقصاء للرأي أجرته مؤسسةGeocartogaphia لصالح " منظمة مكافحة العنصرية الاسرائيلية " التي أسسها جامعيون عرب واسرائيليون ، كان الهدف منه التعرف على مواقف اليهود الاسرائيليين تجاه العرب الاسرائيليين.(1) لقد كشف الاستقصاء عن حقائق كثيرة صاعقة لمن لم يتعرف على طبيعة الصهيونية ومروجيها ومتطويعها ، لكنها معروفة للرأي العام العالمي ، ويتغاضى عنها مؤيدوا دولة اسرائيل في الدول الغربية وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية. جاء في الاستقصاء أن ثلثي اليهود الذين استقصيت آرائهم يرفضون السكن في بناية يسكنها عرب ، وأن نصفهم يرفضون دخول عربي الى بيوتهم. أنا كاتب هذه السطور لم أعرف ذلك من قبل ، ولم يخطر ببالي يوما أن انسانا ما يرفض دخولي بيته بسبب أصولي الإثنية.
بين الاستبيان أيضا ان 41% من اليهود يحبذون فصل العرب عن اليهود في مراكز التسلية في دولة اسرائيل. وان 40% منهم يعتقد أن على الحكومة الاسرائيلية أن تدعم هجرة العرب من اسرائيل ، وهي السياسة الي يطالب بها اليمين الاسرائيلي في حملاته الانتخابية السابقة. وبين أيضا ان 63% من المستقصية آرائهم يعتبرون المواطنين العرب خطرا ديمغرافيا وأمنيا على دولة اسرائيل ، بينما عبر 18% منهم عن عدم شعورهم بالراحة اذا سمعوا أحدا يتكلم العربية. بينما يرى 34 % منهم بأن الثقافة اليهودية أعلى مرتبة من الثقافة العربية ، وهي سمة من سماة العنصرية النازية التي روج لها قبل وخلال الحرب العالمية الثانية. وتحت تأثير هذه الفنطازيا لم يتعلم غالبية الاسرائيليين شيئا عن ثقافة التواضع والتسامح والعفو والاعتراف بالخطأ للغير ، حتى أصبح الاعتداد بالقوة والقسوة في التعامل مع الآخرين سياسة رسمية للدولة ، وجزء عضويا من أخلاق المتدينين الاسرائيليين المهيمنين على السلطة في البلاد. فاسرائيل رفضت الاعتذار لتركيا عن مهاجمة سفنها وقتل تسعة من مواطنيها العزل الذين كانوا في مهمة انسانية لمساعدة عرب غزة المحاصرين من قبلها حينها ، مع أنها حليفا استراتجيا وعضوا معها في حلف الأطلسي ، كما ترفض الاعتذار للعرب الفلسطينيين أفرادا وحركات ومنظمات لما ارتكبته بحقهم من فظائع. كما رفضت ( على حد علمي ) الاعتذار للولايات المتحدة عن محاولة بيع صواريخ أمريكية معدلة الى الصين ، التي أضطرت لاحقا لالغائها. انه تعبير عن ثقافة التعالي التي عبر عنها غالبية مجتمع يدعي التفوق الثقافي والاخلاقي لكنه لا يملكهما.
وحول نتائج الاستقصاء يذكر الاستاذ بشارعودة مدير مؤسسة مكافحة التمييز العنصري في اسرائيل : " عندما يتحدث الناس عن نقل أو دفع العرب لترك اسرائيل ، او عن القنبلة الديمغرافية لا احد يرفع صوته ضد مثل هذه البيانات ، وهي ظاهرة مقلقة حقا."
وفي تعليق مماثل للنائب العربي الآخر في الكنيست الاسرائيلي طالب السنا جاء فيه ، انه لم يستغرب ذلك ، فنتائج الاستبيان بينت بأننا لا نتحدث عن قلة معزولة من الناس وانما عن ظاهرة واسعة ، ما يضع علامة استفهام كبيرة عن الحركة الصهيونية. فاليهود الاسرايليون يدينون معاداة السامية في البلدان الأخرى ، لكن عندما تمارس معاداة السامية هنا يلتزمون الصمت. انها سياسة الوجهين ، فهم عنصريون وفي الوقت نفسه لا يدينون عنصريتهم.
وتطرق السيد السنا ايضا الى أن الاسرائيليين لا يفسرون التصرفات المعادية تجاه العرب بكونها مشاعر عنصرية بل نتيجة للازمات والاختلافات الدينية ، لكن ذلك غير صحيح ، فيمكنك أن تكون عنصريا في اسرائيل دون ان تخشى عقابا أو حسابا ، لأنك تستطيع دائما أن تبرر ذلك بحق الدفاع عن النفس والأمن. وقد انتقلت العنصرية منذ زمن طويل من الشارع الاسرائيلي الى مؤسسات الدولة. ولقد استطاعت الاحزاب الاسرائيلية اليمينية المتطرفة أن تبني قاعدة عريضة بين اليهود الاسرائيليين انطلاقا من معاداة العرب. فحزب اسرائيل بيتنا يطالب باعادة ترسيم الحدود لا لأجل اعادة الاراضي المحتلة الى أصحابها الشرعيين تنفيذا لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي ، بل لطرد خمسمائة ألف عربي فلسطيني اسرائيلي الى أراضي السلطة الفلسطينية. بنفس الوقت ومن أجل كسب أعدادا أكبر من أصوات غلاة العنصريين اليهود تعهد حزب كاديما بأنه لو فاز بالانتخابات فلن يعين أي عربي في قائمة مرشحيه للانتخابات ، بحجة ان ذلك سيفقده عددا من مقاعد البرلمان.
لقد أثارت السيد يعقوب عبارات وردت في مقالي عند الحديث عن العنصرية في اسرائيل ، وزاده غضبا ورود كلمة " عبيد " اشارة الى الممارسات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين ، فهو على ما يبدو يرفض الاعتراف بذلك ، وربما لم يدرك بعد ان دولته تمارس سياسة عنصرية ضد الفلسطينيين واليهود أيضا ، (هذا سيناقش لاحقا) وان بعض تلك الممارسات فاقت معاملة النازيين لليهود أثناء الحرب العالمية الثانية. وهو ما تطرق له مقالي السابق " عندما يتحدث غير الصهاينة عن دولة اسرائيل ".
وفي مقاله الذي خصصه ردا على ما ذكرت وعنوانه " هذا هو ردي على الأسدي" الذي لم اطلع عليه في حينه ، فقد تعرض جهازي للتخريب من قبل مجهولين ، وما أن أصلحت الأمر حتى تكرر التخريب للمرة الثانية ، ولم استطع أن أعيد الأمور الى طبيعتها الا أخيرا ، وليكن السيد يعقوب واثقا بأني لم اتهم الصهيونية أو اسرائيل بذلك.
لقد تفضل السيد يعقوب في رده على مقالي قائلا :
(إذا كانت الشوفينية العنصرية بصورتها الصهيونية قد تجاوزت النازية الألمانية فإن هذا معناه إن السياسة الصهيونية تجاه العرب تجاوزت حتى الهولوكوست. ليس هناك معنى أخر لهذه الجملة. ليس هناك مفرٌ من هذا التفسير. هل هناك أنسان عاقل (مجانين هناك بالكثرة) يصدق ذلك؟ هل من يقول ذلك هو إنسان عاقل أم إنسان فقد صوابه؟ هل إن وضع العرب في اسرائيل يمكن أن يقارن بالهولوكوست؟). هذه الجملة (والجملة الثانية التي سوف نأتي على ذكرها فوراً)، يا سيدي الفاضل على الأسدي، هي التي "أفقدتني إتزاني العقلي" وليس "الممارسات الأسرائيلية العنصرية ضد المواطنين العرب". وأنت تعرف ذلك جيداً.
عزيزي السيد يعقوب هدء من روعك وأقرأني جيدا ، " الهولوكوست " كان حدثا فظيعا ، لم يخطر ببال انسان قبل أكتشافه والحديث عنه ، لقد زرت نموذجه في بولندا ، وما يزال في ذاكرتي حتى اليوم. لا أتصور ولم أتصور أن يتعامل اليهود الذين مروا بما مروا قبل واثناء الحرب العالمية الثانية أن يتعاملوا مع الفلسطينيين بالقسوة التي عوملوا بها في عهد النازية. هناك الكثير من الممارسات المتشابهة ، فالتاريخ لا يعيد نفسه لكنه يعود بأزياء مشابهة. سأعود الى ذكر بعضها لاحقا ، لكن ماذا تسمي ما جرى في مخيمات صبرا وشاتيلا ، أليست نموذجا للحقد النازي الذي مارسه النازيون؟ كيف قتل أولئك العزل من السلاح ، ولماذا ، اليس لأنهم فلسطينيين عربا ، وعن ماذا أسفرت التحقيقات في الأحداث ، هل عوقب أحدا على تلك الفعلة الرهيبة ، وهل عوضت عوائل ذوي الضحايا ؟
علما بأن التعويض مهما كان سخيا لن يعيد الحياة الى الضحايا ، كما لن يعيد الحياة الى طبيعتها بعد فقد الأعزة والأقارب.
لقد عوض اليهود من قبل دول المحور تعويضا ماديا سخيا عما أصابهم في العهد النازي ، مع إن دولة اسرائيل لم تكن قد قامت بعد ، الفلسطينيون في فلسطين وخارجها لم يعوضوا أبدا ، لا عن الممتلكات الشخصية ، ولا عن البيوت والمزارع والمصانع والدخل الذي فقدوه نتيجة السيطرة على وسائل رزقهم ، ولا عن حياة الذين قتلوا أو اغتيلوا في أراضي الله الواسعة. فماذا يعني هذا لك يا سيد يعقوب ، لا تستطيع انكاره ، لكنك بالتأكيد لا تراه ممارسة من الممارسات النازية بحق العرب ، لكن أليست الدوافع واحدة ..؟
هناك الكثير من الأعمال الفظيعة المشابهة ليس من الضروري ولا من الممكن تعدادها ، ولا أشك ابدا بأنك على علم بها ، لكنك ترفض تشبيهها بممارسة النازيين ، مع أنها أمثلة مشابهة ، وفي عصرنا الحالي في ظل قوانين حقوق الانسان فهي أفظع من أعمال النازية سابقا.
علي الأسدي /يتبع                                   

القيادة اليمينية ودورها خلال عقود من السنين في تهديم الروح الثورية وما بناه الشيوعيين العراقيين

كريم الزكي


القيادة اليمينية ودورها خلال عقود من السنين في تهديم الروح الثورية وما بناه الشيوعيين العراقيين
** التضحية بأرواح المناضلين ومسألة استلام السلطة **
إن التضحية والموت لا تخيف المناضل والمناضل يعتبره واجب يستعد لتأديته كلما كان ذلك ضرورياً في ساحاته المتعددة . ولهذا يكون الاستشهاد ملزما وضروريا لكي تسير الجماهير بالاتجاه الثوري الحقيقي , وعندما لا تكون هناك ضرورة فالاستشهاد لا يعبر إلا كونه استهتار بالنفس البشرية ، وهذا الإنسان الثوري المؤهل لكي يبني ويخدم البشرية لا لكي ينتحر . فهل التفكير في استلام السلطة أو التغيير الثوري يثير مضاجع قيادة الحزب أو يجعلها ترتجف هلعا وخوفا من مجرد التفكير باستلام السلطة . وهذا هو الأساس الذي بني عليه الحزب الشيوعي العراقي من تلك الفترة ولغاية الآن ( 1964 - 2012 , نفس الخط نفس العقلية الذيلية والقسم الأخر منها تحول الى خط التحالف مع الفاشية والبعث والقيادة الحالية تعاونت مع الأمريكان ) أنه مرض مزمن فتاك , وخير وصف كما وصفهم الشهيد سلام عادل ومكتب سكرتاريتهم في سنة 1962 بأنه سرطان في رأس الحزب
** وقيادة الحزب الشيوعي العراقي لم تفكر يوما باستلام السلطة وهي تنطلق من النهج الذي اختطته القيادة بعد (استشهاد قيادة الحزب وعلى رأسها الشهيد سلام عادل ورفاقه) أي القيادة المطرودة أصلا من الحزب والتي تمر طردها من قيادة الحزب وتم تعريتهم وهذا وفق محاضر جلسات اجتماع ( ل , م ) و (م , س ) في نهاية سنة 1962 أي بعد رجوع سلام عادل من سفره من الخارج , وهذه المجموعة كانت تشكل (مكتب سكرتارية اللجنة المركزية في حينه) وهذا هو الأساس الذي بني عليه الحزب الشيوعي العراقي من تلك الفترة ولغاية الآن ( نفس الاتجاه الذيلي (خط آب 1964) (الجبهة مع أعداء الشعب البعثيين 973) .** (الخط الانتهازي في كردستان والذي كلفنا شهداء بواسل نتيجة لتحالفات غير صحيحة وتدمير قوات الأنصار الشيوعية بالنتيجة ) ** وبعد انتفاضة آذار الباسلة التي قام بها الشعب العراقي وبدون قيادة من جهة سياسية **, ظلت قيادة الحزب تتفرج والشعب يذبح أمام أنظار كل القوى والتي كان بإمكانها الوصول الى بغداد بسهولة ولكن ...... ؟ , قيادة الحزب الشيوعي العراقي بقت مكتوفة اليدين لأن القضية ليست في حساباتها وهي التي بنت خطها ونهجها الذي بموجبه دائما تقف في الخلف . ومن هنا نستطيع القول أنه لم يسبق لها أن قامت بأية محاولة تنم عن ميل لديها لاستلام السلطة أو التغيير بالطرق الثورية ، فلماذا إذاً يسمون الحزب الذي يقودونه بحزب الشهداء ؟ وهنا لابد من الإشارة لكل المحاولات التي كانت تصب باتجاه استلام السلطة والتي وقفت قيادة الحزب تتفرج عليها .. ( المحاولة التي هزت أركان الفاشية في 3 تموز 1963 بقيادة حسن سريع لم يكن لقيادة الحزب الشيوعي العراقي علما بها وهي أي قيادة الحزب في 1964 أول من سارع وتبرأ منها في حينه في حين سارعت هذه الانتفاضة المسلحة الى حد كبير في إسقاط فاشية البعث الأولى ) ( وهناك محاولات كثيرة من شيوعيين بواسل منهم العقيد سليم الفخري ( قائد مجموعة اللجنة الثورية للشيوعيين العراقيين ) أيضا أستنكرها الحزب الشيوعي وعامل رفاقنا في اللجنة الثورية معاملة الأعداء وكنت شاهد عيان على ذلك في سجن نقرة السلمان . وكذلك محاولة مجموعة من الضباط في معسكر سعد في محافظة ديالى أيضا كانت فردية , ولهذا وبسبب الموقف السلبي والعدائي لهذه المحاولات من قيادة الحزب أدى الى انهيارها بسبب كشفها للعدو بشكل ينم على الخيانة , وكذلك لم يسمح حتى في التفكير داخل تنظيمات الحزب في مثل هذه المحاولات أصلا أو دعمها . ومن الواضح لكل الشعب العراقي أن الحزب الشيوعي في فترة الستينات وحتى سقوط حكومة عارف كان بإمكانه استلام السلطة . ولدينا المعلومات الأكيدة أن المحاولة الانقلابية التي قام بها عارف عبد الرزاق , كانت القوى الضاربة فيها من رفاقنا في حراسة الإذاعة في الصالحية وسلاح الدروع في القصر الجمهوري ومعسكر ابو غريب وحتى المرسلات الإذاعية هناك كانت تحت سيطرة رفاقنا في الخط العسكري , ولم يحاول الحزب الاستفادة من كل ذلك . في آب 1964 اجتمعت قيادة الحزب وتبنت العمل على تذويب تنظيمات الحزب في الاتحاد الاشتراكي الناصري ( حزب السلطة العارفيه ) وحل الحزب الشيوعي . ولكن وقوف كل قواعد الحزب بالضد من هذا الاتجاه حال دون ذلك بحيث غيرت القيادة نهجها 180 درجة وتبنت إسقاط السلطة فقط على الورق , وحاولت خداع الرفاق الثوريين بتشكيل خط حسين المسلح استجابة منها لإلحاح تنظيمات الحزب , وهنا الطامة الكبرى أي أن نفس القيادة التي حاولت تدمير الحزب الشيوعي وحله وتذويبه في الاتحاد الناصري هي من رفع شعار اسقاط السلطة , وكان شعاراً فقط لامتصاص المد الثوري للتنظيمات القاعدية في حزب . ولغاية نوفمبر 1967 أستعاد الحزب الشيوعي من جديد عافيته رغم الضربات الموجعة من قبل الفاشية واستشهاد خيرة قيادته في 1963 أصبح قوة تستطيع من جديد السيطرة على زمام الأمور في بغداد , في مجال التنظيمات الشبابية حقق الطلاب الشيوعيون الفوز الساحق فيها وكذلك النقابات العمالية الكبيرة كالغزل والنسيج والميكانيك والموانئ والسكك وعمال البناء بشكل تام . ولكن أيضا تم تفويت الفرصة على شعبنا للخلاص من نير الرجعية والفاشية , واحتدم الصراع من جديد بين القوى التي تريد التغيير الثوري وبين القوى اليمينية التي كانت بالأمس تتبنى مشروع حل الحزب في آب 64 . فتبين أن كل قيادة منطقة بغداد كانت مع الغيير الثوري . ( اللجنة المركزية بكاملها ضد التغيير ) عدى عزيز الحاج الذي أستغل هذا الصراع مع أحد الكوادر حسين الكمر وحقق بذلك ضربته التاريخية ( عزيز الحاج ) في تمزيق الحزب من جديد , فأستطاع عزيز الحاج كسب غالبية أعضاء منطقة بغداد وهي الهيئة القيادية لكل تنظيمات بغداد بما في ذلك اللجنة العمالية وكانت من أكبر تنظيمات الحزب في ذلك الوقت . **وكذلك فقدنا مناضلا ثوريا نبيلا وهو أحد أعضاء خط حسين المسلح خالد أحمد زكي والذي عاد من لندن وقام بذلك العمل الثوري الجبار . الذي تشهد له أهوار الجنوب ورفاقه الذين عايشوه في تلك المرحلة الثورية الصاعدة في العراق ** تمكن عزيز الحاج من شق الحزب الشيوعي الى شقين تنظيمات بغداد أكثر من 90 % وكذلك اللجنة العمالية بكامل تنظيماتها مع المنشقين . وبهذا العمل الانشقاقي أتيحت الفرصة للقوى اليمينية في اللجنة المركزية من السيطرة من جديد وكتبت لها الحياة لتعيش وتربي أجيال على شاكلتها واليوم يشهد التاريخ على ذلك ** كان الأجدر بالقوى التي ساهمت بالانشقاق العمل على عقد مؤتمر حزبي عام وهذا ممكن في ذلك الوقت وإزاحة اللجنة المركزية اليمينية وكنسها نهائيا من الميدان , ولكن الظاهر أن عزيز الحاج وحسين الكمر كانا مدفوعين من قبل قوى أخرى لتدمير الحزب وشقه والوقوف بوجه أي تغيير ثوري مرتقب .. وتبين من الممارسة العملية للدور الذي قام به عزيز الحاج واليوم هو من دعاة المشروع الأمريكي وهذا يكفي لفضح دوره التخريبي الذي قام به في نوفمبر 1967 و( تعاونه مع البعثيين في التحقيق وكوفئ على تعاونه بتعيينه سفيرا للعراق في اليونسكو لحكومة صدام مع زميله الخائن بيتر يوسف سفيرا في الخارج ) ..
** بعد الضربة القاصمة التي وجهتها السلطة الفاشية في عهد صدام , البكر , ناظم كزار , والتي راح ضحيتها المئات من رفاقنا في القيادة المركزية وكانوا من خيرة المناضلين الثوريين الشيوعيين . وبعد مرور أكثر من أربعين عاما يمكن القول بوضوح تم التقاء الدور التخريبي لعزيز الحاج مع دور القيادة الحالية اليمينية و السقوط العلني والنهائي بأحضان الامبريالية ودخولهم العملية السياسية بعد الاحتلال وتوقيع صك البراءة من الاشتراكية والشيوعية أمام الحاكم الأمريكي بول بريمر مقابل دخول قيادة الحزب في مجلس الحكم والعملية السياسية العفنة ..
ومن الجانب الأخر نرى الدور التاريخي الناصع للحركة الثورية الماركسية العراقية في محاولاتها الباسلة والجبارة التي قام بها الرفاق الثوريين في انتفاضة معسكر الرشيد الثورية بقيادة ضابط ** الصف المقدام حسن سريع ورفاقه الأبطال 3 تموز 1963 نلاحظ الفرق بين شيوعيين في قواعد الحزب ومستواهم الفكري بسيط ولكن أيمانهم بفكرهم الشيوعي كان أكبر
من قيادتنا الحالية والتي بكل سهولة قبضت صك التخلي عن نهجها الشيوعي مقابل دخولها العملية السياسية البغيضة والديمقراطية الأمريكية المزيفة !! ( سأل رئيس المحكمة الفاشية التي حاكمت ثوار حركة حسن سريع أحد الثوار وهو ( عبود البندر ) وقبل صدور الحكم أجابه الثائر عن رأيه بالشيوعية , وقال بصوت عالي أن الشيوعية هي الوصفة الطبية والعلاج الشافي لمجتمعنا , هكذا كان الثوار الشيوعيين وتحديهم للموت عكس ميوعة اللبراليين المسيطرين على قيادة الحزب الشيوعي من 1964 ولغاية الآن والذين بكل سهولة تخلو عن نهجهم وتحولوا الى حزب موالي للأمريكان !!.
وحركة معسكر سعد في 1963 واللجنة الثورية التي قادها العقيد سليم الفخري, وحركة مقدم مطيع عبد الحسين ذلك الجندي المجهول والثوري الباسل الذي كان يقود بطرية مدفعية ميدان , والثوريين الأبطال في القيادة المركزية وعلى رأسهم الأبطال شعبان كريم وحاتم سجان وصالح العسكري والكثير من البواسل الذين ضحوا في حياتهم من أجل قضية الشعب والوطن والاشتراكية ,, وهنا نقول أن استشهاد خيرة الرفاق كان ذلك ضروريا لأنهم وقعوا شهداء نتيجة المواجهة الثورية مع العدو الطبقي , ولكن الذين استشهدوا تحت ظل نهج يميني وخط تحريفي تقوده مجموعة استغلت الحزب حسب أهوائها الطبقية ونهجها الذيلي للبرجوازية ذلك يعد تفريطاً من قيادة الحزب بحياة أفضل الكوادر في مهاترات لا ضرورة لها ؟؟ سؤال يطرحه التاريخ وآلاف العراقيين الذين خرجوا من الحزب الشيوعي العراقي . ولا زال التفريط بأرواح الشيوعيين على سابق عهده مع تنامي شراسة وعسكرة الدول الامبريالية مجموعة الأطلسي الناتو والفاشية الأمريكية وديمقراطيتها المزيفة ومشروعهم الإسلامي الشرق أوسطي والذي بدأ بالعراق .
والبعض يقول :-
لذلك خشى العدو الطبقي من قوة وتنامي تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي كونه قادراً على استلام السلطة ولذلك أوقعوا به خسائر جسيمة رغم عزوفه المعروف عن استلام السلطة ،
فهل هذا هو الجواب الصحيح طبعا لا ! .
أم أن قيادة الحزب لم تستطيع الوفاء بمهامها تجاه أعضاءها وكوادرها وباقي شغيلة اليد والفكر والجماهير المؤمنة بالاشتراكية , كقيادة شيوعية مؤمنة بالاشتراكية العلمية والصراع الطبقي وحتمية انتصارها ولم تستطيع أن تكون معبرة تعبيرا ثوريا حقيقيا كونها قيادة لحزب ماركسي حقيقي , أم أن الجبن والخيانة والاندساس فيها أوصل الشيوعيين العراقيين وجماهيرهم إلا ما هم عليه , وذلك عملت قيادتهم على تدمير أي فكرة أو وجهة نظر ترنو نحو استلام السلطة . ولهذا أصبحوا حزب لبراليا ينتمي الى تشكيلة الأحزاب التي تسمى اشتراكية ديمقراطية وأداة طيعة بيد الرأسمالية ونائمين بأحضانها , ولم يبالوا بأرواح مئات الآلاف من الضحايا والشهداء وبدون أن تحس هذه القيادة بأبسط المشاعر تجاههم والعمل على تحقيق ما ناضل من أجله هؤلاء الضحايا , ومسيرة الضحايا مستمرة بوجود هكذا قيادة .... وبالنتيجة حولوا الحزب الى منظمة مجتمع مدني لا أتجاه سياسي واضح لها هدفها الأساسي كيفية الحصول على التمويل ومن أي جهة مهما كانت خلفيتها والضحك على الذقون . وهذه هي الحقيقة التي يجب الانتباه اليها والعمل على وضع حد نهائي لها وأرجاع حزب فهد سلام عادل الى نهجه الماركسي .

ماو تسى تونغ أشرس المدافعين عن ستالين دفاعا مبدئيّا

الرفيق ناظم الماوي



ماو تسى تونغ أشرس المدافعين عن ستالين دفاعا مبدئيّا
مقتطف من" دفاع البلاشفة / الخوجيين عن ستالين دفاع مسموم"
الفصل الأوّل من" قشرة بلشفية و لبّ دغمائي تحريفي خوجي : حقيقة "الحديدي" و من لفّ لفّه. "
( الجزء الأوّل من الكتاب : المقدّمة و الفصول 1و2و3)
لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية! ( عدد 8 / جوان 2012)
المحتويات :
- إستهلال
- مقدّمة
الفصل الأوّل : دفاع البلاشفة / الخوجيين عن ستالين دفاع مسموم :

1- إغتيال ستالين : النظرة التآمرية للتاريخ مقابل النظرة المادية التاريخية.
2- ماو تسى تونغ أشرس المدافعين عن ستالين دفاعا مبدئيّا.
3- نضال ماو تسى تونغ ضد تيتو و خروتشوف.
4- ستالين و ماو و الحرب العالمية الثانية.
5- الثورة الصينية و الإفتراءات البلشفية / الخوجية.
6- لينين و ستالين بصدد الثورة فى المستعمرات و أشباه المستعمرات.
الفصل الثاني : النظرية البلشفية/ الخوجية للثورة فى أشباه المستعمرات دغمائية تحريفية:

1- مزيدا عن البرجوازية الوطنية.
2- طبيعة المجتمع و طبيعة الثورة.
3- الثورة الديمقراطية البلشفية / الخوجية.
4- طريق الثورة : طريق ثورة أكتوبر أم طريق الثورة الصينية فى الأساس.
الفصل الثالث : المنهج البلشفي/ الخوجي مثالي ميتافيزيقي يفضى إلى نتائج مفزعة :
1- خلط الحابل بالنابل.
2- لا فرق لدي البلشفي/ الخوجي بين الثورة و الإنتفاضة ، بين الوهم و الحقيقة فى تونس.
3- امنيات البلشفي / الخوجي فى تضارب مع الوقائع التاريخية.
4- تعاطي مثالي ميتافيزيقي مع أخطاء ستالين.
5- نسخة بلشفية / خوجية لنهاية التاريخ.
6- كذب و قراءة مثالية ميتافيزيقية للصراع الطبقي فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا.
7- التنظير المثالي الميتافيزيقي البلشفي/ الخوجي للإنتهازية.
8- إعتماد الإنتقائية لتشويه جوهر المواقف الماوية .
9- محض إفتراءات.
-------------------------------------- ( الجزء الثاني من الكتاب : الفصول 4 و 5 و الخاتمة و المراجع ).
الفصل الرابع : مواقف البلشفي/ الخوجي المتقلّبة و تلاعبه بالجدال مع ماويين :

الفصل الخامس : كيف يسيئ البلاشفة قشرة و الخوجيون لبّا إلى ستالين ذاته؟

خاتمة
المراجع


================= إستهلال ===================
نحن لا نعتبر أبدا نظرية ماركس شيئا كاملا لا يجوز المساس به ، بل إننا مقتنعون ، على العكس ، بأنها لم تفعل غير أن وضعت حجر الزاوية لهذا العلم الذي يترتب على الإشتراكيين أن يدفعوه إلى الأبعد في جميع الإتجاهات إذا شاءوا ألا يتأخروا عن موكب الحياة. ( لينين –" برنامجنا ").
--------------
ينبغى للمرء أن يكون قصير النظر حتى يعتبر الجدال بين الفرق و التحديد الدقيق للفروق الصغيرة أمرا فى غير أوانه أو لا لزوم له. فعلى توطد هذا "الفرق الصغير" أو ذاك قد يتوقف مستقبل الإشتراكية – الديمقراطية الروسية لسنوات طويلة ،طويلة جدا. ( لينين " ما العمل؟ ").
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------
إن الماركسية- اللينينية علم ، و العلم يعنى المعرفة الصادقة ، فلا مجال فيه لأية أحابيل فلنكن صادقين إذن! (ماو تسى تونغ – المؤلّفات المختارة ،المجلّد 3،الصفحة 26)
--------------------
إنّ المعرفة هي مسألة علم، فلا يجوز أن يصاحبها أدنى شيء من الكذب و الغرور، بل المطلوب هو العكس بكلّ تأكيد أي الصدق و التواضع.( ماو تسى تونغ " فى الممارسة العمليّة "، المجلّد الأوّل من "مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة" الصفحة 439- الطبعة العربية) .
بعض المسائل المتعلقة بتاريخ الحركة الشيوعية العالمية (" بيان الحركة الأممية الثورية " لسنة 1984 )
لقد تمكنت البروليتاريا العالمية، خلال ما ينوف عن القرن المنقضى منذ أطلق البيان الشيوعي لأول مرة النداء الشهير : " يا عمال العالم إتحدوا !" من تجميع خبرة واسعة. وهي ذاتها خبرة الحركة الثورية فى مختلف البلدان و تشمل فترات رائعة من الإنتصارات الحاسمة و المدّ الثورى كما تشمل فترات حالكة من الجزر و التراجع .
و عبر مدّ الحركة و جزرها، تشكل علم الماركسية – اللينينية - الماوية و تطوّر من خلال النضال المتواصل ضد أولئك الذين أرادوا قتل جوهره الثوري و تحويله إلى عقيدة عقيمة، خالية من الحياة . وقد كانت أكبر المنعطفات فى تطور التاريخ العالمي و الصراع الطبقي مصحوبة دائما بمعارك ضارية فى الميدان الإيديولوجي بين الماركسية من جهة و التحريفية و الدغمائية من جهة أخرى . فقد كان الأمر كذلك فى العهد الذى خاض خلاله لينين صراعا ضد الأممية الثانية (وهو ما تزامن مع إندلاع الحرب العالمية الأولى و ظهور وضع ثوري فى روسيا و أماكن أخرى) و كذلك فى العهد الذى خاض خلاله ماو تسى تونغ صراعا ضد التحريفيين المعاصرين السوفيات و كان نضالا عظيما يعكس أحداثا ذات بعد تاريخي عالمي ( إعادة تركيز الرأسمالية فى الإتحاد السوفياتي ، إحتداد الصراع الطبقي فى الصين الإشتراكية و بروز موجة ثورية عالمية موجهة أساسا ضد الإمبريالية الأمريكية ). و كذلك فإن الأزمة العميقة التى تمر بها الحركة الشيوعية العالمية هي إنعكاس لقلب السلطة البروليتارية فى الصين و الهجوم الشامل ضد الثورة الثقافية بعد وفاة ماو تسى تونغ و الإنقلاب الذى قام به دنك سياو بينغ و هواوكوفينغ . و تعكس هذه الأزمة أيضا الإحتداد العام للتناقضات العالمية بما يعنى بدوره خطر الحرب العالمية و آفاق الثورة . فاليوم تماما مثلما كان الشأن خلال النضالات الكبيرة السابقة، لا تشكل القوى التى تناضل من أجل خط ثوري سوى أقلية صغيرة محاصرة و مطوّقة من قبل التحريفيين و كل أشكال مداحي البرجوازية . و مع ذلك ، فإن تلك القوى تمثل المستقبل و حتى يتسنى للحركة الشيوعية العالمية أن تواصل التقدم يجب أن تثبت تلك القوى قدرتها على صياغة خط سياسي يرسم طريقا تتبعه البروليتاريا الثورية فى الظرف الحالي المعقد. و فعلا ،عندما يكون الخط صحيحا ، فإنه حتى إذا لم يكن لدينا جنود فسوف نحصل عليهم و حتى إذا لم تكن لدينا السلطة فسوف نحصل عليها . ذلك ما أكدت صحته التجربة التاريخية للحركة الشيوعية العالمية منذ عهد ماركس.
إن التحليل السليم للتجربة التاريخية لحركتنا يشكل عنصرا بالغ الأهمية من أجل صياغة مثل ذلك الخط العام للحركة الشيوعية العالمية. و إنه لمن قبيل اللامسؤولية القصوى ، و من باب التناقض مع مبادئ نظرية المعرفة الماركسية أن لا نولي أهمية كافية للخبرة المكتسبة و الدروس المستوعبة من خلال النضالات الثورية لملايين الجماهير من البشر و التى ذهب ما لا يحصى من الشهداء من أجلها.
إن الحركة الأممية الثورية اليوم و كذلك قوى ماوية أخرى، هي وريثة ماركس و إنجلز و لينين و ستالين و ماو و عليها أن ترتكز بقوة على هذا التراث. و لكن مع إعتبار هذا التراث أساسا لفكرها ، يجب أن تكون لديها الشجاعة الكافية لنقد نواقصه. فبعض التجارب تستحق الإطراء و البعض الآخر يبعث على اللوعة. و يتعين على الشيوعيين و الثوريين فى كل البلدان أن يتأملوا و يدرسوا جيدا تلك التجارب الناجحة منها و الفاشلة حتى يستطيعوا أن يستخلصوا منها إستنتاجات صحيحة و دروسا مفيدة .
تقييم تراثنا مسؤولية جماعية يجب أن تتحملها الحركة الشيوعية العالمية كلها و يجب أن يتم مثل هذا التقييم بشكل علمي صارم مرتكز على مبادئ الماركسية - اللينينية- الماوية وأن يأخذ بعين الإعتبار الظروف التاريخية الملموسة للفترات المدروسة و الحدود التى فرضتها تلك الظروف على الطليعة البروليتارية و أن يتم ذلك بالخصوص بروح تسعى إلى جعل الماضي يخدم الحاضر حتى نتلافى السقوط فى الخطإ الميتافيزيقي المتمثل فى قياس الماضى بأدوات الحاضر بدون إعتبار الظروف التاريخية . وتقييم شامل كهذا سوف يتطلب طبعا وقتا غير هين لكن ضغط الأحداث على المستوى العالمي و ظهور بعض الفجوات للتقدم الثوري يتطلب منا أن نقوم من الآن بإستنتاج بعض الدروس الهامة التى سوف تمكن قوى الطليعة البروليتارية من أداء مسؤولياتها بشكل أفضل .
لقد شكل تقييم الخبرة التاريخية فى حد ذاته دوما موضوع جدال كبير فى الصراع الطبقي فمنذ هزيمة كومونة باريس لم يتوقف الإنتهازيون و التحريفيون عن إستغلال هزائم البروليتاريا و نواقصها بغاية قلب الخطإ و الصواب و خلط المسائل الثانوية بالمسائل الرئيسية و التوصل إلى إستنتاج مفاده أن" البروليتاريا ما كان عليها أن تحمل السلاح". و كثيرا ما كان بروز ظروف جديدة تعلة للإرتداد عن المبادئ الجوهرية الماركسية، مع إدعاء إضفاء التجديد عليها . و من جهة أخرى، فإنه ليس بأقل خطأ و بأقل ضررا كذلك التخلى عن الروح النقدية الماركسية و عدم الإهتمام بتقييم نواقص البروليتاريا إلى جانب تقييم نجاحاتها و الإعتقاد بأنه يكفى تماما الإستمرار فى الدفاع أو التمسك بمواقف كنا نتصور سابقا أنها صحيحة فمثل هذه الطريقة تجعل الماركسية - اللينينية- الماوية جافة و هشة غير قادرة على التصدى لضربات العدو و عاجزة عن تحقيق أي تقدم جديد فى الصراع الطبقي و فى الواقع تخنق مثل تلك الطريقة الروح الثورية الماركسية -اللينينية .
لقد بيّن التاريخ فعلا أن التجديدات الحقيقية للماركسية (على عكس التشويهات التحريفية ) إنما كانت متصلة إتصالا وثيقا بمعارك ضارية للدفاع عن المبادئ الجوهرية للماركسية - اللينينية- الماوية و تدعيمها. و لنستشهد بمثالين يدلان على هذه الحقيقة التاريخية : نضال لينين المزدوج ضد أولئك التحريفيين المكشوفين و ضد من كانوا مثل كاوتسكى يعارضون الثورة زاعمين الإرتكاز على "أرثودكسية ماركسية " و أيضا النضال الكبير الذى خاضه ماو تسى تونغ ضد التحريفيين المعاصرين و إرتدادهم عن تجربة بناء الإشتراكية فى الإتحاد السوفياتي فى عهد لينين و ستالين وهو النضال الذى خاضه فى نفس الوقت الذى كان يقوم فيه بنقد شامل و علمي لجذور التحريفية .
و علينا اليوم أن نعالج المسائل و المشاكل الشائكة التى يطرحها تاريخ الحركة الشيوعية العالمية حسب طريقة مماثلة. أما أولئك الذين يعلنون أمام الإنتكاسات الحاصلة منذ وفاة ماو تسى تونغ عن الفشل الكامل للماركسية - اللينينية أو الذين يزعمون أن الماركسية- اللينينية- الماوية أصبحت بالية و أن كل التجربة التى إكتسبتها البروليتاريا يجب أن يعاد النظر فيها فإنهم يمثلون خطرا جسيما. فهذا الإتجاه يريد الإرتداد عن تجربة دكتاتورية البروليتاريا فى الإتحاد السوفياتي و إقصاء ستالين من صفوف قادة البروليتاريا وهو يهاجم فى الحقيقة الأطروحة الجوهرية فى اللينينية حول طبيعة الثورة البروليتارية و ضرورة حزب طليعي و دكتاتورية البروليتاريا. و قد قال ماو بوضوح : "فى رأيى هنالك" سيفان" : الأول هو لينين و الثاني هو ستالين "و إذا يتم التخلى عن السيف ستالين و" إذا ما تم فتح هذه البوابة فإن ذلك يعني عمليا نبذ اللينينية ". إن تجربة الحركة الشيوعية العالمية إلى حدّ الآن تدل على أن هذه الملاحظة التى عبر عنها ماو تسى تونغ سنة 1956 ما زالت صحيحة. و كذلك فإن إضافات ماو تسى تونغ لعلم الثورة تتعرض اليوم إلى المحاصرة والطمس و التشويه. و فى الحقيقة كل ذلك ليس إلا نسخة "جديدة " من التحريفية و الإشتراكية الديمقراطية الأكثر ترهلا و عقما.
و مازالت هذه التحريفية المكشوفة نسبيا سواء كان مصدرها الأحزاب الموالية تقليديا لموسكو أو التيار "الأوروشيوعي " أو المغتصبون التحريفيون فى الصين أو التروتسكيون و النقاد البرجوازيون الصغار للينينية ، ما زالت تمثل أكبر خطر على الحركة الشيوعية العالمية. وفى نفس الوقت، ما زال الشكل الدغمائي للتحريفية يعتبر عدوا لدودا للماركسية الثورية فهذا التيار الذى يعبر عنه كأوضح تعبير الخط السياسي لأنور خوجة و حزب العمل الألباني يهاجم الماوية و خط الثورة الصينية و خاصة تجربة الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى. و يزعم هؤلاء التحريفيين زيفا الدفاع عن ستالين (فى حين أن عددا كبيرا من أطروحاتهم ليست إلا تروتسكية ) فى حين أنهم يشوهون التراث الثوري الأصيل لستالين. و يعتمد هؤلاء المخادعين على نواقص و أخطاء الحركة الشيوعية العالمية ، بدلا من إنجازاتها ، كي يحاولوا نشر خطهم التروتسكي و التحريفي. و يطالبون من الحركة الشيوعية العالمية أن تحذو حذوهم معللين ذلك بضرورة البحث عن نوع من " النقاء العقائدي" الصوفي. إن المظاهر العديدة التى يشترك فيها خط أنور خوجة مع الشكل الكلاسيكي للتحريفية (بما فى ذلك مقدرة التحريفيين السوفيات و الرجعيين عموما على تشجيع و إستغلال المعادات العلنية للينينية من قبل الأوروشيوعيين و أيضا معاداة خوجة المغلفة باللينينية حاليا ) تدل على أن لهذين الخطين جذور راسخة فى الإيديولوجيا البرجوازية .
و اليوم يمثل الدفاع عما قدمه ماو تسى تونغ من إسهامات نوعية للماركسية – اللينينية مسألة ذات أهمية بالغة و ملحة بالنسبة للحركة الشيوعية العالمية و للعمال ذوى الوعي السياسي و الطبقي و جميع الثوريين فى العالم . فجوهر المسألة هنا ليس إلا معرفة ما إذا وجب الدفاع أم لا عن إسهامات ماو الحاسمة فى الثورة البروليتارية و علم الماركسية- اللينينية و التقدم على أساسها . فالمسألة إذا ليست إلا معرفة إذا ما وجب الدفاع أو لا عن الماركسية- اللينينية نفسها .
لقد قال ستالين : " إن اللينينية هي ماركسية عصر الإمبريالية و الثورة البروليتارية " و هذا القول صحيح تماما فمنذ موت لينين شهد العالم مؤكدا تحولات كبيرة لكن طبيعة العصر بقيت هي نفسها. و ما زالت المبادئ الجوهرية للينينية صالحة و تمثل اليوم الأساس النظري الذى يقود فكرنا. إننا نؤكد بأن الماوية مرحلة جديدة فى تطور الماركسية- اللينينية وبدون الدفاع عن الماركسية – اللينينية – الماوية و بدون البناء على هذه القاعدة يستحيل الإنتصار على التحريفية و الإمبريالية و الرجعية عموما .
( مقتطف من " بيان الحركة الأممية الثورية " لسنة 1984 ضمن العدد الأوّل من " الماوية : نظرية و ممارسة " لشادي الشماوي على موقع الحوار المتمدّن ).
===================================================
مقدّمة :
إنطلق صراع الشيوعيين الحقيقيين الماويين فى تونس مع السيد " الحديدي" منذ مدّة تناهز السنة الآن سواء على الفايسبوك أو على صفحات موقع الحوار المتمدّن. ولأنّه لم يلتزم آداب النقاش و مبادئ السلوك الرفاقي ، شطبه مازوم كايبا ، من قائمة أصدقائه على الفايسبوك و بعث له برسالة مفتوحة يشرح فيها دوافع قراره ذاك حتى لا يقال انّ الماويين يخافون النقاش و يتجنّبوه. و على إثر تهجّم إنتهازي منه على مضمون نصّ لماوي آخر ، محمّد علي الماوي ، تلقّى ردّا منهجيّا مع الإلتزام بآداب الجدال المبدئي غير أنّه كعادته هاج و ماج و أخذ يطلق العنان لأساليبه الإنتهازية فى الصراع الفكري فلم يتابع محمدّ علي الماوي الجدال معه. وتتبعت النقاشات و تاليا كافة كتابات "الحديدي" وكنت أنتظر جديدا يستحق عناء التعليق.
و تُرك المجال فخرجت الحيّة من جحرها و ظهرت حقيقتها و ملامحها كليا تقريبا. ونتيجة متابعتى و تقييمي لما يصدره " الحديدى " إلى شهر مارس 2012 لمست أنّ الثمرة نضجت و حان أوان قطافها أي حان أوان إنجاز نقد عميق و شامل لأطروحات هذا السيد الذى يقدّم نفسه على أنّه بلشفي و لا همّ لديه سوى الإفتراء على ماو تسى تونغ و الشيوعيين الحقيقيين الماويين ففى كلّ نصّ يكتبه أو ينقله و ينشره إلاّ و يفرد لهم قسطا لا بأس به من ترّهاته نافثا سمومه الدغمائية التحريفية الخوجية ضد الماركسية- اللينينية- الماوية. و قد بلغ به الهذيان أخيرا مبلغا لا يتصور فى نصّه " إغتيال ستالين ..." حيث جعل من ماو تسى تونغ مجرما و قاتلا لرمز من رموز البروليتاريا العالمية كان قدوته و منه تعلّم الكثير و لا يكنّ له سوى التقدير و الإحترام الرفاقي و إن إختلف معه فى مسائل و مواقف معيّنة ، و عنه دافع فى وجه الرياح التحريفية المعاصرة لعشرات السنين.
ماذا بعد هذا يا " حديدي" ؟ هل هذا آخر ما جادت به قريحتك الإنتهازية التآمرية؟ أم أنّك ستطلع علينا يوما بخبر عاجل مفاده إكتشافك أنّ ماو تسى تونغ خنق بيديه ستالين أو وضع له هو نفسه السمّ فى الكأس بدل الماء؟ لك هراؤك و هذيانك و لنا التمسّك بالحقيقة و الواقع المادي الموضوعي و علم الثورة البروليتارية العالمية : الماركسية- اللينينية- الماوية. و التاريخ شاهد.
بعد اللفّ و الدوران فى كتابات و نقاشات سابقة ، ها أنّه يعلن و بلسانه هو مباشرة عن مصدر أفكاره فى نصّ " الأساس المادي الجدلي و التاريخي لفكر ستالين و ممارسته" ألا وهو مجلّة " خطوط التمايز" مستشهدا بمضمون أحد أعدادها. و لن نفعل مثله و نقول له هذا منك " إستيراد دغمائي برجوازي صغير " كما قال هو فى " ضد التصفوية الماوية..." و ذلك من منطلق مبدئي هو أنّنا نقرّ بحقيقة أنّ علم الثورة البروليتارية العالمية واحد لطبقة عاملة عالمية واحدة و المسألة تطرح على أنّها مسألة صحّة أم خطأ من الناحية العلمية، لا إستيراد و توريد ، و لا ملكية خاصة لهذا أو هذه بمفاهيم برجوازية ؛ و مسألة علم كمرشد عمل من أجل تحليل ملموس لواقع ملموس قصد تغييره ثوريّا من وجهة نظر البروليتاريا نحو الشيوعية عالميّا .
والمجلّة إيّاها كان يصدرها " الإتحاد البلشفي " بالكندا. و هذا " الإتحاد" عبارة عن مجموعة منحدرة من ما كان يسمّى " التياّر البلشفي " الذى نشط ضمن مجلّة " الثورة الكندية " و بعد إنشقاقه عنها لخلافات ليس هذا مجال التوسّع فيها ، أصدر مجلّته " خطوط التمايز". ثمّ إثر صراعات مع " فى النضال" و " رابطة الشيوعيين الكنديين" ، أخذت مجموعة " الإتحاد البلشفي " تصدر مجلّة شهرية باللغتين الأنجليزية و الفرنسية عنوانها " الثورة البروليتارية ". و كان هؤلاء "البلاشفة " يساندون حزب العمل الألباني و أطروحاته إلى أن إعتبر هذا الأخير، سنة 1979 ، أنّ من يمثّل الماركسيين- اللينينيين فى الكندا هو الحزب الشيوعي الكندي (الماركسي-اللينيني). فإندفع البلاشفة ينقدونه و يعتبرون مذّاك انّه لم يوجد معسكر إشتراكي منذ وفاة ستالين. و بعدئذ أخذوا يتعاملون مع الرابطة البلشفية فى الولايات المتحدة الأمريكية و يساهمون فى مجلّة " مراسلات عالمية " التى كان يصدرها ماركسيون – لينينيون أفارقة فى باريس. وإندثر " الإتحاد البلشفي" فى أواسط الثمانينات.
و فى عملنا هذا لن نعنى بال"بلاشفة " الكنديين و مواقفهم فى علاقة بالصراع الطبقي هناك و بالحركة الشيوعية العالمية و لا بالتيّار البلشفي العالمي التروتسكي المدافع عن الأممية الرابعة ، فهذا الأمر على أهمّيته ليس موضوع بحثنا الذى نخصّصه للبلاشفة/ الخوجيين فى تونس. و قد يثير أحدهم سؤالا وجيها لماذا ننعت هؤلاء الذين لا همّ لهم سوى النيل من ماو تسى تونغ و الماويين بدعوى الدفاع عن ستالين بالخوجيين و الحال أنّ " الحديدى" فى " إغتيال ستالين..." يوجه نقدا لاذعا لأنور خوجا ؟ و نجيب فى الحال و ببساطة أنّ مرجع نعتنا هذا هو أنّ النقد الذى طال أنور خوجا لحق فقط عدم إتخاذه موقفا صارما من خروتشوف منذ البداية أمّا باقي الخطّ الخوجي فى " الإمبريالية و الثورة " و فى " ملاحظات حول الصين" و المتعلّق بستالين و بماوتسى تونغ و بتقييم التجربة الإشتراكية السوفياتية و الصينية و بالثورة فى أشباه المستعمرات و بالصراع الطبقي فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا ، و المادية الجدلية و هلمّجرا، ف"البلاشفة " شأنهم شأن "الوطد" (الوطنيّون الديمقراطيون) فى " هل يمكن أن نعتبر ماو تسى تونغ ماركسيّا-لينينيّا؟" يتبنّونها. و نحن لا نحكم على النيّة و القصد و لا على جملة أو جانب واحد من الخطّ او نقطة أو أكثر خلافية بسيطة ، بل نحكم موضوعيّا على مجمل مكوّنات الخطّ الإيديولوجي و السياسي و جانبه الرئيسي. و لا ننسى بالمناسبة أنّ جماعة " هل يمكن ...؟ " الذين و لا شكّ تأثّروا بكتابات البلاشفة الجدد الكنديين ، صرّحوا فى مقدّمة ما أسموه "بحثا" أن أنور خوجا "غير جدّي " إلاّ أنّنا ألفيناهم من خطّه ينهلون و نهر أفكاره يشربون و بكتبه يستشهدون.
و مختصر القول لأنّ " الحديدي" و من لفّ لفّه يلبسون قناع البلشفية و يروّجون للخطّ الدغمائي التحريفي الخوجي ، نعتناهم بذوى القشرة البلشفية و اللبّ الخوجي و فى عملنا هذا نطلق عليهم إسم البلاشفة / الخوجيين.
إنتهت المقدّمة ، فإلى الجوهر.
--------------------------------------------------------------------------------------------------------
ماو تسى تونغ أشرس المدافعين عن ستالين دفاعا مبدئيّا :
لقد كان ماو تسى تونغ يكرّر بإستمرار أنّ ستالين صديق الشعب الصيني والوجه الآخر للسيف لينين و أحد أعظم قادة البروليتاريا العالمية الذين ينبغى التعلّم منهم والحذو حذوهم و الإقتداء بهم. و فى كتاباته ، إعتمد ماو على مؤلفات ستالين و به إستشهد مرّات لا تحصى و " حول الديمقراطية الجديدة " الذى يقضّ مضجع البلشفي/ الخوجي و أشباهه، قد إنطوي على مقولات هامّة لستالين و منها على وجه الضبط تلك المذكورة ضمن فقرة "الثورة الصينية جزء من الثورة العالمية"، واحدة بعد جملة " و هذا التعريف الصحيح الذى طرحه الشيوعيون الصينيون يستند إلى نظرية ستالين." ، و واحدة قبل جملة :" لقد أوضح ستالين مرارا ، بعد هذا المقال، النظرية القائلة بأنّ الثورات فى المستعمرات و شبه المستعمرات قد إنفصلت عن مفهومها القديم و أصبحت جزءا من الثورة الإشتراكية البروليتارية "؛ و ثالثة فى الصفحة التالية و رابعة فى فقرة "مبادئ الشعب الثلاثة القديمة و الجديدة ": لقد قال ستالين إن " المسألة القومية هي ، فى جوهرها ، مسألة الفلاحين".
ونحن إذ نورد هذه الحجج فبغاية توضيح بعضا من الأسس التى عليها نحت ماو تسى تونغ مفهوم " الديمقراطية الجديدة" و فضح زيف إدعاءات البلاشفة/ الخوجيين و إنقلابهم على آراء ستالين هذه فى مسألة الثورات فى المستعمرات و شبه المستعمرات و فى مسألة الفلاحين و دورهم فى هذه الثورات كما فى مسائل أخرى نتطرّق إليها لاحقا.
و حتى بعد وفاة ستالين ، إنبرى ماو تسى تونغ منذ 1956 – و المجلّد الخامس يثبت ذلك – يدافع عن ستالين إزاء الهجمات التى تعرّض لها من كلّ الجهات الرجعية منها و الإمبريالية و التحريفية المعاصرة. و على قاعدة بحث و دراسة علميين للتجربة السوفياتية فى عهد ستالين بصوابها و خطئها من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية ، أتت صيغة سبعين بالمائة صحيح و ثلاثين بالمائة خاطئ تعبيرا مركّزا و بسيطا عن الموقف المبدئي الذى يفرز الغثّ من السمين و يميز الصحيح من الخاطئ و يدافع عن الصواب و يشرح الخطأ رفاقيا و يتعلّم منه من أجل ممارسة و نظرية أرقى خدمة لقضية الشيوعية العالمية. و كان " حول مسألة ستالين" أفضل داحض لإفتراءات المؤتمر العشرين و الخروتشوفيين و البريجنافيين و غيرهما فى فرنسا و إيطاليا ... فضلا عن يوغسلافيا و تتويجا للصراعات المتنوّعة المخاضة ضدها و إعلانا عالميّا صريحا عن تمسّك الماويين بستالين قائدا ماركسيّا عظيما رغم بعض أخطائه الجدّية أحيانا. حدث كلّ هذا فى الوقت الذى لم يكن يوجد فيه أصلا لا الإتحاد البلشفي الكندي و لا البلاشفة/الخوجيين فى تونس !!!
و لنبيّن مدى تهافت أعداء الماوية ، مضطرّون إلى أوّلا، التذكير بهذه الجمل لماو سنة 1956: " فى رأيى هنالك" سيفان" : الأول هو لينين و الثاني هو ستالين "و إذا يتم التخلى عن السيف ستالين و" إذا ما تم فتح هذه البوابة فإن ذلك يعني عمليا نبذ اللينينية " " و ثانيا ، إقتطاف فقرات من العدد الثالث من نشرية " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية ! " المخصّص لمسألة ستالين فقط المتعلّقة بموقف ماو سنة 1956 أمّا ما تلى ذلك فندعكم تطالعونه بأنفسكم إن أردتم الإبحار مع العدد الثالث برمّته :
" الموقف الشيوعي الماوي [من مسألة ستالين]:
مسألة ستالين ليست بالمسألة الهينة ( قبول الكل منطق مثالي ودغمائية و رفض الكل منطق مثالي وتحريفية) ، إنها مسألة تقييم أول تجربة فعلية لدكتاتورية البروليتاريا ، إنها مسألة حيوية فى صفوف الحركة الشيوعية العالمية ماضيا و حاضرا و مستقبلا. مراكمة المعرفة من أجل تغيير العالم إفراز لإعمال الفكرماركسيّا- لينينيا- ماويا فى التجارب العملية الماضية و القائمة. الممارسة فالنظرية فمعرفة صحة النظرية عبر الممارسة فتلخيص الممارسة فى نظرية أرقي ومن جديد ممارسة أرقي فنظرية أرقي و هكذا دواليك بشكل تصاعدي لولبي.هذه نظرية المعرفة الماركسية. كيف نملك رفع التطور اللولبي للماركسية - اللينينية إذا لم نمارس نظرية المعرفة الماركسية هذه؟ غير ممكن حصول ذلك إذا غابت ممارسة نظرية المعرفة الماركسية ( "فى الممارسة العملية" لماو تسي تونغ شرح مستفيض للموضوع و تطوير خلاق للماركسية- اللينينية فى هذا المضمار).و حين لا ننظر لممارستنا الماضية لإستخلاص دروس عملية مستقبلية ، نكرّر إقتراف الأخطاء السابقة و نكون تجريبيين فنعتقد أننا نتقدم فى خطانا بينما نحن نراوح مكاننا.
تجاه مسألة ستالين ، مثلما فى غيرها من المسائل ، كرّس ماو نظرية المعرفة الماركسية ، أما "الجماعة" و من قبلهم أنور خوجا و التحريفيين السوفيات ( قبول بالكل و رفض الكل ) لم ينجزوا تحليلا جدليا لعهد ستالين. إنهال عليه التحريفيون السوفيات و أتباعهم عالميا شتما و تشويها و عمد الخوجيون إلى الدفاع عنه دفاعا أعمى ، فى صوابه و خطئه. طبّق ماو الماركسية- اللينينية و طبّق الآخرون تحريفية أو دغمائية . فى "حول الديالكتيك " أكد لينين أن جوهر الديالكتيك هو وحدة الأضداد أو بكلماته هو:" ازدواج ما هو واحد" و زيادة على تعميق الرؤية الماركسية- اللينينية لقانون التناقض (وحدة الأضداد) فى " فى التناقض " و فى غيرها من مقالاته فى الجدلية، عمل ماو جهده لتطبيق الجدلية فى أعماله و نشاطاته و من ضمن تطبيقاته الجدلية نجد تطبيقه للجدلية على مسألة ستالين.
يقول ماو تسي تونغ فى الصفحة 367 من المجلد الخامس :" فى الواقع ، كل شيء سواء أكان فى الصين أو في الخارج قابل للتحليل، له مظهر إيجابي و مظهر سلبي . الشيء ذاته بالنسبة لعمل كل مقاطعة ، هنالك نجاحات و نواقص ، و لكل واحد منا أيضا مظهران – ايجابيات و سلبيات و ليس مظهرا واحدا أبدا . نظرية المظهر الواحد و نظرية المظهرين توجدان منذ القدم . تنتمي الأولى إلى الميتافيزيقا و الثانية إلى الديالكتيك." (التسطير من وضعنا).
و مثلما لمسنا ، ستالين فى مظهره الرئيسي ماركسي عظيم و في مظهره الثانوي قام بأخطاء جدية و أحيانا خطيرة. و من المعلوم أن الحزب الشيوعي الصيني و ماو قائده ذاته أخضعا أنفسهما للتحليل و دعيا لا الحزبيين فقط بل الجماهير أيضا إلى النهوض بالتحليل للمظهرين للتعلم من ما أثبتت الممارسة صحته و ما أثبتت خطله، للتعلم من الصواب و من الخطاء أيضا!
---------------------------------------------------------------
1 / المجلد الخامس من مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة :
---------------------------------------------------------------
أحدث المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي السوفياتي و الهجوم المسعور على ستالين رجة هائلة فى صفوف الحركة الشيوعية العالمية و أحزابها و منظماتها فرد ماو على طريقة التحريفيين السوفيات المتوخاة من قبل قلة من الشيوعيين الصينيين فى التعامل مع ستالين ، فى نص "خطاب أمام ندوة الكتاب العامين " فى جانفى 1957: "منذ المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي ، بعض الذين قد دافعوا عن ستالين بنشاط ليسوا الآن أقل نشاطا في الهجوم عليه. في رأيي يتخلون عن الماركسية – اللينينية ذلك أنهم لم يقوموا بتحليل المشكل و يجهلون الأخلاق الثورية. الماركسية - اللينينية تعنى التحلي بالأخلاق الثورية للبروليتاريا. سابقا ، قد قاموا بأقصى ما في وسعهم للدفاع عن ستالين إلى حد معه يجب على الأقل ، حاليا تقديم بعض الأسباب لتعليل إنقلابهم ! لكن دون تقديم أدنى شرح ، يقومون بإلتفاف ب 180 درجة كما لو أنهم لم يدافعوا أبدا عن ستالين ومع ذلك لقد كانوا من أنصاره المتحمسين. مسألة ستالين تهم كافة الحركة الشيوعية العالمية و أحزاب جميع البلدان.
فى ما يتعلق بالمؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي، فإن الغالبية الساحقة لكوادر حزبنا يعربون عن غضب تجاهه. و يعتقدون أن السوفيت ذهبوا أبعد من اللازم في نقد ستالين .و هذا شعور طبيعي و رد فعل أخلاقي. غير أن أقلية شرعت في التذبذب ...حين إندلع إعصار في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي ثمة فى الصين نملات خرجت من جحورها . إنها العناصر غير القارة في صفوف الحزب ، إنها تتمايل مع أول فرصة..."
جلي للغاية إذا موقف ماو و كذلك موقف الغالبية الساحقة للماركسيين- اللينينين الصينييين فى تصديهم و منذ البداية لتوجهات التحريفيين السوفيات و أتباعهم عالميا و في الصين أيضا.و قبل جانفى 1957 ، فى نص نقد أولى للمؤتمر العشرين ، فى 5 أفريل 1956 أي شهران و نصف الشهر بعد المؤتمر التحريفي ( وهو تاريخ عظيم الدلالة على نفاذ الرؤية الثورية لدى الشيوعيين الماويين ) فى "حول التجربة التاريخية لدكتاتورية البروليتاريا " وقع التعبير عن أنه "علينا إعتبار ستالين من وجهة نظر تاريخية و النهوض بتحليل كامل و مناسب كي نستشف درسا مفيدا. ما هو صواب وما هو خاطئ لدى ستالين شأن يهم الحركة الشيوعية العالمية و يحمل سمة المرحلة."( جان بابى ، الصفحة 22 من " الجدال الكبير الصيني- السوفياتي 1956-1966 "، الطبعة الفرنسية، منشورات برنار غراسي ، باريس).
ومن المناسب هنا أن نعيد ما ذكرناه آنفا :" تدافع اللجنة المركزية لحزبنا على أن مآثر ستالين و أخطائه فى علاقة سبعة إلى ثلاثة و أن ستالين مع ذلك يبقى ماركسيا عظيما " ( ماو ، أفريل 1956 " حول العشر علاقات الكبرى" ، المجلد الخامس من مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة ، بالفرنسية).
بينما فهم ماو مسألة ستالين على نحو ماركسي- لينيني صحيح و دعا للإضطلاع بمهمة التقييم العلمي كمهمة جبارة ملقاة على عاتق الحركة الشيوعية العالمية - و شرع من جانبه فى الدراسة و التمحيص- كان التحريفيون السوفيات على موجة أخرى مناقضة تماما.(و كان أنور خوجا يكيل المديح للمؤتمر العشرين على صفحات "البرفدا" بتاريخ 8 نوفمبر 1956 ). كان هم الخروتشوفيين تحطيم ذكرى ستالين و ما يمثله تحطيما كليا.
لقد صوروا ستالين على أنه دموي متحدثين دون إنقطاع عن المحاكمات فحسب و في بلادهم ما قاموا به هو إطلاق سراح بعض المساجين معتبرين أن ما أسموه "إجتثاث الستالينية " قد تم و إنتهى بينما لم يصلحوا من شأن بعض الأخطاء الحقيقية لستالين بل عمقوها فهم تحريفيون. فى الواقع ، كان تهجم التحريفيين على ستالين تمهيدا و غطاءا لتركيز خطهم هم المعادي للثورة على جميع الأصعدة ، إنهم برجوازيون جدد يعملون على إعادة تركيز الرأسمالية و تحطيم كافة منجزات الإشتراكية و الثورة فى ظل لينين و ستالين.
بشجاعة بروليتارية ، إنبرى الحزب الشيوعي الصيني بقيادة ماو ليتصدى لمهمة رسمها عن وعي طبقي شيوعي ، مهمة تقييم عمل و نشاط أحد أعظم رموز الشيوعية العالمية فكانت الملاحظات الأولية لماو تتعمق شيئا فشيئا لتنتج ثلاث نصوص ذات بعد تاريخي عالمي حول ستالين ألا وهي " حول التجربة التاريخية لدكتاتورية البروليتاريا " ثم "مرة أخرى حول التجربة التاريخية لدكتاتورية البروليتاريا " و " حول مسألة ستالين". و لكن قبل عرض أهم ما جاء في هذه الوثائق القيمة و التاريخية ، نتابع بقية ما صاغه ماو حول ستالين في المجلد الخامس الذي منه كنا قد إستشهدنا بمقتطفات آنفا.
بعد شهرين و نيف من المؤتمر العشرين الحزب الشيوعي السوفياتي ، كتب ماو في معرض خطابه "حول العشر علاقات الكبرى" فى أفريل 1956: " أولئك الذين في الاتحاد السوفيتي رفعوا ستالين إلى أعلى القمم ، أخذوا فجأة في رميه أسفل سافلين .عندنا ، هنالك من إقتفوا خطاهم. تدافع اللجنة المركزية لحزبنا عن أن مآثر ستالين و أخطائه فى علاقة سبعة الى ثلاثة و أن ستالين مع ذلك يبقى ماركسيا عظيما. إنه بالاستناد إلى هذا التقييم كتبنا مقال " حول التجربة التاريخية لدكتاتورية البروليتاريا ". مثل هذا التقييم صحيح تماما. لقد قام ستالين بعدد معين من الأخطاء في ما يخص الصين . لقد كان وراء مغامرتية " اليسار" لوانغ مينغ، حوالي أواخر الحرب الأهلية الثورية الثانية ،ووراء إنتهازيته اليمينية فى بداية حرب التحرير . في البداية لم يسمح لنا بالقيام بالثورة مؤكدا أن حربا أهلية تهدد بتخريب الأمة الصينية . ثم عندما إندلعت الحرب أبدى شكا حيالنا و عندما كسبنا الحرب شك في أنه انتصار من نوع انتصار تيتو وفى 1949و1950 ، مارس علينا ضغوطا قوية جدا. إلا أننا مع ذلك نعتقد أن مآثر ستالين و أخطاءه في علاقة سبعة إلى ثلاثة .و هذا حكم عادل.
في ميادين العلوم الاجتماعية و الماركسية-اللينينية ، سنواصل بانكباب دراسة الأطروحات الصحيحة لستالين".
هذه مقاربة ماو لعمل ستالين، شهران و نصف الشهر إثر المؤتمر العشرين فيها يدحض القائد البروليتاري الصيني النظرة التحريفية السوفياتية منها والصينية التى ظهرت على نطاق محدود فى صفوف الحزب الشيوعي الصيني . و الحكم الأساسي يظل أن ستالين ماركسي عظيم يدرس الماركسيون - اللينينيون الصينيون أعماله و يطبقون ما فيها من أطروحات صحيحة.
فى ذلك التاريخ ، من من القادة الشيوعيين عالميا كان له مثل هذا الموقف الصائب و الجريء ؟ لا أحد سوى الماويين فهم الأثقب رؤية و الأوضح حينذاك و فى ما بعد داخل الحركة الشيوعية العالمية بأسرها .
و هذا التقييم موجود فى المجلد الخامس من مؤلفات ماو تسي تونغ المختارة وهو من الوثائق المعتمد فى "هل يمكن...؟" و الغريب أن " الجماعة " عمدا لم يغضوا الطرف عنه فحسب و إنما إدعوا عكسه أي إدعوا أن ماو تهجم على ستالين و ساير من سموه ب"رفيقهم خروتشاف".إنهم بذلك يغتصبون التاريخ و يفترون على الماوية و الحركة الشيوعية العالمية و هذا منهم مثالية فلسفيا و إسفاف علميا.
فى السنة عينها ، سنة 1956 و فى شهر أوت تحديدا ، نطق ماو بما يلى ذكره: " كيف نقيم الأخطاء التى إرتكبت فى الاتحاد السوفياتي مثل أخطاء ستالين ؟ هي أخطاء جزئية ، مؤقتة ، هنالك منها ما إمتد ، حسب ما يقال ، طوال عشرين سنة لكن ذلك لا يمنع أنها مؤقتة و جزئية و قابلة للإصلاح. التوجه الرئيسي و المظهر المهيمن و الجزء الأعظم لما أنجز فى الاتحاد السوفياتي صحيح. ولدت روسيا اللينينية و بفضل ثورة أكتوبر، أضحت أول دولة إشتراكية. و قد أنجزت البناء الاشتراكي و إنتصرت على الفاشية و صارت بلدا صناعيا قويا. لنا الكثير نتعلمه منه. لنكن متفقين ، علينا أن نستلهم ما هو متقدم فى تجربته و ليس أبدا ما هو متخلف".
و تكون الأخطاء المرتكبة ، من زاوية الفهم الجدلى العميق للتاريخ "مؤقتة "و"جزئية" و " قابلة للإصلاح". و أيضا هي مظهر ثانوي فى التجربة الاشتراكية الأولى و يكون الموقف الماوى مدافعا عن ستالين و لصالحه ليس مجاملة له بل لأن الأمر حقيقة تاريخية ملموسة.
و فى خطاب آخر ، خلال الإجتماع الموسع للجنة المركزية المنبثقة عن المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي ، فى 15 نوفمبر 1956 ، جاء على لسان ماو " أود أن أقول بعض الكلمات بصدد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي . فى رأيي ، هنالك "سيفان " : واحد هو لينين و الآخر هو ستالين . السيف الذى هو ستالين الروس نبذوه الآن . كوملغا و بعض المجريين إلتقطوه ليضربوا به الاتحاد السوفياتى و لمقاتلة ما يسمى الستالينية . فى عديد بلدان أوروبا ، تنقد الأحزاب الشيوعية أيضا الاتحاد السوفياتي و يقودها فى هذا النقد توغياتي [قائد الحزب الشيوعي الايطالي] . كذلك يستعمل الإمبرياليون هذا السيف لقتل الناس فدُول مثلا رفعه لمدة. هذا السلاح لم تقع إعارته بل وقع نبذه. نحن الصينيون لم ننبذه. أولا ، ندافع عن ستالين و ثانيا ننقد أيضا أخطاءه ولذلك كتبنا مقال " حول التجربة التاريخية لدكتاتورية البروليتاريا". و هكذا عوض تشويه سمعته و تحطيمه كليا كما يفعل البعض ، نتحرك انطلاقا من الواقع.
أما بالنسبة للسيف الذى هو لينين ، ألم ينبذه القادة السوفيات هو الآخر بعض الشيء ؟ في رأيي ، وقع ذلك إلى درجة بعيدة نسبيا. هل لا تزال ثورة أكتوبر دائما صالحة ؟ أ يمكن بعد أن تستعمل كنموذج لمختلف البلدان ؟ تقرير خروتشاف للمؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي يقول إنه من الممكن التوصل إلى السلطة عبر الطريق البرلماني و هذا يعنى أن البلدان الأخرى لن تحتاج بعد الآن إلى إتباع مثال ثورة أكتوبر . حين يفتح هذا الباب على مصراعيه ، فإن اللينينية تكون نبذت بالفعل".
فى 1956 ، كان لماو مثل هذا الفهم الفذ فى عمقه للتحريفية و هجومها الذي لا يطال ستالين و حسب بل يطال لينين و الماركسية- اللينينية ككل و كان له الموقف البروليتاري " أولا ندافع عن ستالين و ثانيا ننقد أيضا أخطاءه" و يأتي "الجماعة" بعد عقود ليدعوا أن ماو لم يتخذ موقفا من التحريفية إلا سنة 1964 ومن منطلق شوفيني و ليس مبدئي فيا لهم من متبحرين فى التاريخ و يا لهم من باحثين نزهاء ! فى التسعينات لم يتوصل هؤلاء الخوجيين المتسترين و ناشري الجهل إلى فهم ماو سنة 1956 ومع ذلك لا يخجلون و يطرحون سؤال "هل يمكن إعتبار ماوتسي تونغ ماركسيا- لينينيا؟ " ليجيبوا عن جهل تام و خداع محبوك بأنه غير ماركسي بل و برجوازي صغير قالبين الحقائق رأسا على عقب. فهل سيصفح عنهم سيف التاريخ ؟ لا نعتقد لأنهم كالخفافيش ما أن يسطع نور النهار حتى تراهم يركنون إلى الزوايا المظلمة و العتمة المطبقة..."
و إلى اليوم و عبر العالم ، يتحمّل الشيوعيون الماويّون مسؤولياتهم فى الدفاع عن الإرث البروليتاري العالمي و عن الجانب الرئيسي الصائب و الصحيح و السليم و الثوري لدى ستالين ووضع ستالين ضمن الرؤوس الخمس – ماركس إنجلز ، لينين، وستالين و ماوتسى تونغ – يترجم أفضل ترجمة هذه القناعة العميقة و هذا الموقف المبدئي منذ عقود ، قبل تشكّل "الإتحاد البلشفي " و إندثاره و بعدهما.
و على هذا ، دفاع ماو تسى تونغ عن ستالين ليس " دفاعا مسموما " كما يرى صاحب الفكر الدغمائي التحريفي و إنّما هو دفاع مبدئي عن الصحيح و نقد مبدئي للخاطئ من أجل التقدّم بالثورة البروليتارية العالمية و تجاربها و بناء ما أفضل مستقبلا. الماويون أشرس المدافعين عن ستالين دفاعا مبدئيا ، ماديّا جدليّا و من منظور بروليتاري.

الأممية البروليتارية و الثورة الماوية فى الهند !

الرفيق ناظم الماوي

(بمناسبة ندوة هامبورغ – ألمانيا حول حرب الشعب الماوية فى الهند يوم 24 نوفمبر 2012 )

تأتى هذه الندوة الهامة للغاية إستجابة لحاجة ماسة موضوعيّا ، حاجة الإرتقاء بمساندة حرب الشعب الماوية فى الهند إلى مستويات أعلي فأعلي فى الوقت الذى بيّنت فيه تجربة الإنتفاضات الشعبية فى بعض الأقطار العربية مرّة أخرى أنّ تضحيات الشعب تذهب سدى فى غياب القيادة البروليتارية التى توجّهها خطّ شيوعي ثوري حقّا وأنّ الرجعية و الإمبريالية تستطيع التلاعب بتمرّدات الجماهير و الإلتفاف عليها موهمة بحدوث تغيير جذري و الواقع يثبت تواصل حكم الإئتلاف الطبقي الرجعي المتحالف مع الإمبريالية و تواصل دولته التى لم تتحطّم بل تمّ و يتمّ ترميمها أو إعادة هيكلها.

إنّنا نساند و ندعم النضال الثوري فى الهند لا من موقع إنساني أو موقع تقدّمي بل من موقع بروليتاري ثوري ؛ تضامننا هذا ليس مردّه أنّ الشعب هناك يتعرّض للقمع و التهجير و المجازر اليومية فقط – وهو ما تتعرّض له كثير من شعوب العالم اليوم - بل فوق ذلك مردّه أنّ نضال الشعب الهندي بقيادة الحزب الشيوعي الهندي ( الماوي) يرفع رايتنا الحمراء فى المدن و الأرياف و فى السهول و الجبال ويمثّل منارة تلهم الشعوب التوّاقة للتحرّر من نير الإمبريالية و حكم الطبقات الرجعية و تبعث الأمل فى تغيير ثوري حقيقي هدفه الأسمى القضاء على كلّ أنواع الإضطهاد و الإستغلال الجندري و الطبقي و القومي أي المجتمع الشيوعي العالميّ.

و يتميّز النضال الثوري فى الهند بإتباعه طريق حرب الشعب الماوية ما يسمح بالتثوير الحقيقي و العميق لأوسع الجماهير و إعدادها للإستيلاء على السلطة شيئا فشيئا فى المناطق المحرّرة وصولا إلى إفتكاكها عبر البلاد بأسرها محطّمة الدولة القديمة ومشيّدة الدولة الجديدة فتمسك مصيرها بيديها فى ظلّ قيادة الشيوعيين الثوريين.

و هذا الطريق الثوري فى المستعمرات و أشباه المستعمرات و المستعمرات الجديدة يدحض الطريق البرلماني الديمقراطي البرجوازي التحريفي الذى يظلّ طريقا إصلاحيّا يعمل على تحسين الدولة الرجعية و ترميمها و إعادة هيكلتها لا تحطيمها ؛ و يرسّخ الطريق الثوري الماوي طريق إنشاء دولة الديمقراطية الجديدة ، الدكتاتورية الديمقراطية الشعبية بقيادة البروليتاريا و حزبها الطليعي التى تمهّد الدرب للثورة الإشتراكية.

و لولا النضال المديد و المرير ضد التحريفية منذ الستينات و زمن شارو مازومدار لما تمكّن الشيوعيون الثوريون من بلوغ المرحلة المتطوّرة نسبيّا من حرب الشعب التى بلغوها حيث بكلمات مسؤولي الدولة الهندية صارت حرب الشعب الماوية و صار الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) يشكّلان الخطر الرئيسي على إستقرار الدولة الرجعية و مصالح الطبقات الحاكمة المتحالفة مع الإمبريالية العالمية. و من هنا نستخلص مجدّدا مدى حيوية خوض النضال بلا هوادة ضد التحريفية بكافة تمظهراتها. فدون إلحاق الهزيمة بالتحريفية من غير الممكن الحفاظ على الطابع الثوري للحزب و التقدّم فى إنجاز الثورة و مهامها. و كلّ وحدة غير مبدئية أو مهادنة مع التحريفية مهما كان لونها تنتهي إلى دحر الماركسية و تغيير لون الحزب البروليتاري إلى حزب برجوازي.

و اكيد أنّ فى هذا الخضمّ صحّة الخطّ الإيديولوجي و السياسي هي المحدّدة فى إنتصار الماركسية على التحريفية. و من هنا يترتّب علينا أن نعير بإستمرار الإهتمام اللازم لمسائل الخطّ الإيديولوجي و السياسي و ما يتطلّبه من ممارسة ثورية ودراسة و تحليل و تلخيص لهذه الممارسة و صراع الخطّين و العلاقة الجدلية بين النظرية و الممارسة العملية و تطويرهما إنطلاقا من الممارسة المباشرة الراهنة للصراع الطبقي و الصراع من أجل الإنتاج و الصراع من أجل العلم و من الممارسة غير المباشرة أي التجارب التاريخية للبروليتاريا العالمية و الدروس و العبر المستخلصة من جوانبها الصائبة الرئيسية و الخاطئة الثانوية و إن كانت جدّية.

وعلاقتنا بالثورة الماوية فى الهند يجب أن تكون علاقة أمميّة حقّا فالثورة هناك جزء من الثورة البروليتارية العالمية و كلّ ثورة فى أي بلد كان يجب أن تكون كذلك. والتفاعل معها ينبغى أن يكون من هذا المنطلق الأممي لمساهمة كلّ ثورة فى هذا البلد أو ذاك فى الثورة البروليتارية العالمية وهو شيء يقتضى ضمن ما يقتضيه ، فضلا عن شتى أنواع الدعم المادي و المعنوي و السياسي ، التقدّم فى دفع عجلة الثورة محلّيا و عالميّا و إيلاء العناية القصوى لصحّة الخطّ الإيديولوجي و السياسي لدى جميع فيالق البروليتاريا العالمية و تجارب حرب الشعب فى البيرو و فى النيبال تبيّنان محورية هذه النقطة و درجة تأثيرها على مسار الثورة فى البلد المعني و على النطاق العالمي.

لإنجاز الثورة لا بدّ من حزب ثوري و كوادر قيادية هذا ما فهمناه نحن و فهمه العدوّ أيضا لذلك نراه يخطّط للدسائس و المؤامرات و ينفذها ليحرم الثورة من هذه القيادة أو يفرض عليها الإنحراف عن الطريق الثوري ، نراه يركّز فى المدّة الأخيرة على إغتيال القيادات الماوية مستعينا فى ذلك بأحدث التقنيات لدي السي آي آي و الموساد. لذا تحتاج تنشئة أجيال جديدة من حاملي راية الشيوعية الثورية فى الهند ، و فى غيرها من بلدان العالم ، تحتاج إلى إستيعاب علم الثورة البروليتارية العالمية : الماركسية - اللينينية - الماوية وتطبيقه و تطويره ؛ تحتاج إلى نضالات ثورية حيّة تشارك فيها و تدرسها مثلما تحتاج إلى معالجة القضايا الجديدة التى يثيرها تطوّر الواقع المحلّي و العالمي ، و إلى تقييم علمي لتجارب البروليتاريا العالمية و تجارب الماويين فى العقود الأخيرة ، و إلى فهم شيوعي قادر على الردّ العلمي على الهجمات الرجعية و البرجوازية و التحريفية و الإمبريالية ضد الشيوعية الحقيقية و قادر كذلك على إعادة البريق لهدفنا الأسمى : الشيوعية عالميّا ، هذه الشيوعية التى إمّا أن نبلغها جميعا أو لن يبلغها أحد على حدّ ما قاله ماو تسي تونغ .

عاشت رايتها الحمراء الخفّاقة فى الهند !
عاشت حرب الشعب الماوية فى الهند !
عاشت الأممية البروليتارية !

2012-12-15

ارتداد وانهيار الاتحاد السوفييتي ٢

الرفيق حسقيل قوجمان

اضافة الى سياسة تحويل المجتمع الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي الى مجتمع راسمالي سلكت الحكومات الخروشوفية سياسة تحطيم وتشتيت وحدة الحركة الشيوعية العالمية. ففي بلدان شرق اوروبا التي تحررت بمساعدة الاتحاد السوفييتي من الاحتلال النازي وبدأت في بناء مجتمع اشتراكي، والتي شكلت مع الاتحاد السوفييتي المعسكر الاشتراكي، تحولت السياسة السوفييتية من سياسة مساعدة هذه البلدان على انجاز مهمة بناء المجتمع الاشتراكي وتطوير صناعتها وزراعتها المستقلة الى سياسة استعمار واستغلال هذه البلدان وجعل اقتصادها ملحقا بالاقتصاد السوفييتي. فبينما كانت سياسة الاتحاد السوفييتي الاشتراكي تشجيع ومساعدة هذه البلدان على بناء اقتصادها المستقل كشرط اساسي لتحقيق المجتمع الاشتراكي فيها قام الاتحاد السوفييتي الخروشوفي بمحاولة جعل هذه البلدان ملحقا اقتصاديا صناعيا وزراعيا بالاتحاد السوفييتي. ومارست هذه القيادة الخروشوفية سياسة ازاحة كل قائد ماركسي حقيقي في الاحزاب الشيوعية والعمالية وتنصيب قيادات انتهازية تحريفية خاضعة لرغباتها واوامرها عن طريق قتل هؤلاء القادة او القائهم في السجون. كل ذلك ادى الى كره شعوب هذه البلدان للجيوش السوفييتية المحتلة وقيام الانتفاضات والثورات ضد الحكومات الموالية للاتحاد السوفييتي والى تدمير هذه الحكومات وتحويلها الى حكومات راسمالية رجعية كما شاهده العالم كله. واحداث بولونيا وهنغاريا وتشيكوسلافيا والمانيا امثال حية على هذه السياسة.
اقام الخروشوفيون حلف وارشو على اساس انه حلف مقابل للحلف الاطلسي مهمته الرئيسية الدفاع عن المعسكر الاشتراكي. كانت سياسة الاتحاد السوفييتي الاشتراكية في عهد ستالين تعتبر المعسكر الاشتراكي معسكرا واحدا يعتبر اي اعتداء على اي جزء منه اعتداء على المعسكر الاشتراكي كله. وكان هذا اساس دخول الصين في الحرب الامبريالية على كوريا الشمالية. واصبح على الدول الامبريالية ان تفكر مليا قبل اعلان حرب على اي جزء من المعسكر الاشتراكي لانها يجب ان تأخذ في الحسبان ان اعلان حرب كهذه يؤدي الى حرب ضد المعسكر الاشتراكي كله. ولكن حلف وارشو لم يطلق طلقة واحدة ضد حلف الاطلسي رغم كل الهجومات التي شنها على المعسكر.
شاهد العالم تأثير تهديد الاتحاد السوفييتي في حرب السويس حين لم يكن المعسكر الامبريالي واثقا كل الثقة من التغير الذي حدث في الاتحاد السوفييتي فكانت الاستجابة لتهديد خروشوف بنقل الحرب الى الدول الامبريالية في حرب السويس بحيث ان الحرب انتهت فورا وتم الانسحاب من الاراضي المحتلة. ولكن موقف الاتحاد السوفييتي من القضية الالمانية وتهديده بالاعتراف بالدولة الالمانية الشرقية وعقد صلح منفرد معها في يوم محدد اذا لم تستجب دول حلف الاطلسي لمطلب الاتحاد السوفييتي في عقد الصلح مع المانيا وتخاذل خروشوف في الاربع وعشرين ساعة قبل موعد تحقيق التهديد ثم موقف الاتحاد السوفييتي من قضية الصواريخ في كوبا وتخاذل خروشوف في اللحظة الاخيرة والسماح للجنود الاميركيين بتفتيش السفن الحربية السوفييتية واحصاء الصواريخ وغير ذلك من الاجراءات المذلة اثبت للولايات المتحدة والحلف الاطلسي ان تهديدات الاتحاد السوفييتي ليست سوى تهديدات كلامية فارغة لا خوف منها. وهذا ادى الى الهجوم الاميركي في الحرب الفيتنامية.
من المعروف ان السياسة الماركسية اللينينية تعارض سياسة تصدير الثورة وكان هذا خلافا رئيسيا بين لينين وتروتسكي بعد ثورة اكتوبر كما كان مبدأ امكانية بناء الاشتراكية في بلد واحد ثم اصبح هذا الخلاف بين ستالين وتروتسكي. وقد انشأ الاتحاد السوفييتي الخروشوفي ودول اوروبا الشرقية حلف وارشو كحلف مقابل لحلف الاطلسي. ولكن حلف وارشو لم يطلق طلقة واحدة ضد حلف الاطلسي بل كانت كل حروبه ضمن نطاق حلف وارشو نفسه في بولونيا وهنغاريا واخيرا احتلال تشيكوسلافيا بحجة صيانة الاشتراكية. والحرب الوحيدة التي خاضها حلف وارشو او الجيش السوفييتي خارج دول الحلف كانت الحرب في افغانستان بحجة المحافظة على الحكم الاشتراكي او الحكم الديمقراطي في افغانستان ضد الشعب الافغاني الثائر والمحارب ضد الحكم. وكانت هذه الحروب كلها شكلا من اشكال تصدير الثورة.
من الجدير بالذكر انه حين قررت دول الكومنفورم سنة ١٩٤٨ طرد يوغوسلافيا تيتو من عضويته جرى اقتراح باسقاطه بالقوة ولكن ستالين اجاب في حينه ان الثورة في يوغوسلافيا هي مهمة الشعب اليوغوسلافي وواجبنا يقتصر على فضح انحراف تيتو عن الماركسية.
وغيرت حكومات الاتحاد السوفييتي الخروشوفي مفهوم الحكم الاشتراكي بحيث اعتبرت حكومات مثل اثيوبيا والصومال والعراق وسوريا ومصر والجزائر وحتى الهند دولا سائرة في طريق التوجه الاشتراكي او في الطريق اللاراسمالي صوب الاشتراكية ونشأ اصطلاح المنظومة الاشتراكية التي تضم كل هذه الدول بدلا من مفهوم المعسكر الاشتراكي الذي كان يشمل الدول الحقيقية السائرة في طريق بناء مجتمع اشتراكي فقط.
كان خطاب خروشوف في المؤتمر العشرين اكبر ضربة للحركة الشيوعية العالمية. اذ ادى هذا الخطاب الى انقسام الحركة الشيوعية الى حركة مؤيدة للحكومة الخروشوفية والسياسة التحريفية التي انتهجتها والى بقاء عدد قليل جدا من الاحزاب الشيوعية اعلنت معارضتها للخط التحريفي الخروشوفي في الحركة الشيوعية. وسلكت القيادة السوفييتية سياسة برجزة الاحزاب الشيوعية العالمية السائرة في ركابها.
اذا راجعنا تاريخ العلاقات بين الاحزاب الشيوعية العالمية والحزب الشيوعي البلشفي الحاكم في فترة بناء الاشتراكية نرى ان عددا قليلا من قادة الاحزاب الشيوعية قبلوا طلابا في جامعة كادحي الشرق في الاتحاد السوفييتي لتثقيفهم بالثقافة الماركسية وتدريبهم على ممارسة قيادة الحركة الشيوعية في بلادهم. نذكر من هؤلاء الطلاب فهد من العراق وخالد بكداش من سوريا وعددا من قادة الحركة الشيوعية في البلدان العربية يمكن احصاؤه على اصابع اليد ممن درسوا في هذه الجامعة ومارسوا بناء وقيادة احزابهم الشيوعية. ولم تكن المساعدات التي يقدمها الاتحاد السوفييتي لهذه الاحزاب سوى ما كانوا يحتاجون اليه من جهاز رونيو او مطبعة صغيرة لغرض نشر جرائدها السرية. فالمفهوم الماركسي اللينيني لماليات الاحزاب الشيوعية هي ان الحزب يجب ان يمول نشاطاته عن طريق تبرعات الطبقة العاملة الطفيفة التي يقتطعونها من معيشة اطفالهم. فان النظرة الماركسية للتمويل الحزبي هي ان مقدم المال لا يقدمه لوجه الله وانما يقدمه طلبا لما يتفق ومصالحه. فالبرجوازي الذي يقدم تبرعا سخيا للحزب الشيوعي يقدمه لانه يتطلب من الحزب مكافأته على تبرعه. وقد بحث لينين هذا الموضوع بصورة مفصلة عند مقارنة تمويل الحزب البلشفي مع مصادر تمويل الحزب المنشفيكي.
اما الحكومات الخروشوفية فقد سلكت سياسة مختلفة معارضة لهذه السياسات. فخصصت لكل حزب شيوعي موال لها راتبا سنويا يقدر بمئات الاف الدولارات وتتجاوز المليون لبعض الاحزاب الكبيرة. نشرت هنا في لندن في الصحافة البريطانية قائمة بالرواتب التي كانت الاحزاب الشيوعية تتقاضاها من الاتحاد السوفييتي ولم تخف الاحزاب الشيوعية ذلك بل اعتبرته تشجيعا وتطويرا للحركة الشيوعية. وفتحت الحكومات السوفييتية ابواب الاتحاد السوفييتي امام قادة الاحزاب الشيوعية لمجرد التمتع بمنتجعات البلاد او للمعالجة الصحية المجانية وخصصت لبعض القادة شققا لسكناهم وربما خصصت رواتب خاصة لابرز قادة هذه الاحزاب. ورشت قادة هذه الاحزاب بقبول ابنائهم وبناتهم في المدارس السوفييتية يدرسون فيها مجانا ويتلقون فيها المساعدات المالية اللازمة لسكناهم ومعيشتهم في فترة الدراسة. كل هذه الاجراءات ادت الى خضوع هذه الاحزاب خضوعا مذلا لسياسة الاتحاد السوفييتي الخروشوفي والسكوت عن السياسة التحريفية للحكومات السوفييتية لان اي انتقاد او فضح لهذه السياسة معناه قطع هذه الرواتب والمساعدات. كما ادى الى اجبار الاحزاب الشيوعية على تغيير سياساتها المحلية الى سياسات جعل الطبقات العاملة ذيلا للبرجوازية الحاكمة في بلادهم والى تكوين ما سمي الجبهات الوطنية مع حكومات فاشية كما حدث في العراق ايام الجبهة مع حكومة صدام. وحتى دور الاتحاد السوفييتي في قرار حل الاحزاب الشيوعية للانضمام الى الاحزاب البرجوازية كما حدث في مصر وكما جرى في قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي المجتمعة في براغ فيما يسمى خط آب الذي ربما كان تحقيقا لوعد خروشوف لعبد السلام عارف في القاهرة.
ادى تبرجز الاحزاب الشيوعية هذا الى تكالب هذه الاحزاب على الحصول على المزيد والمزيد من الاموال. اصبح الركض وراء الحصول على الاموال جزءا رئيسيا من سياسات الاحزاب الشيوعية. واذا اخذنا الحزب الشيوعي العراقي على سبيل المثال فالكل يتذكر تسمية الاسد بالرفيق حافظ الاسد والقذافي بالرفيق القذافي بغية الحصول على منح جزيلة منهما وحتى التملق الى ملك العربية السعودية ودعوته خادم الحرمين في الرسائل الحزبية لغرض الحصول منه على مبالغ اضافية. هذا عدا جمع النقود والتبرعات في حفلات الترفيه التي تقيمها لجان الحزب في بلدان الشتات التي تصل احيانا الى مبالفغ طائلة. ولم تكن كل هذه الاموال تنفق على النضال داخل العراق بل كانت تنفق خارج العراق في المنافي التي عاش بها جميع قادة الحزب وعقدوا اجتماعات اللجنة المركزية والمكتب السياسي فيها. وقد انفقت هذه الاموال بصورة عشوائية بحيث ان ارا خاجادور سماها "الكارت بلانش".
كثير من الكتاب الذين يكتبون اليوم عن الاتحاد السوفييتي والمجتمع الاشتراكي وتحقيق الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي يصفون ما راوه ولمسوه وعاشوه اثناء وجودهم في الاتحاد السوفييتي ودول اوروبا الشرقية اثناء دراساتهم او اثناء لجوئهم. فقد درس في الاتحاد السوفييتي الاف الطلاب مختلف العلوم مثل الطب والهندسة والزراعة وعلم الاجتماع والاقتصاد والاعلام والصحافة والادب الروسي والرقص والفن وغيرذلك وقضوا سنوات عديدة في هذه البلدان خلال دراساتهم وبعدها حين لم يتح لهم العودة الى بلادهم. انهم يصفون الاتحاد السوفييتي كما رأوه بكل صدق وامانة. وليس جميع هؤلاء الكتاب اعداء للماركسية والاشتراكية والشيوعية بل بينهم من هم مخلصون في حبهم للشيوعية والاشتراكية والماركسية ولكنهم يصفون ما رأوه مخالفا للمبادئ التي امنوا بها. كان هؤلاء الكتاب صادقين فيما رأوه في الاتحاد السوفييتي سواء اكانوا اعداء ام اصدفاء الشيوعية والاشتراكية. ووصفهم للحياة في الاتحاد السوفييتي هو وصف للاتحاد السوفييتي تحت حكم الحكومات الخروشوفية. فمن يقول ان الاتحاد السوفييتي لم ينجح في بناء مجتمع اشتراكي كامل صادق لانه يصف الاتحاد السوفييتي الذي رآه وعاشه. ومن يقول ان الاتحاد السوفييتي كان راسمالية دولة هو صادق لانه يصف ما رآه وعاشه فيه. انهم درسوا وعاشوا وشاهدوا مجتمعا مقلوبا على راسه في الاتحاد السوفييتي. شاهدوا نظام حكم راسمالي يحكم مجتمعا اشتراكيا يريد تحويله الى مجتمع راسمالي. شاهدوا حكما راسماليا لم يستطع بعد سلب كافة الحقوق التي تمتعت بها شعوب الاتحاد السوفييتي اثناء تحقيق المجتمع الاشتراكي الحقيقي. وكلما ابتعد تاريخ الاتحاد السوفييتي عن تاريخ وفاة ستالين او تاريخ الارتداد والانهيار الذي بدأ يوم وفاة ستالين اصبح الوضع اسوأ لان عملية سلب الحقوق التي تمتعت بها شعوب الاتحاد السوفييتي كانت متواصلة ومتقدمة نحو السلب الكامل لهذه الحقوق وتحويل الطبقة العاملة السوفييتية الى طبقة لا تمتلك سوى قوة عملها تبيعها للراسماليين كما هو قائم اليوم. ان وصف هؤلاء الاشخاص للحياة في الاتحاد السوفييتي الذي رأوه، سواء منهم الاشخاص المحبون للماركسية والشيوعية والاشتراكية او المعادون لها صادقون في اوصافهم لان ما وصفوه هو الواقع. ولكن هذا الواقع هو غير الواقع الذي كان اثناء وجود مجتمع اشتراكي حقيقي في الاتحاد السوفييتي.
قبل انهاء هذا المقال لابد ان اشير الى نقطة هامة. ان اعداء الماركسية ينتقدون الماركسيين او من يسمونهم "الستالينيين" على انهم يقولون ان الماركسية اثبتت انها صحيحة عند بناء المجتمع الاشتراكي واثبتت انها صحيحة لدى انهيار المجتمع الاشتراكي. وهو امر يبدو سخيفا يستغله هؤلاء لاضفاء ابشع التهم ضد الماركسيين بحجة "الستالينية". ان هؤلاء الاعداء للماركسية شأنهم شأن من يقول "ان محمدا قال لا اله" ثم يهاجم محمدا على كفره بالله. اذ الواقع هو انهم يهاجمون انفسهم لانهم هم الذين وضعوا هذا القول المشوه والمحرف والمنقوص واتهموا به محمدا.
اقول ان شأن هؤلاء هو شأن هذا المنتقد لمحمد لانهم يقومون بنفس الطريقة في تشويه قول الماركسيين. انهم يجردون عن سبق اصرار وتقصد قول الماركسيين عن تتمته، عن تفسيره، لكي يجعلوه يبدو سخيفا ثم يهاجمون الماركسيين او "الستالينيين" على انهم يستطيعون ان يقولوا كل شيء ويفسروه ماركسيا. انا واحد من هؤلاء الماركسيين الذين يعتقدون ان الماركسية اثبتت صحتها عند بناء المجتمع الاشتراكي حين اتخذت الماركسية دليلا للعمل واثبتت الماركسية صحتها عند تدمير هذا المجتمع الاشتراكي. وتكملة هذا القول التي يحذفها هؤلاء المنتقدون عن سبق اصرار وتقصد هي ان الماركسية كدليل للعمل اثبتت صحتها في بناء المجتمع الاشتراكي وهذا تاريخ لا يستطيع احد انكاره. واثبتت الماركسية صحتها عند انهيار الاتحاد السوفييتي لان التخلي عن الماركسية كدليل للعمل ادى حتما الى انهيار الاتحاد السوفييتي وعودة الراسمالية الى الاتحاد السوفييتي. فاتخاذ الماركسية دليلا للعمل اثبت نجاحه وترك الماركسية والتخلي عنها كدليل للعمل ايضا اثبت نجاحه في تدمير الاشتراكية.
ليس غريبا ان يناقش الانسان هذا المفهوم وينتقده حتى بعد شرحه وتفسيره ويصر على سخافة هذا المفهوم. فالاختلاف في الراي قائم حتى حول الماركسية ذاتها. ولكن الانتقاد الصحيح ينبغي ان يكون على المفهوم الكامل وليس على المفهوم المحور والمحرف والمنقوص والمجرد من تفسيره. ان من ينتقد هذا المفهوم منقوصا ومجردا عن تفسيره لا يهاجم الا نفسه لانه هو الذي وضع المفهوم منقوصا ومشوها ومحرفا.
ان التحريفية الخروشوفية هي التي حطمت الاتحاد السوفييتي الاشتراكي واعادت الراسمالية بابشع صورها الى الدول التي نشأت عن انهيار الاتحاد السوفييتي كما نراه اليوم بابشع صوره. وهي التي شتتت ودمرت الحركة الشيوعية العالمية والاحزاب الشيوعية في العالم كله.
تجري اليوم محاولات عظيمة من اجل تصحيح هذا الوضع في العالم كله. فقد نشأت احزاب ماركسية لينينية حقيقية تتخذ نظرية ماركس انجلز لينين ستالين دليلا لها للعمل وتجري محاولات تحويل هذه الحركات والاحزاب الى اممية شبيهة بالاممية الثالثة وقد احرزت مثل هذه الحركات تقدما سواء في دول الاتحاد السوفييتي السابقة ام في ارجاء العالم في اوروبا واسيا واميركا واستراليا وافريقيا.

ارتداد وانهيار الاتحاد السوفييتي ١

الرفيق حسقيل قوجمان
يوم وفاة او قتل ستالين اجتمعت كل السلطات القيادية في الاتحاد السوفييتي واحدثت تغييرات نشرت في اليوم التالي في البرافدا لم يكن بالامكان القيام بها في يوم واحد وهو يوم اصيب الاتحاد السوفييتي فيه واصيبت الطبقة العاملة العالمية فيه بفقدان قائد عظيم مثل ستالين مما يدعو الى الاعتقاد بان هذه التغييرات كانت معدة سلفا ونفذت بعد تحقق الهدف الاساسي، هدف التخلص من ستالين. فما حصل في الواقع كان ارتدادا عن طريق تطور الاتحاد السوفييتي بكل ما في العبارة من معنى هدفه هو القضاء على الاشتراكية واعادة الراسمالية الى الاتحاد السوفييتي.
في هذا اليوم نشأ في الاتحاد السوفييتي وضع مقلوب تماما عما حدث في ثورة اكتوبر. ففي ثورة اكتوبر نشأت نتيجة الثورة حكومة اشتراكية استلمت مجتمعا راسماليا وكان عليها ان تحول هذا المجتمع الى مجتمع اشتراكي. اما ما حدث يوم وفاة ستالين فهو عكس ذلك نشأ فيه وضع مقلوب على راسه. نشأت حكومة راسمالية استلمت مجتمعا اشتراكيا كان عليها ان تحوله الى مجتمع راسمالي. وكما ان الحكومة الاشتراكية لم تستطع فور نجاح ثورة اكتوبر ان تحول المجتمع الراسمالي الى مجتمع اشتراكي بل تطلب ذلك سنوات من التقدم المتدرج، كذلك لم يكن بمقدور هذه الحكومة الراسمالية ان تحول هذا المجتمع الاشتراكي الى مجتمع راسمالي فورا بين عشية وضحاها بل كان الامر يتطلب وقتا طويلا ودهاء لاخفاء حقيقة كون هذه الحكومة حكومة راسمالية. ولذلك سلكت هذه الحكومة سلوك اخفاء حقيقتها الراسمالية تحت وابل من العبارات الاشتراكية واللينينية والشيوعية والوعود البراقة. وكان سلاحها الايديولوجي الاساسي الهجوم على ستالين وهو في واقعه هجوم على الماركسية اللينينية والاشتراكية والشيوعية.
لم تكن مهمة هذه الحكومة الراسمالية مهمة سهلة. فقد كانت شعوب الاتحاد السوفييتي تتمتع بكل الحقوق التي اكتسبتها في المجتمع الاشتراكي وكان على هذه الحكومة ان تسلب جميع هذه الحقوق لان الراسمالية لا يمكنها ان تحقق ارباحها وبقاءها مع بقاء الشعوب السوفييتية محتفظة بهذه الحقوق. الوضع الاساسي للراسمالية هو ان تكون امام الطبقة الراسمالية طبقة لا تمتلك سوى سلعة قوة عملها تبيعها للراسمالي لكي يحصل باستخدامها على فائض القيمة المصدر الوحيد للارباح الراسمالية. ولم توجد انذاك في الاتحاد السوفييتي مثل هذه الطبقة. كان على هذه الحكومة ان تخلق مثل هذه الطبقة الضرورية من المجتمع الاشتراكي الذي كان يتمتع بجمبع الحقوق التي لم يحصل عليها اي مجتمع قبله في التاريخ وذلك بان تسحب جميع هذه الحقوق منه.
في الفترة الاشتراكية كانت جميع الثروات الاجتماعية ملكا لشعوب الاتحاد السوفييتي تقوم الحكومة السوفييتية بادارتها لمصلحة هذه الشعوب ولتطوير المجتمع الاشتراكي بخطوات ثابتة نحو التحول الى المجتمع الشيوعي عن طريق برمجة دقيقة لتطور الانتاج الاجتماعي. وكان اول واسهل اجراء تقوم به هذه الحكومة الراسمالية كبداية لتحقيق هدفها هوالتصرف بهذه الثروات الاجتماعية الموجودة في عهدتها كانها ملكية خاصة وليست ملكية اجتماعية. بهذه الطريقة حولت الثروات الاجتماعية من ملكية اشتراكية الى ملكية راسمالية اي حولت الاقتصاد السوفييتي من اقتصاد اشتراكي متقدم نحو الشيوعية الى اقتصاد راسمالية الدولة.
في المجتمع الاشتراكي كانت الزراعة منظمة في شكلين من التنظيم. الشكل الاول هو شكل مزارع الدولة. وهذا الشكل هو جزء من النظام الاشتراكي العام لا يختلف بذلك عن اي مشروع صناعي اخر، اذ ان الانتاج فيه هو ملك المجتمع والعاملون فيه هم عمال زراعيون.
والشكل الثاني هو المزارع التعاونية. والمزارع التعاونية كانت اقتصادا اشتراكيا ثانيا في المجتمع. وكان من اهم اهداف النظام الاشتراكي تحويل هذا الاقتصاد الاشتراكي المزدوج الى نظام اشتراكي موحد اي تحويل الزراعة التعاونية الى اقتصاد يشبه اقتصاد مزارع الدولة. فماذا كانت ملكية المزارع التعاونية في المجتمع الاشتراكي؟ لم تكن الارض ملكا للمزارع التعاونية. كان بامكان المزارع التعاونية ان تزرع وتستغل الارض وان توسعها بزراعة اراض جديدة. ولكنها لم تكن تملكها اي لا يجوز لها بيعها او شراؤها او تبادلها او رهنها او تأجيرها. كل ما تستطيع المزارع التعاونية عمله هو استخدام الارض لتطوير انتاجها الزراعي والحيواني. كذلك لم تكن المزارع التعاونية تمتلك ادوات الانتاج الكبيرة مثل التراكتورات والكومباينات وغيرها. كانت هذه المكائن مركزة في مراكز المكائن الزراعية التي تمتلكها الدولة تقدم خدماتها للمزارع التعاونية لقاء جزء من انتاجها. كل هذا يعني ان الارض والمكائن الزراعية لم تدخل نطاق التبادل السلعي بل كانت ملكية المجتمع الاشتراكي. فما الذي يبقى ملكا خاصا للمزارع التعاونية؟ يبقى انتاجها الزراعي والحيواني ولا شيء غيره. كان الانتاج الزراعي والحيواني هو مصدر السلع التي تنتجها المزارع التعاونية ويجري التبادل بها بالشراء والبيع بين الحكومة والمزارع التعاونية. وفي سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية كان الاتجاه يسير تدريجيا نحو تحويل التبادل السلعي الى تبادل مباشر، تبادل عيني، تقوم المزارع التعاونية فيه بتسليم فائض منتجاتها الى الدولة ليس عن طريق البيع والشراء وانما عن طريق تسليم هذه المنتجات للدولة بدون بيع وشراء. وتقوم الدولة بتقديم المزيد من المنتجات التي تحتاجها المزارع التعاونية، اي ان الحكومة السوفييتية كانت تقدم للمزارع التعاونية من المنتجات بهذا التبادل ما يفوق ما تستطيع المزارع التعاونية الحصول عليه لو باعت انتاجها للحكومة لكي تشتري ما تحتاجه من المنتجات الصناعية. وقد مورست هذه السياسة في البداية خصوصا مع المزارع التعاونية التي تنتج المواد الاولية للصناعة كالقطن والكتان والصوف وبنجر السكر وغيرها. وكانت هذه السياسة وسيلة فعالة وخطوة هامة في سبيل تحويل المزارع التعاونية الى جزء من النظام الاشتراكي العام لان هذا التحول هو احد مستلزمات التقدم نحو المجتمع الشيوعي وتحقيقه. اذ ان احدى صفات المجتمع الشيوعي هي انتهاء اي وجود للتبادل السلعي.
كان على الحكومة الانقلابية، حكومة خروشوف، ان تنقض هذا النوع من التبادل وهذا الوضع لدى المزارع التعاونية. فكان من اهم الاجراءات التي اتخذتها الحكومة الخروشوفية بيع المكائن الزراعية للمزارع التعاونية بحجة ان المزارع التعاونية اصبحت غنية وتستطيع شراء هذه المكائن كأن عدم بيع المكائن الزراعية الى المزارع التعاونية كان بسبب فقرها. كان من نتائج بيع المكائن الزراعية الى المزارع التعاونية زيادة كميات السلع في المجتمع زيادة هائلة نظرا الى ان المكائن الزراعية بكمياتها الهائلة اصبحت سلعة متداولة بين الدولة والمزارع التعاونية بعد ان لم تكن سلعا متبادلة في المجتمع الاشتراكي. وهذا تطلب بدوره زيادة كمية النقود في المجتمع زيادة مماثلة ثم الى القاء النقود بلا حدود من اجل الحصول على البضائع والخدمات مما ادى الى التضخم النقدي وفقا لقانون قيمة الاوراق النقدية الذي اكتشفه كارل ماركس. وكان من نتائج هذه السياسة تحويل المزارع التعاونية الى مزارع راسمالية تحتاج الى شراء المكائن واقتراض النقود لهذا الغرض وشراء واستبدال المكائن الزراعية المستهلكة الى اخر ذلك من مستلزمات ادارة المزارع التعاونية بهذه الخطوات. وقد ادى هذا الى انخفاض الانتاج الزراعي انخفاضا هائلا بسبب ان المزارع التي اشترت المكائن الزراعية كانت مضطرة على ان تواصل استخدامها حتى بعد تحولها الى مكائن ضعيفة الانتاج نتيجة الاستهلاك بعد ان كانت الدولة تستطيع استبدال المكائن الزراعية وتجديدها وادخال مكائن حديثة احسن منها على الدوام مما لا تستطيع تحقيقه المزارع التعاونية التي تشتري المكائن الزراعية. وكانت الخطوة التالية اعادة تحويل الارض الى سلعة تباع وتشترى وتستأحر وترهن. وهذا ضاعف كميات السلع في المجتمع وكان خطوة كبرى في طريق تحول المجتمع الاشتراكي الى مجتمع راسمالي تدريجيا.
في نطاق الانتاج الصناعي الحكومي ايضا اجرت حكومة خروشوف تغييرات تهدف الى اعادة النظام الراسمالي الى الاتحاد السوفييتي تحت شعارات براقة كالاشتراكية ذات الطابع الانساني والماركسية الخلاقة والادعاء بان المجتمع الاشتراكي بلغ مرحلة لم يعد في المجتمع من يكره الاشتراكية والشيوعية ويعارضها. ففي المؤتمر الثاني والعشرين للحزب الشيوعي السوفييتي على ما اتذكر اتخذ الحزب قرارا بتحقيق المجتمع الشيوعي الكامل سنة ١٩٨٠. كان هذا القرار مثارا للسخرية لدى كل من يعرف شيئا عن مستلزمات التحول من المجتمع الاشتراكي الى المجتمع الشيوعي. ومع ذلك كانت لهذا القرار دلالة هامة غير مقصودة. كان قرار تحقيق المجتمع الشيوعي في هذا الموعد دلالة على اعتراف الحكومة التحريفية الخروشوفية بانها استلمت فعلا مجتمعا اشتراكيا متقدما نحو الشيوعية واعترفت بقرار تحقيق الشيوعية الكاملة باستلامها مثل هذا المجتمع. فلدى تقدم المجتمع السوفييتي نحو التحول الى مجتمع راسمالي في عهد بريجنيف مثلا لم يعد بمستطاع الحكومة التحدث عن تحقيق المجتمع الشيوعي. ولكن حكومة خروشوف كانت بحاجة الى مثل هذا القرار البراق من اجل اتخاذ القرارات الاخرى المستندة في ظاهرها الى هذا القرار. فاذا لم يعد في الاتحاد السوفييتي من يكره او يقاوم الاشتراكية اذن لم تعد ثمة حاجة الى دكتاتورية البروليتاريا. واتخد في هذا المؤتمر او في مؤتمر اخر قرار الغاء دكتاتورية البروليتاريا. وبما ان الشعوب السوفييتية اصبحت كلها تريد الاشتراكية وليس فيها من يعارضها لم يعد ثمة حاجة الى حزب الطبقة العاملة فالغي حزب الطبقة العاملة وسمي الحزب الشيوعي السوفييتي حزب الشعب كله. وشعار حزب الشعب كله، من الشعب والى الشعب، كان شعار الطبقات الراسمالية منذ نشوئها وحتى يومنا هذا.
من جملة انتقادات الحكومة الخروشوفية للمجتمع الاشتراكي بهجومها على ستالين كان انتقادها لستالين لتركيزه على الصناعة الثقيلة على حساب انتاج المواد الاستهلاكية. ومن اهم الانتقادات كان احتفاظ النظام الاشتراكي بمشاريع صناعية غير مربحة. فقررت حكومة خروشوف الغاء هذه المشاريع غير المربحة بالمفهوم البرجوازي للربح اي قياس الربح في كل مشروع اقتصادي على حدة وليس على اساس ربحية المجتمع بكامله. ووعدت حكومة خروشوف بزيادة انتاج المواد الاستهلاكية على حساب الانتاج الصناعي الثقيل. كانت هذه القرارات كلها خرقا لقانون التطور المتوازن للاقتصاد الوطني. مما ادى الى العودة الى قانون فوضى الانتاج السائد في المجتمعات الراسمالية. وادى هذا الاخلال بشروط قانون التطور المتوازن للاقتصاد الوطني وتقليص الانتاج الصناعي الثقيل الى الحاجة الى الراسمال الاجنبي والمشاريع الاجنبية والى الاقتراض من الدول الراسمالية لغرض تكملة النقص في المنتجات الصناعية الثقيلة. او الى دعوة الشركات الامبريالية العالمية الى الانتاج في المجتمع على اساس طبيعتها الامبريالية في مجتمع من المفروض انه مجتمع اشتراكي. ان تقليص الانتاج الصناعي الثقيل اخل بامكانية الدولة ان تزود جميع المشاريع بادوات الانتاج الثقيلة مما ادى مثلا الى الاخلال بتطور المواصلات بحيث تستطيع نقل كافة الانتاج الزراعي الى المدينة وقد شاهد العالم الاف الاطنان من المنتوج الزراعي تتفسخ لعدم وجود وسائل المواصلات اللازمة لنقلها. كذلك لم تستطع الحكومات الخروشوفية ان تحقق وعدها بزيادة المواد الاستهلاكية نظرا الى ان زيادتها تتطلب المزيد من ادوات الانتاج الثقيلة ولم يكن بامكانها توفير ذلك بعد تقليص الصناعة الثقيلة.
وفي النطاق الصناعي اقتبست حكومة خروشوف النظام الصناعي الذي استخدم في يوغوسلافيا، نظام الادارة الذاتية. زعمت حكومة خروشوف ان المنافسة تؤدي الى تطوير وتحسين الانتاج الصناعي ولذلك قررت بيع او تسليم المصانع الى عمالها لادارتها ادارة ذاتية. وحتى لو افترضنا جدلا ان هذه المصانع تركت فعلا لعمالها فان هذا ادى الى المنافسة بين هذه المشاريع على الارباح كما هو الحال في النظام الراسمالي اي ادى الى تحويل المشاريع الصناعية الى مشاريع راسمالية واضحة. وكان مصير هذه المصانع المدارة ذاتيا مصير المصانع في النظام الراسمالي من حيث اختيار نوع الانتاج والتنافس وزيادة الارباح والافلاس واضطرار المصانع الفاشلة الى بيع نفسها للمصانع الناجحة والى انتشار البطالة الخ..
ادت سياسة ما سمي تسليم او بيع المصانع لعمالها الى انتفاء ظاهرة برمجة الانتاج الاجتماعي التي كانت اهم مظاهر تقدم المجتمع السوفييتي الى مجتمع اشتراكي والى تحوله التدريجي الى مجتمع شيوعي. ان برمجة الانتاج تتطلب وحدة ادارته ولا يمكن برمجة الانتاج اذا تعددت الملكيات والسياسات الاقتصادية لهذه الملكيات المختلفة.
في النطاق العسكري اتخذ الاتحاد السوفييتي سياسة سباق التسلح تحت ستار المنافسة الحرة بين الاشتراكية والراسمالية وشعار تحقيق السلام عن طريق مفاوضات نزع السلاح وشعار تحويل العالم الى عالم بدون سلاح عن طريق المفاوضات والتعايش السلمي. (ولا يسمح المجال هنا لبحث تحويل مبدأ ستالين في التعايش السلمي الى اعتبار العلاقات القائمة مع وجود العالم الامبريالي والحرب الباردة سيادة التعايش السلمي). وتحول الاتحاد السوفييتي في هذه الفترة الى تاجر سلاح ينافس الولايات المتحدة في بيع الاسلحة الى جميع اقطار العالم. ونحن شهود لمفاوضات نزع السلاح التي ادت الى مضاعفة اسلحة الدمار الشامل في العالم الى درجة تستطيع تدمير الكرة الارضية مئات المرات وتحويل حركة السلام العالمية الى حركة ملحقة بمفاوضات نزع السلاح. وما زالت مفاوضات نزع السلاح حتى يومنا هذا تتواصل لستر سياسة مضاعفة انتاج الاسلحة كوسيلة لتخفيف الازمة العامة التي يعانيها العالم الراسمالي كله. وفي ايامنا هذه اتفق رئيس الولايات المتحدة اوباما ورئيس روسيا ميدفيديف على معاهدة تخفيض السلاح النووي للمرة العاشرة او اكثر اخفاء لسباق التسلح الجاري من قبل الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية بشتى الصور.
ولا يتسع المجال هنا للحديث عن التغيرات التي اجريت على السياسة القومية التي وحدت الاتحاد السوفييتي المتعدد القوميات وتطور القوميات المتاخرة التي كانت تعيش فيما يشبه العصر الحجري فيه الى قوميات متطورة لها تاريخها ولغاتها وتحويل السياسة القومية الى سياسة الترويس واعتبار كل مواطن سوفييتي روسيا. والى اعادة تشجيع وتطوير الحركات الدينية كوسيلة لفرض سياساتها الراسمالية الرجعية تحت ستار الديانات.
في النهاية نجحت الحكومات الخروشوفية المتعاقبة في تحقيق هدفها، هدف اعادة الراسمالية الى الاتحاد السوفييتي كما نراه اليوم. وقد استغرق سلب الحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والصحية والترفيهية من الشعوب السوفييتية من ١٩٥٣ الى ١٩٩١ حين تحطم ما سمي بالاتحاد السوفييتي ليصبح دويلات راسمالية لا تختلف عن الدول الراسمالية الاخرى وربما تعاني من اوضاع اسوأ واشد بؤسا من سائر الدول الراسمالية. ان سلب منجزات المجتمع الاشتراكي استغرق اكثر من فترة بناء المجتمع الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي.
انتقدوا ستالين لانه قال ما معناه ان الصراع الطبقي يشتد كلما تقدم البناء الاشتراكي. وقد اثبت التاريخ ان هذا القول كان صحيحا ودقيقا بحيث ان التقاعس في خوض هذا الصراع وكشف المتآمرين عليه والعاملين على تدمير المجتمع الاشتراكي واعادة الراسمالية كما جرى في الثلاثينات ادى الى استفحال هذا الصراع والى انتصار الجانب الراسمالي على الجانب الاشتراكي وتسلم الجانب الراسمالي للسلطة واعادة الراسمالية الى الاتحاد السوفييتي. ولكن اعداء الماركسية اللينينية والاشتراكية والشيوعية ما زالوا يهاجمون ستالين على قوله هذا ويصفون "الستالينينة" المزعومة بكل ما يخطر على بالهم من اتهامات.                                   

العقلية الخرافية


2012 / 12 / 14 - 22:44
التحكم: الحوار المتمدن
شيوعي ماوي - باروار
اتفق مع الاخ واصف حنا حول ما علق علية وقبل ما اضيف يقول المثل الشعبي العراقي
مد رجلك على كد غطاك
بعد احياء الراسمالية في الاتحاد السوفييتي بعكس العمل الذي انجزة ستالين اهمية كبرى من فهم الية الصراع الطبقي في ظل الاشتراكية ثمة رابط بين احياء الراسمالية الذي نشهدة اليوم وبين الحملة الهمجية المسعورة ضد ستالين ان انفجار الحقد ضد اول قائد ومهندس بنى النظام الاشتراكي رحل عن الحياة عام 1953- فخلال العشرين عاما التي سبقت مجىء غورباتشيف جسد بريجنيف البيروقراطية والركود والفساد والنزعة العسكرية غير اننا لم نشهد لا في الاتحاد السوفييتي ولا في العالم الراسمالي هذة الحملة الهمجية الشرسة والساخطة ضد بريجنييف مثلما شهدناها حربا ضد ستالين هكذا هم الوحشية الراسمالية الامبريالين يتخذون من ستالين هدفا لحملاتهم من اجل الخلاص النهائي من اثار الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي
كان من الافضل على طريف سردست ان يكتب عن
القبلية العنصرية للمتمرد العسشائري الاقطاعي مصطفى البارزاني والارث المتخلف العنصري الكرد البعثي لمسعود البارزاني
حكم البارازانية العشائري المتخلف الرجعي اكثر من 60 عام هو ارث عائلي عشائري

الجاهل عدو نفسه

واصف حنا
تعليق على مقالة الستالينية من البعث الى الولي الفقيه - طريف سردست



العدد: 436722 - الجاهل عدو نفسه
2012 / 12 / 14 - 08:52
التحكم: الحوار المتمدن



السيد طريف سردست

محاكمتك للستالينية تفتقر لأدنى تحصيل علمي في الاقتصاد السياسي وهي لا تستحق المناقشة
لكنني أسألك : ما هو السبب الحقيقي لتهويشك المستمر على ستالين والستالينية؟
هل كان ستالين عدواً للأكراد ؟
وهل كان قاسياً بمعاقبة ألمانيا النازية؟
أم كان دموياً في تعامله مع الشعوب السوفياتية؟
أنت كجاهل لن تقول إلا بالخيار الثالث وهو معاملته للشعوب تحت حكمه
لغرض مريض في نفسك تتجاهل أن الشعب الروسي كان قد اختار ستالين كافضل قائد لروسيا عبر التاريخ وذلك في استفتاء تلفزيوني أجرته جهة معادية لستالين قبل سنوات
ومالك انت؟ هل أنت أكثر تعاطفاً مع الروس من الروس أنفسهم ؟
إذن استحٍ على حالك وظب هذه السيرة النتنة

نحتاج الى شطف ادمغتنا ٦

الرفيق حسقيل قوجمان
سبب اخر يقدمه اولئك الذين ينكرون قيام النظام الاشتراكي والمجتمع الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي هواحتفاظ الاتحاد السوفييتي بنظام الاجور. لنترك نقد برنامج غوتا وكتابات ماركس وانجلز التي اصبحت جثثا غير محنطة بعد مرور اكثر من قرن ونصف عليها فاكل الدهر عليها وشرب. ولنترك اللينينية التي اصبحت جثة محنطة راها بعضهم واشماز منها. وطبيعي ان ستالين لم يكن ماركسيا اصلا ومع ذلك بقي هناك شيء اسمه ماركسية ملائم للقرن الحادي والعشرين حين وصل العلم الى الله يعتنقونه ولا يقولون لنا ما هو. ولنحاول بحث الموضوع بلغة كل يوم.
منذ انفصال المجتمع الانساني عن المجتمع الحيواني واكتمال تحوله باستقامة قامته وتخصص ذراعيه للعمل ورجليه للمشي وتطور عقله الى درجة التفكير والاحتفاض بالافكار وتطبيقها عاش على شكل جماعة تعمل بصورة تعاونية من اجل الحصول على معيشته مصارعا الطبيعة. كان عليه ان يصيد الحيوان من اجل طعامه وهو ابرز شكل من اشكال صراعه مع الطبيعة. في صراعه ضد الطبيعة تعلم الانسان ان يستولي على اجزاء منها لمنفعته ولاستخدامها في الصراع ضد الطبيعة كالحجر والصخر وتعلم تدبيب الحجر لانه اكثر ملاءمة لصراعه ضد الحيوان والرمح او القوس او النار او صهر المعادن والخ مما لا يحصى من التقدم في عملية متواصلة دامت حتى اليوم وهي مستمرة في المستقبل ايضا.
العملية المتواصلة هذه هي صراع دائم بين الانسان واجزاء الطبيعة التي يكتشفها ويتعلمها ويستخدمها من جهة والطبيعة من الجانب الثاني. في هذا الصراع يستطيع الانسان ان ينتج شيئا جديدا ويستولي على اجزاء جديدة من الطبيعة. هذا الصراع هو المصدر الوحيد لكل ما ينتجه البشر على الارض. لكي نجد اسما لهذا الصراع نحتاج الى بعث الاسم الذي اطلقه ماركس على هذه العملية من قبره لانه ادق وانسب اسم يعبر عن هذا الصراع، اسم "قوى الانتاج" اذ لا يوجد اي انتاج خارج هذا الصراع.
اضافة الى هذا الصراع بين الانسان وجزء الطبيعة الذي يمتلكه ويسيطر عليه والطبيعة لابد ان تتكون ثمة علاقة بشرية بين هؤلاء المتصارعين. في مثلنا الاولي، صيد الحيوان، تتكون علاقة بين الصيادين في عملية الصيد وكيفية توزيع الفريسة بعد صيدها. في هذا المثل لا يمكن توزيع الفريسة الا باشتراك الصيادين في اكلها. في عملية الانتاج هذه، صيد الحيوان، وكيفية توزيعه تتكون علاقات بين جميع المنتجين، الصيادين، ولكي نطلق على هذه العملية ايضا اسما مناسبا يمكننا ان نخرج الاسم الذي اطلقه كارل ماركس من القبر، "علاقات الانتاج".
الصفة الاساسية لقوى الانتاج هي انها دائمة التطور والتوسع. فالجانب البشري فيها يتوسع بالتكاثر ويتوسع في التوصل الى السيطرة على المزيد من اجزاء الطبيعة واستخدامها في تطوير انتاجه وتوسيعه. هذه الظاهرة ما زالت مستمرة منذ نشوء المجتمع البشري وحتى يومنا هذا في عصر الثورة التكنولوجية. ان هذا التوسع في انتاج قوى الانتاج يؤدي الى تغييرات في علاقات الانتاج. يمكننا مثلا ان نتصور ان تطور الانتاج في العصور الاولى لحياة المجتمع ان الفريسة تسمح للصيادين بتقديم شيء من انتاجهم في الصيد للشيخ الذي اصبح عاجزا عن الاشتراك في عملية الصيد بدلا من قتله او تركه ليموت. عند تطور الزراعة يسمح الانتاج بتقديم بعض الانتاج للكاهن او المنجم الذي يتنبأ بمواعيد البذر المناسبة للزراعة او اعطاء بعض الامتياز للمحارب القوي الذي يقود المحاربين في حروبهم. ولكن الصفة الثابتة في هذه الحياة الاولية للمجتمع البشري هي وحدة قوى الانتاج. اي ان الجانب البشري من قوى الانتاج، الانسان العامل، يمتلك ادوات الانتاج التي يستخدمها في صراعه مع الطبيعة ويمتلك الانتاج الذي ينتجه يوزعه وفق علاقات الانتاج السائدة في حينه. الا ان التغيرات التي تحصل لا تغير من وحدة قوى الانتاج، اي ملكية الانسان العامل لادوات انتاجه ولانتاجه. هذا العهد من حياة المجتمع الانساني هو ما نسميه اليوم المشاعية البدائية.
لم يكن في هذا المجتمع تقسيم ليوم العمل الى العمل الضروري وفائض القيمة لان كل ما ينتجه الانسان في هذا المجتمع يعود اليه ولا يتحول قسم من هذا الانتاج لفئة اخرى غير عاملة في المجتمع.
كان الاسرى في الحروب في فترة المشاعية البدائية يقتلون تخلصا من واجب تزويدهم بالطعام. ولكن توسع عملية الانتاج المتواصلة خلقت ظروفا مختلفة. اصبح من الممكن استخدام الاسير كجزء من وسائل الانتاج ومنحه شيئا من الطعام لابقائه على الحياة. اصبح الاسير في هذه الحالة جزءا من ادوات الانتاج شأنه في ذلك شأن الفرس والثور ومن هنا نشأ التعريف الذي كنا نتعلمه في مدارسنا بان الانسان حيوان ناطق. كان هذا التغير تقدما هائلا بالنسبة للاسير. فبدلا من قتله حصل على حق البقاء على الحياة رغم تحوله هو الى اداة من ادوات الانتاج التي يملكها السيد.
ولكن الانسان من الناحية الثانية استساغ هذه العملية فاصبح الحصول على الاسرى في الحروب هدفا لامتلاكهم كأدوات انتاج. حدث النقض الاول لقوى الانتاج. انفصلت وحدة قوى الانتاج. اصبح الجزء الانساني من قوى الانتاج منفصلا عن ادوات الانتاج وعن الانتاج. فمن ناحية بقي الانسان العامل جزءا من قوى الانتاج كانسان ولكنه اصبح من الناحية الثانية احدى ادوات الانتاج التي لا يمتلكها ولا يمتلك انتاجها. اصبح العبد الانسان اداة الانتاج الرئيسية في المجتمع، المجتمع العبودي. نشأت الدولة لتنظيم الانتاج بكل ميزاته ومساوئه وللسيطرة على اداة الانتاج الرئيسية التي يمتلكونها، طبقة العبيد. اصبح المجتمع مجتمعا طبقيا من طبقة تعمل ولا تملك وسائل الانتاج ولا الانتاج وطبقة لا تعمل في الانتاج وتمتلك ادوات الانتاج والانتاج. وجميع عجائب الدنيا التي نفخر بها اليوم هي من انتاج الملايين من مثل هذا الانسان المنشطر عن نفسه لانسان عامل والى أداة انتاج. فهو كانسان فرد من المجتمع ولكنه كاداة عمل ملك لسيده لا يمتلك شيئا من ادوات الانتاج او الانتاج الذي ينتجه.
منذ هذا النقض الاجتماعي الاول وتحول المجتمع الى مجتمع طبقي نشأت ظاهرة جديدة. تستمر ظاهرة تطور قوى الانتاج وتوسعها من ناحية ولكن نشأت قوى تجد ان مصلحتها هي بقاء علاقات الانتاج لان تغير هذه العلاقات يضر بمصالحها. اصبح الانسان العامل بصفته الانسانية يعمل على استرجاع شيء من ادوات انتاجه وبعض انتاجه ولكن طبقة اسياد العبيد تستخدم اشد انواع القوة والقتل لمنع مثل هذا التحول. اصبح التاريخ منذ حدوث النقض الاول للمجتمع هو تاريخ الصراع الطبقي.
كان الاستغلال في هذا المجتمع واضحا وغير مستور. فالعبد هو المنتج لجميع انتاج المجتمع ولكن طبقة الاسياد تمتلك ادوات الانتاح التي اهمها الانسان نفسه كاداة انتاج وتمتلك كل الانتاج الاجتماعي ولا ينال العبد العامل والمنتج الا ما يتفضل عليه به سيده من الطعام لابقائه حيا. هنا ايضا لم يكن ثمة تقسيم ليوم العمل كجزء ضروري وجزء فائض. فانتاج العبد كله ملك السيد وليس للعبد فيه اي جزء.
ادى تطور قوى الانتاج المستمر الى توسع دور الارض كأداة انتاج نتيجة تطور الزراعة وتدجين الحيوانات واستخدامها بما لا يستطيع الانسان العامل القيام به. ادى هذا التطور الى ضرورة تغيير علاقات الانتاج بما يتفق وتطور قوى الانتاج وقد تحقق ذلك رغم معارضة اسياد العبيد الذين تدعو مصالحهم لبقاء الشكل العبودي من علاقات الانتاج. وكانت علاقات الانتاج الجديدة تقدما هائلا بالنسبة للانسان العامل.
في علاقات الانتاج الجديدة، العلاقات الاقطاعية، حصل الانسان العامل على جزء من نفسه كأداة انتاج وعلى جزء من ادوات الانتاج الطبيعية التي يستخدمها. ففي حين كان العبد اداة انتاج يملكها السيد لم يعد الاقطاعي يمتلك الانسان كأداة انتاج الا جزئيا. وبينما كان العبد منفصلا كليا عن انتاجه اصبح يمتلك جزءا من انتاجه. ففي النظام الاقطاعي اصبح الانسان العامل، القن، يعمل على قطعة ارض زراعية وبعض حيوانات الجر ويحصل على ما تنتجه هذه الارض من ثمار يعيش عليها ويواصل العمل بها في السنوات التالية. ومقابل ذلك يعمل الفلاح وعائلته اياما معينة في زراعة اراضي الاقطاعي وخدمة بيوت الاقطاعي. لم يكن يوم عمل القن مقسما الى جزء ضروري وجزء فائض بل كان يوم عمل القن في مزرعته يوم عمل وانتاج له ويوم عمل القن في مزرعة الاقطاعي او في قصره يوم عمل للاقطاعي. لم يكن استغلال الاقطاعي للقن مستورا بل كان واضحا حين يقوم القن بخدمة الاقطاعي في مزارعه او في قصره.
ولكن قوى الانتاج لن تتوقف عن التطور والتوسع فنشأت في داخل المجتمع الاقطاعي صناعة الاصناف وكانت لها قواعدها الصارمة حيث كان يعمل فيها العامل جزءا كبيرا من عمره في تعلم الصنعة كمياوم ثم خلفة الى ان يصبح اسطه ليحق له ان يكون صاحب صنعة ويستخدم المياومين والخلفات. ونشات نتيجة تطور الراسمال التجاري ما يسمى المانيفكتورا حيث كان التاجر يزود الفلاح بالمواد اللازمة لانتاج السلعة التي يتاجر بها ويدفع له مقابل ذلك. لم يتحول الفلاح في عصر المانيفكتورا الى عمل بالمعنى العلمي للعامل. فقد بقي فلاحا يكرس جزءا من عمله وعمل عائلته الى خدمة التاجر بادوات انتاج بدائية مما كان متوفرا لدى المجتمع في حينه.
استمر تطور قوى الانتاج فنشأت بعض الصناعات خصوصا بعد اكتشاف البخار لتشغيل المكائن البخارية. وفي المصنع كان صاحب المصنع الراسمالي بحاجة الى عمال يمارسون عملهم في المصنع يوما كاملا. لم يكن انذاك حدود لساعات العمل اليومية فكان على العامل ان يعمل ساعات طويلة بلغت ست عشرة ساعة في اليوم او اكثر. ولايصلح لمثل هذا العمل شخص يعمل في الزراعة او في مهنة اخرى غير العمل في المصنع.
اصبح العامل في مثل هذا الانتاج حرا بمعنيين. فمن ناحية اصبح مالكا لنفسه كوسيلة انتاج لا يشاركه في ذلك احد ومن الناحية الثانية اصبح لا يملك غير نفسه كوسيلة انتاج بدون ان تكون له اية علاقة بادوات الانتاج او بالانتاج. اصبحت نفسه كأداة عمل السلعة الوحيدة التي لا يستطيع ان يحصل على معيشته الا ببيعها. هذا لا يعني ان بيع العامل لنفسه كأداة عمل لم يحصل في الانظمة الاجتماعية السابقة ولكن ما حدث في سيادة الراسمال الصناعي ان هذا النوع من العامل لنفسه الشكل السائد في المجتمع. اصبح المجتمع مجتمعا راسماليا.
اصبح العامل في هذا المجتمع مالكا لقوة عمله يعرضها في السوق كسلعة كما يعرض التاجر بضاعته لمن يرغب في شرائها. اصبحت العلاقة بين العامل والراسمالي علاقة طبيعية في ظاهرها، علاقة بين بائع لسلعته ومشتر لها. يبيع العامل سلعته الوحيدة، قوة عمله، بقيمتها والراسمالي يشتريها بقيمتها ولا يبدو في العملية اي استغلال من جانب تجاه الجانب الاخر. ولكن الراسمالي حين يبيع سلعه المنتجة اثناء استخدام قوة العمل التي اشتراها بقيمتها يحصل على قيمة تفوق القيمة التي اشتراها بها، اي يحقق ارباحا. لم يكن مصدر هذه الارباح التي يجنيها الراسماليون معروفا الى ان اكتشفه كارل ماركس باوضح اشكاله.
اكتشف كارل ماركس ان قيمة قوة العمل عند شرائها تختلف عن قيمة استعمالها في الانتاج. اكتشف ان قيمة سلعة قوة العمل تختلف اختلافا كبيرا عن القيمة التي تخلقها عند استعمالها. اكتشف ان الراسمالي حتى لو اشترى سلعة قوة العمل بقيمتها الحقيقية فان قوة العمل عند الاستعمال في المصنع تنتج قيمة تفوق القيمة التي دفعها عند شرائها. اكتشف ان الفرق بين القيمة التبادلية لسلعة قوة العمل وبين القيمة الاستعمالية لقوة العمل هو المصدر الوحيد لارباح الراسماليين. اكتشف ان العامل عند استخدامه في المصنع ينتج في جزء من يوم العمل قيمة سلعة قوة عمله التبادلية وفي ساعات العمل الباقية ينتج فائض قيمة هو المصدر الوحيد لارباح الطبقة الراسمالية ولا توجد في في النظام الراسمالي اية ارباح غير فائض القيمة الذي يجنونه من استخدام قوة العمل التي يشترونها لاستخدامها في مصانعهم.
في الانظمة السابقة للنظام الراسمالي لم يكن ثمة تقسيم ليوم العمل الى قسم ضروري وقسم فائض لان الاستغلال كان واضحا. العبد كان نفسه وسيلة انتاج يملكها سيده وفي النظام الاقطاعي كان الاستغلال واضحا في الايام التي يعمل فيها القن في مزارع وقصور الاقطاعيين. في النظام الراسمالي فقط اصبح الاستغلال مستورا وخفيا عند تحول قوة العمل الى سلعة تباع وتشترى شأنها شأن كافة السلع الاخرى في المجتمع. في النظام الراسمالي فقط اصبح تقسيم يوم العمل الى القسم الضروري والقسم الفائض.
تختلف سلعة قوة العمل عن كافة السلع المعروضة في السوق العالمية للراسمالية. فعدا عن كونها تخلق اثناء استخدامها قيمة تفوق قيمتها تختلف عن سائر السلع اختلافا جوهريا اخر. جميع السلع عند بيعها تتحول الى ملكية المشتري ولا تبقى ثمة علاقة لها بالبائع. ومن حق المشتري ان يتصرف بالسلعة التي اشتراها كيفما يشاء. اما سلعة قوة العمل فتختلف عن جميع السلع بكونها غير قابلة للانفصال عن بائعها. فالبائع كانسان يجب حضوره مع سلعته التي يبيعها عند استعمالها. حين يشتري الراسمالي سلعة قوة العمل بقيمتها يجد ان من حقه ان يستعملها كيفما يشاء اسوة بغيرها من السلع. ولكن ارتباط الانسان العامل بقوة عمله كوسيلة انتاج يحد من قدرة الراسمالي ان يستعمل سلعة قوة العمل كما يشاء. فالانسان العامل كانسان يحتاج الى وقت للراحة للنوم للاكل لتكوين عائلة والعيش كانسان. بينما يرى الراسمالي ان من حقه استخدام السلعة التي اشتراها اربعا وعشرين ساعة في اليوم. وتاريخ النظام الراسمالي كله كان صراعا بين الانسان العامل وبين الراسمالي الذي يشتري سلعته حول تحديد ساعات العمل اليومي لهذه السلعة. هذا الشكل من بيع سلعة قوة العمل وشرائها في السوق واستخدامها خارج السوق في المصانع والحصول نتيجة استخدامها على فائض القيمة هو ما نسميه نظام الاجور. انه نظام خاص بالفترة الراسمالية من المجتمع.
كما ان شراء سلعة قوة العمل واستخدامها في الانتاج هو المصدر الوحيد لارباح الطبقة الراسمالية فمن الجانب الاخر تشكل الاجور، اي قيمة شراء سلعة العمل، المصدر الوحيد لدخل الانسان العامل. فليس للعامل اي دخل اخر غير قيمة سلعته، قوة عمله.
ولكن قوى الانتاج لن تتوقف عن التطور والاتساع. وقد ادى تطور قوى الانتاج في النظام الراسمالي الى ضرورة نشوء علاقات انتاج تتفق وتطور قوى الانتاج كما حصل في التحولات السابقة. وحصل التحول في ثورة اكتوبر. في ثورة اكتوبر حدث نقض النقض. ففي النقض الاول انفصلت ملكية وسائل الانتاج والانتاج عن الانسان المنتج. وفي نقض النقض عادت ملكية وسائل الانتاج والانتاج الى الانسان المنتج. اصبحت ملكية وسائل الانتاج والانتاج ملكية عامة للمجتمع العامل كله كما كانت في المشاعية البدائية ولكن بمستوى اعلى. بدات لاول مرة في تاريخ البشرية مرحلة الشيوعية المتقدمة بدلا من الشيوعية البدائية. وكما توقع كارل ماركس وانجلز كان على هذه المرحلة الشيوعية ان تمر في مرحلتين هما المرحلة الاشتراكية ثم المرحلة الشيوعية.
في المرحلة الاولى من الشيوعية، المرحلة الاشتراكية، تبقى بقايا النظام السابق وعلى المجتمع ان يتخلص منها سواء في الانتاج او من الناحية الطبقية كبقايا الطبقة الراسمالية المدحورة والتغلب على التناقض بين العمل الجسمي والعمل الفكري وبين العمل الزراعي والعمل الصناعي. وفي هذا النضال يحتاج النظام الاشتراكي الى استخدام الادوات التي استخدمتها الراسمالية كالدولة ومؤسساتها لمقاومة محاولات بقايا الطبقات القديمة لاستعادة سيطرتها.
اهم مظاهر المجتمع الشيوعي ان يصبح المجتمع قادرا على توفير كل ما يحتاجه الانسان وهو ما لا يتحقق في المرحلة الاولى . احدى اهم هذه الظواهر هي عدم توفر المواد الاستهلاكية لتوزيعها على الناس لكل حسب حاجته. كان على النظام الاشتراكي ان يجد وسيلة لتوزيع الانتاج المتوفر بطريقة ما فلم يجد افضل من نظام الاجور الذي ساد في النظام الراسمالي. ففي هذا النظام امكن تحقيق الشعار الاشتراكي من كل حسب طاقته ولكل حسب عمله.
هناك تشابه بين نظام الاجور في النظام الراسمالي وفي النظام الاشتراكي هو كون العامل يستخدم لقاء اجور يتقاضاها بعد مدة من عمله، اسبوع، اسبوعين، شهر. هذا هو التشابه الوحيد بين نظام الاجور في النظام الراسمالي وفي النظام الاشتراكي.
في النظام الراسمالي تشكل اجور العامل دخله الوحيد. عليه ان يوفر كل مستلزمات حياته وحياة عائلته من هذه الاجور. من اجوره عليه ان يجد سكن عائلته ثقافة ابنائه مواد معيشتهم وكل حاجاته من اجل استمرار حياته وحياة عائلته واعادة انتاج سلعته الوحيدة، قوة عمله، كل يوم لليوم التالي. ومهما كانت اجور العامل لا تكفي لتوفير جميع هذه الحاجات لذلك يعيش طيلة حياته في حالة فقر. اضافة الى ذلك يعاني العامل من الازمات الراسمالية المتكررة والبطالة وكل المشاكل التي يعانيها العمال في ايامنا حتى في اكثر الدول الامبريالية تقدما كما تشير الاحصاءات في الولايات المتحدة اثناء الازمة الحالية التي يعاني منها العالم الراسمالي كله.
في النظام الاشتراكي تشكل الاجور وسيلة لتوزيع المواد الاستهلاكية التي لم يبلغ الانتاج فيها مستوى توزيعها لكل حسب حاجته. فهي ليست دخل العامل الوحيد. كل ما يستطيع المجتمع توزيعه لكل حسب حاجته يتمتع به العامل بصفته احد افراد المجتمع. السكن، الرعاية الصحية، الثقافة لكافة الاعمار، حضانات الاطفال، دور اللهو المسائية للاطفال التي كانت تسمى قصور الاطفال، العطل السنوية لكل عائلة والتمتع في مصايف ومنتجعات البلاد لكل عائلة، وكثير من الخدمات الاخرى تقدم لكل حسب حاجته. كذلك توفير وسائل اللهو باسعار رخيصة يستطيع العامل ان يوفرها كالسينما والمسارح وصالات الباليه والحفلات الموسيقية وغيرها وكذلك توفير المواصلات باسعار زهيدة. هذه الخدمات كلها توفر لكل فرد في المجتمع بدون تمييز وبلا علاقة بالاجور.
في النظام الراسمالي كان يوم عمل العامل منقسما الى الجزء الذي ينتج فيه العامل قيمة قوة عمله وجزء هو فائض قيمة يجنيه الراسمالي بدون مقابل. في النظام الاشتراكي لم يعد ثمة مثل هذا الانشطار في يوم العمل. اصبح يوم عمل العامل مساهمة في الانتاج الاجتماعي يصبح انتاجه جزءا من الانتاج الاجتماعي الذي يعود للمجتمع بكامله.
في المجتمع الراسمالي تكون قوة عمل العامل سلعة تعرض في الاسواق للبيع فاذا عجز العامل عن ايجاد من يشتريها تصبح قوة عمله قوة فانية تالفة غير منتجة في كل يوم بطالة يعاني منها العامل وعليه ان ينتج قوة عمل جديدة على امل بيعها في اليوم التالي.
في المجتمع الاشتراكي ليست قوة عمل العامل سلعة تعرض في الاسواق لبيعها. حق العمل حق مطلق مكفول لكل انسان قادر على العمل وانتاجه جزء من الانتاج الاجتماعي. واذا كان الانسان عاجزا عن العمل بسبب الشيخوخة او لاي سبب اخر فانه لا يتمتع بكافة الخدمات المتوفرة لكل حسب حاجته وحسب بل يتلقى حصته من المواد الاستهلاكية تحقق له حياة مشابهة لحياة العامل القادر على العمل.
عاش الاتحاد السوفييتي مجتمعا اشتراكيا حقيقيا عشرين عاما بضمنها بطولات الحرب ضد النازية واعادة البناء بعد الحرب. عشرون عاما لا تشكل بالقياس الى مليارات عمر الارض قطرة ماء في محيط. ولكنها مع ذلك عشرين عاما من تاريخ البشرية كانت تجربة لا مثيل لها في تاريخ البشر ية لا يمكن محوها او تجاهلها. يمكن للاجيال القادمة ان تستفيد من محسنات هذا التاريخ وتتحاشى اخطاءه. ولكن البشرية تستفيد من التاريخ الحقيقي لهذه العشرين عاما وليس مشوهاتها وافتراءاتها وتزييفاتها. وثمة اليوم في العالم حركات واسعة تدرس هذا التاريخ على حقيقته لغرض الاستفادة منه بطريقة صحيحة وناجعة من اجل تعميمه في العالم كله في عالم اشتراكي يتقدم نحو المجتمع الشيوعي.