حصاد زراعة ديمقراطية جورش بوش شوز والقرد الاسود بر اك حسين اوباما في العراق هلهولة لحكومة مجرمي سلطة الاحتلال وبرلمان خرسان وطرشان وعميان الاحتلال ياخونة حرامية مصيركم سوف يكون مثل مصير اي عميل اميركي وانكليزي وايراني ومصير اي نظام دكتاتوري جاء بقطار اسيادهم الامبريالين الامريكان

IRAQI REVOLUTIONARY MAOIST ORGANIZATION - IRMO المنظمة الماوية الثورية العراقية - جبهة نجوم الحمراء




الكفاح المسلح الطريق الوحيد للتحرير

الكفاح المسلح الطريق الوحيد للتحرير







2013-12-13

حوار حول الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية 1

حسقيل قوجمان
حوار حول الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية 1
نشر في الحوار المتمدن مؤخرا مقال باسراكية1م الاماميين الثوريين بعنوان "في التناقض بين الثورتين الديمقراطية البورجوازية والديمقراطية البروليتارية" يحتوي بالدرجة الرئيسية على تفاصيل النقاش الدائر بين من يطلقون على انفسهم اسم الماويين ومن يطلقون على انفسهم اسم الماركسييين اللينينيين حول الثورة الصينية والثورة الروسية وكأنما لم توجد الا ثورتان في التاريخ هما الثورة الديمقراطية البرجوازية ويقصد بها الثورة الصينية والثورة الديمقراطية البروليتارية ويقصد بها ثورة اكتوبر الاشتراكية.
ان نقاش الثورة البرجوازية الصينية والثورة الاشتراكية الجاري الى حد الخصومة بين الماويين والماركسيين كما جاء في المقال هو نقاش غير علمي في التمييز بين اللثورتين لانه غير قائم على اساس ما حدث في الواقع الاجتماعي في الثورتين وانما انصب على اراء الفريقين حول هاتين الثورتين. ان الماركسية تدرس الثورات كما تدرس كل ظاهرة اجتماعية اخرى على اساس التطور الاقتصادي والصراع الطبقي الذي يجري فعلا في المجتمع بصرف النظر عما يفكر فيه الانسان عنها. واجد ان من المفيد ان ابدي بعض الملاحظات حول موضوع الثورتين حسب المفهوم الطبقي لهما.
ابدأ اولا بعنوان المقال الذي ينص على التناقض بين الثورتين. ليس في الواقع الاجتماعي والمفهوم العلمي تناقض بين الثورة البرجوازية والثورة البروليتارية. التناقض بالمفهوم العلمي هو تناقض يجري في داخل حركة واحدة وفي كل حركة في الطبيعة والمجتمع. فكل حركة تتالف من نقيضين يتجه كل منهما في اتجاه معاكس تكون نتيجته الاتجاه الحتمي للحركة. والظروف المحيطة بالحركة تؤثر على اتجاه كل من النقيضين بحيث تؤثر على الاتجاه الكلي العام للحركة.
ليس ثمة تناقض بين الثورة البرجوازية والثورة البروليتارية لانهما ليستا حركة واحدة بل هما حركتان منفصلتان لكل منهما تناقضاتها الخاصة بها.الاسلوب العلمي للبحث هو دراسة حركة الثورة البرجوازية بتناقضاتها ودراسة حركة الثورة البروليتارية بتناقضاتها كل على حدة وليس التناقض بينهما. والاهم هو دراسة طريق تحول احداهما الى الاخرى. يبدو من النقاشات الجارية في المقال كأن في التاريخ ثورة برجوازية واحدة هي الثورة الصينية وثورة واحدة اشتراكية واحدة هي ثورة اكتوبر. والواقع هو ان الثورة الصينية هي واحدة من ثورات برجوازية جرت في التاريخ وان ثورة اكتوبر الاشتراكية هي ثورة ينبغي ان تتحقق ثورات اشتراكية بعدها. فكيف درس ماركس وانجلز ولينين وستالين الثورة البرجوازية والثورة البروليتارية؟
الثورة البرجوازية حركة اجتماعية سياسية تتطور وفقا لطبيعة وتطور تناقضاتها. نشأت حركة الثورة البرجوازية عند انتصار ثورات العبيد. فقد ادى انتصار ثورات العبيد الى تحويل اداة الانتاج من الانسان، العبد، الذي كان اداة الانتاج الرئيسية في المرحلة العبودية، الى الارض، حين اصبحت الزراعة هي اداة الانتاج الرئيسية. تحرر العبد في المرحلة الجديدة واصبح عاملا في الارض كفلاح. وبدلا من طبقة اسياد العبيد التي كانت الطبقة الحاكمة في المرحلة العبودية نشأت طبقة الاقطاعيين المالكة للارض كطبقة حاكمة واصبح الفلاح الطبقة التي تستغلها الطبقة الاقطاعية.
التناقض في حركة الثورة البرجوازية هو التناقض بين الطبقة الاقطاعية والطبقة الفلاحية. الفلاحون الذين يعانون من استغلال الطبقة الاقطاعية لهم يناضلون بكل ما يتوفر لهم من وسائل لازالة الاستغلال الاقطاعي لهم او تخفيفه. ولكن المجتمع الانساني دائم التطور وخلال تطور المجتمع الاقطاعي تتطور قوى انتاجية جديدة في المدن تمارس التجارة ثم تمارس الصناعة. نشأت طبقة راسمالية ومعها طبقتها المناقضة لها الطبقة العاملة. يصبح التناقض الرئيسي في المجتمع الاقطاعي التناقض بين الطبقة الراسمالية والطبقة الاقطاعية وهو ما يحتم اندلاع الثورات البرجوازية. وقد جرت ثورات برجوازية عديدة في التاريخ قبل وبعد ظهور الماركسية كنظرية علمية للتطور الاجتماعي.
ليست للنظرية الماركسية ولا لاية نظرية علاقة في هذا التطور. التطور يجري بصورة طبيعية نتيجة لتطور قوى الانتاج الاجتماعي اراد الانسان ام لم يرد. ولكن الانسان يحاول ان يفهم وان يطور ما يجري فتنشا نظريات مختلفة تحاول فهم ما يجري في ارض الواقع. وقد نشا قبل الثورات البرجوازية في التاريخ منظروها وقادتها كما جرى في الثورات البرجوازية الاولى مثل ثورة كرومويل والثورة الفرنسية الكبرى. وبعد هذه الثورات جرت الثورات العديدة في اوروبا في منتصف القرن التاسع عشر. ليس لهذه الثورات كلها اية علاقة بالماركسية او اللينينية او الستالينية او التروتسكية او الماوية. ان الثورات البرجوازية تنشأ نتيجة لتطور الصراع الطبقي الذي يحتم الثورة من اجل تحويل علاقات الانتاج القديمة التي اصبحت عائقا في سبيل تطور قوى الا نتاج الى علاقات انتاج جديدة ملائمة ومساعدة على تطور قوى الانتاج.
كان للثورات البرجوازية الاولي فلاسفتها وقادتها. ولكن تطور الانتاج الراسمالي وتطور الطبقة العاملة وفقا لذلك خلق ضرورة نشوء نظرية للطبقة العاملة فكان كارل ماركس هو الانسان الذي اكتشف نظرية الطبقة العاملة. وعند ظهور نظرية الطبقة العاملة اصبح على القادة الذين يمثلون الطبقة العاملة في الصراع الطبقي بحث مصالح الطبقة العاملة في كل مرحلة من مراحل تطورالصراع الطبقي. ولدى نشوء الثورات البرحوازية في منتصف القرن التاسع عشر كان على معتنقي النظرية ان يبحثوا مصالح الطبقة العاملة في هذه الثورات البرجوازية. درس ماركس وانجلز مصالح الطبقة العاملة في الثورة البرجوازية مثلا التي نشبت في المانيا في منتصف القرن التاسع عشر فكانت جريدة كارل ماركس تمثل مصالح الطبقة العاملة في هذه الثورة البرجوازية. نشات الحركة البروليتارية منذ نشوء الانتاج الراسمالي وتطورت حتى بلغت درجة من النضوج في منتصف القرن التاسع عشر ولكنها لم تبلغ بعد مستوى عال لان الطبقة العاملة ذاتها لم تكن من السعة والنضوج ما يتطلبه تطور الحركة العمالية.
لدينا تحليل انجلز لمصالح الطبقة العاملة في الثورة الالمانية في مقاله المشهور حول الشيوعية. فقد اعتبر دور الطبقة العاملة في الثورة البرجوازية الالمانية يجب ان يكون اسناد الطبقة الراسمالية في ثورتها لكي تساعدها في السيطرة على السلطة السياسية نتيجة انتصار الثورة. ولم يكن هذا الموقف لان الطبقة العاملة تفضل الطبقة الراسمالية على الطبقة الاقطاعية بل كان لان الطبقة العاملة لا تستطيع التحول الى النضال من اجل اسقاط الطبقة الراسمالية قبل ان تصبح الطبقة الراسمالية طبقة حاكمة.
نشات ظروف الثورة البرجوازية في روسيا القيصرية في بداية القرن العشرين فاندلعت ثورة 1905 التي كانت ثورة فاشلة لم تحقق هدف اسقاط الطبقة الاقطاعية القيصرية. ولكن الصراع الطبقي استمر وتطور بحيث نضجت ظروف الثورة البرجوازية من جديد فكان على لينين ممثل الطبقة العاملة في هذا الوضع ان يضع سياسة الطبقة العاملة في هذه الثورة. اختلفت ظروف الطبقة العاملة في روسيا في بداية القرن العشرين عما كانت عليه ظروف الطبقة العاملة في الثورة الالمانية. فقد اصبحت حركة الطبقة العاملة حركة قوية وتشكل لها حزبها الاشتراكي الديمقراطي البلشفي بقيادة لينين وتغير دور الطبقة العاملة في الثورة البرجوازية الروسية عما كان عليه في الثورة الالمانية. فبينما كان دور الطبقة العاملة في الثورة الالمانية مساندة البرجوازية في ثورتها اصبحت الطبقة العاملة الروسية مؤهلة لقيادة الثورة البرجوازية بدلا من الطبقة الراسمالية. وقد شرح لينين ذلك شرحا رائعا في كراس تكتيكان في مناقشة الخلاف الجاري بين البلاشفة والمنشفيك حول هذا الموضوع.
لم تنجح الطبقة العاملة الروسية في تحقيق قيادة الطبقة العاملة للثورة البرجوازية كما خطط وناضل لينين والبلاشفة من اجل تحقيقه فكانت ثورة شباط البرجوازية سنة 1917 تحت قيادة مزدوجة نجمت عن وجود سلطتين السلطة الراسمالية وسلطة السوفييتات.
في العشرينات من القرن العشرين وبتاثير ثورة اكتوبر جرت ثورات برجوازية عديدة في البلدان المستعمرة على شكل حركات التحرر الوطني منها ثورات ناجحة ومنها ثورات فاشلة. ومنها الثورة الصينية بقيادة سنياتسن التي دمرها شان كاي شك بالتعاون مع الامبريالية الاميركية. وقد ادت حرب الابادة التي شنها شان كاي شك على الحزب الشيوعي وجميع العناصر الثورية في بكين وشنغهاي وغيرها من المدن الصينية الكبيرة الى استحالة مواصلة الحزب الشيوعي النضال داخل المدن فلجـأ الشيوعيون الى الريف حيث كانوا يقودون معارك صغيرة ويسكنون الجبال والمغائر لتحاشي هجومات الجيش الصيني فحدثت المسيرة الكبرى واستمر الصراع طويلا واعلن حكم الاعدام غيابيا على ماو تسي تونغ. تعرضت الصين في الثلاثينات للاحتلال الياباني فتضاعف واجب الشيوعيين بالنضال ضد المستعمرين اليابانيين اضافة الى القتال ضد الجيش الصيني. وفي هذه الظروف نشأت ظروف مناسبة لعقد جبهة بين الحزب الشيوعي وحكومة شان كاي شك ضد الاحتلال الياباني على ان لا يندمج الجيش الشيوعي مع الجيش الصيني بل يناضل ضد الاستعمار الياباني مستقلا بجيشه وقيادته عن الجيش الصيني وتزوده الحكومة الصينية بالمعدات الحربية كما لو كان جزءا من الجيش الصيني. وقد استمر النضال في هذه الجبهة حتى سقوط الحكومة اليابانية في الحرب العالمية الثانية. كان الجيش الشيوعي يحرر الاراضي الصينية من الاحتلال الياباني ويتولى السلطة في المناطق التي يحررها حيث يحقق الثورة البرجوازية تحقيقا جذريا بحيث اصبح الحزب الشيوعي مسيطرا على مساحة بلغ عدد سكانها 2,,مليون نسمة. بعد الحرب طلب شان كاي شك من الشيوعيين حل جيشهم وتسليم السيطرة على المناطق التي حرروها الى الحكومة فنشات الحرب بين الجيش الشيوعي والجيش الصيني بمساندة الامبريالية الاميركية حتى سنة 1949 حين تم تحرير الاراضي الصينية واعلان جمهورية الشعب الصيني الديمقراطية الشعبية.
ان شكل الصراع في الثورة البرجوازية الصينية بقيادة الحزب الشيوعي لم يتخذ شكل الصراع بين الريف والمدينة بسبب رغبة الحزب الشيوعي او رغبة ماو تسي تونغ بذلك بل كان ضرورة حتمية نشأت في ظروف الثورة.

منظمات المُجتمع المدني (كمنضمات إستخبارية ) امريكية + الاسرائلية \ الموساد


أنس القاضي



منظمات المُجتمع المدني (كمنضمات إستخبارية )
أول شرط يضع المانحون لقروض المساعدات هو إتاحة العمل لمنضمات المجتمع المدني في البلاد ! . قديماً كانت أجهزة الاستخبارات العالمية تدس مخابراتها عن طريق أساتذة أطباء مهندسين طلاب ومهما كانت صفتهم فقد كان عليهم أن يحتكوا بالمجتمع ويرفعوا بتقاريرهم ..
أما الآن وقد تقلصت هذه الحالات لخطورتها وتكاليفها فقد أصبح بإمكانهم أن يجعلوا الشعوب تتجسس على نفسها ،فعولمة القطب الواحد اليوم لا تُعطي هذه الشعوب شعوب العالم الثالث من باب الإنسانية فهذه الدول الرأسمالية التي قامت على أساس الربح لا يمكن أن تُعطي دونَ شياً مُقابل .
ومتى فاضت الإمبريالية الأمريكية بالإنسانية لتعطيها لهذه الدول المُفقرة ،أمريكا يحكمها حزبان كلاهما يمثلان الطبقات المرفهة من الشعب بينما الطبقة الكادحة لا يوجد من يمثلها فعلياً، والعاطلون عن العمل والنائمين على الأرصفة بالملايين ،والعنصرية وجرائم القتل والتحرش والسرقة تملئ أزقة وشوارع أمريكا ألم يكونوا هم بحاجه أَولى لهذهِ المنظمات المدنية !
السؤال الذي يجب أن نقف عنده لما كل الدول الاستعمارية لديها كل هذا الكم من الحب والإنسانية والشفقة -علينا- لما لا نجد منضمات مجتمع مدني تتبع روسيا أو الصين . أليس لان هذا الدول التي تتعامل مع الدول الفقيرة بإحترام بتبادل المنفعة وحين تريد أن تساعد شعب وحكومة ما تُعطيهم المساعدات أو القرض مباشرة أو تأخذ منهم بعثات وتؤهلها .
ولما لا توجد منضمات مجتمع مدني في "إسرائيل" لتزيد الوعي هناك وتدافع عن حقوق العرب المضطهدين في حدود 48 واليهود العرب الذي يعاملون كمواطنين من الدرجة الثالثة .. اليوم وبعد الربيع العربي ستجد في اليمن بكل شارع منضمة مكتوبٌ انا ليست ربحيه ولا تتبع السُلطة وحين تسأل لمن هذه المنظمة يقولون منظمة فلان كما يقولون دكان فلان ولمن هي – هي تتبع احد الدول الإستعمارية !!
السياسة الأمريكية في الوطن العربي تقوم على دعم النظام والمعارضة (اليَمينية)في آنٍ معاً حتى إذا أصبحت المعارضة في السلطة حافظت على تدفق مصالحها ،ولان المعارضة تعمل لصالح أمريكا ودخلت السوق كرؤوس أموال أرتبطة بالخارج بالتالي تنازلت عن حقوق الشعب ،أصبح هناك هوة بين الشعب والمعارضة تتوسع وهم من يُسمون بالمستقلين وهؤلاء المستقلين يمثلون خط وطني وخطر على استمرارية هذه المشاريع الإمبريالية في هذه الدول ،لذا تكثف هذه الدول الإمبريالية من منضمات المجتمع المدني وتعمل من خلالهم، فهي أولاً تمتدح لهم الاستقلالية من العمل السياسي وتوهم بان العمل السياسي شيء قديم والغد غد المجتمع المدني! ومن خلال الفعاليات والمبادرات والمشاركات تعرف كل ما يدور في فكر هذه الفئة من الشعب أكثرها شابه أي أن هذه المنضمات ترفع بتقارير متكاملة عن كل صغيره وكبيره يعيشها هذه الشباب عن مشاكلهم تطلعاتهم ،وفي النهاية تعود هذه المشاكل والتطلعات كبرامج عمل موجهه بفكر لبرالي وبما يخدم هذه السياسات الامبريالية.

هذه المنظمات توهم الشاب بأنه جائع ولا يجد عدالة اجتماعية ومواطنة متساوية لأنه لا يستطيع أن يتكلم بوضوح وانه بدون كارزيما ،ويتوهم للشاب العاطل الكادح البسيط بان ما يحتاجه للنهوض ليس نهوض اقتصادي ثقافي اجتماعي للمجتمع ككل ، إنما يحتاج لدورات تنمية بشرية وبعدها ستغير العالم !
وإيهامهم بان الديمقراطية(من منظورهم اللبرالي ) هي كل ما ينقص هذا الشعب ،الشعب جائع ينقصه ديمقراطية وتناقش في هذه الفعاليات عن حق الجائع في الإضراب عن الطعام، عن حق المشرد في الاعتصام ، عن حق العاطل عن العمل في أخذ إجازة، عن حق المهمشين اقتصاديا ومجتمعياً في التظاهر وعن حق الطلاب الذي لا يجدون رسوم الجامعة في حرية الفكر والمُعتقد ! إنه نفس المشروع لنفس المستعمر تاريخياً أنت تضل سوقاً وتابعاً لهم كما يحاولون فرضه عسكريا في سوريا أو يُقدموه بصحن منضمات المجتمع المدني بقاعات الفنادق أثناء "البريك" .

2013-12-11

انتخب الحرب الشعبية انظم الى قائمة اسقاط الدكتاتورية الفاشية في العراق !


الطريق الوحيد والاسرع للخلاص من العبودية والفقر والاحتلال الامريكي الايراني

انتخب ايها العراقي انتخبي ايتها العراقية قائمة ترشيح البندقية الحمراء التي من دونهــا غير ممكن دحر النظام الطبقي البوليسي العسكرتاري الفاسد ، من دونها يستحيل اعادة الحق الى نصابه يستحيل اعادة الحقوق المسلوبة الى اصحابها ومن دونها يستحيل تحقيق نظام المساوات نظام الامان والاستقرار ، نظام خالي من التميز الطبقي والجنسي والعرقي ، ومن دون البندقية الحمراء يستحيل تحقيق الحرية والمساوات من دونهها يصعب التخلص من وصايا الصهيونية العالمية ..

ماذا يحدث في قلعة معسكر منطقة الخضراء المحمية من قبل القوات الامريكية وجهاز الموساد الاسرائيلي، في هذه المرحلة بالذات تنتشر صور الحثالات من المرتزقة واللصوص في الساحات العامة في مدن العراق المغتصبة امريكيا وايرانيا و صهيونيا .. لننظر الى هذه المهازل التي يسمونها عصابة النوري المالكي موسم حصاد الانتخابات بنفقات النفط المسروق من الشعب ، هناك تكتب جداريات انتخب مرشحك ، قاصدين ان تنتخب احد العملاء الانكلو سكسوني ، لقد حشد لهذا الغرض جمع غفير من المرتزقة والانتهازيين والحثالات ، العاملين بسلك الاحزاب والتيارات البوليسية العميلة لانكلو امريكا في مدن العراق ، ومنها احزب صنعت في امريكا واسرائيل وايران والسعودية الماكر وحزب الاشتراكيين الفاشيين من ايتام يلتسن وكورباتشوف ، والخ من المرتزقة التجار .. هكذا تتراكم في هذه الايام هذا الكم الهائل من اللصوص كركام النفايات حول صناديق الاقتراع لادامة سلطة ـ
الدعوى موجهة للناس المغفلين كي يتراصفون باتجاه صناديق النفايات حتى يلقون بها ورقة العار لمن ينتخب العار ، ينتخب صعاليك المجتمع وحثالاته ، تحت امرة سلطان ال نوري المالكي ومن لفة معة من احزاب جاءت مع الامريكان الفاشية ، سلطة النظام الطبقي الجائر ، سلطة لصوص وقطاع الطرق سلطة الذين قدمو للتو من مدافن التاريخ ، وهي تدق طبول لجر العبيد نحو صناديق النفايات صناديق صنع الخوف والارهاب والموت التابعة للتيارات من بقايا العصر الجاهلي ..
جميع المواقع الرجعية الاعلامية والصحف النتنة وقنالات الانتهازية تطبل وتزمر لهذه الجولة من انتخاب حفنة من اللصوص عصابة الخمط ممن خمطوا المال العام ، في كل مرة يعصف الاهتزاز بكرسي نوري المارقي يطلبوا النجدة من الاسياد حتى يتلقون الضوء الاخضر من يانكي واسرائيل حتى تفتح لهم بوابة لعبة الانتخابات التي يصرفون بها المليارات من الدولارات في مجال الاعلام وشراء الذمم حتى لايقذفون بهم وبابنائهم الجزارين وافراد عشيرتهم المتخلفة الى مزبلة التاريخ ، والمالكي يشكل هو وافراد حوزته المعممين الفاشيين جناح اخر في تقسيم السلطة الفاشية وتقسيم الغائم مع البرزاني وخمط المال العام كما يقول المثل الشعبي العراقي - طيزين فد لباس –
شعبنا يحفر قبر لابنائه بالانتخاباب ، شعب ينتخب جلاديه ينتخب المفخخجية واللصوص ، اي كاتب او اعلامي او مثقف غافل عن هذه الحقيقة ، او لم يطلع على جرائم البرزاني والطالباني والمالكي والصدر وجرائم حوزة المخرفين ، وفي اوروبا الانتخابات دمرت شعوب اوروبا واستعادة عجلة اوروبا باتجاه حكم اعتى دكتاتورية راسمالية فاشية تسحق ملايين الفقراء والعاطلين عن العمل تنتشر في ساحات المدن الرئيسية لتلك البلدان التي تغض النظر عن حقوق الكادحين . طاعون الانتخابات الجارية لرموز الراسمالية العسكرتارية وتيارات القوة والمال ، دمر مستقبل اجيال اوروبا ، البلدان الغربية اليوم تحكمها مجموعة شركات راسمالية من مصاصي الدماء واعداء البروليتارية ، لو كان هتلر في الحياة لمنحوه الراسماليين العسكرتاريين جائزة نوبل للسلام كما منحوها للقرد الامريكي القهوائي اوباما السفاح ، التحريفيين الاوروبيين هم الاخرين يدقون طبول انتخابات النظام الراسمالي انتخاب نظام الشركات ، هكذا ذابو التحريفيون في وحل الانتخابات الراسمالية .. التحريفية جزء من الانظمة الطبقية الفاسدة ومن انصار الراسمالية .

من بشت اشان الى برزانستان اشان والى كلار اشان


القاعدة الشعبية التحريفية بين فينة وفينة تسقط اعداد منها ضحايا مجانا في هذا الوسط ، التيار التحريفي الصهيوني العراقي كان ولازال حليف قويم للحركة الفاشية الكردية وعنصر فعال في اللوبي الصهيوني الكردي توجههم الشوفيني قائم اشد انحدارا من الصهيوني المقبور ملا مصطفى البرزاني نحو الشوفينية التي وضع ابو ناجي ارضيتها وفق نهج وسياسة فرق تسد ، لقد تورطت قيادة هذا التيار بممارسة نهج التقوق العرقي فتحزمت تلك القيادة الرجعية بزعامة كل من عزيز محمد وبهاء الدين نوري وكريم احمد وفخري زنكنة وكمال شاكر بالحزام الشوفيني العرقي . هكذا انخرط هذا التيار الصهيوني مع مخطط يانكي الصهيوني المستهدف تقسيم خارطة العراق الى ولايات عرقية ودينية .. تحت يافطة تقرير المصير العرقي ..على حساب تقريو مصير البروليتارية .

قبل فترة زمنية اغتيل احد الكوادر البارزة من تيار التروتسكيين المدعو التحريفي ازاد احمد كان في طريقه بين كركوك والسليمانية .. و في يوم 5 ديسمبر اغتيل الصحفي التحريفي كاوة كرميان برصاصات جهاز مخابرات حلفاء حزبه الشوفيني في مديمة كلار امام باب منزله ، هنا اصابع الاتهام موجهة نحو المجرم الجلالي محمود سنكاوي ، اذا كان سنكاو او منكاو وغيره والخ .. الحقيقة وما فيها ان اجهزة مخابرات تلك الاحزاب وهي من بقايا جهاز الامن البعثي تمارس النهج البعثي ، ليس هناك جديدا سوى انهم غيروا تسمبة جهاز الامن البعثي الى جهاز اساييش او باراستن

في معرض توجهنا الاعلامي نبهنا العناصر التي تعمل ضمن هياكل التيارات التحريفية في التخلي عن العمل في خظم هذه التيارات الرجعية المشبوهة وهي عاجزة في اي شكل من اشكال الدفاع عن حياتهم ، او حمايتهم من الهجمات الفاشية ، ان صور طيور الحمام التي لا صلة لها بالحرب والسلام لاتاخر اوتقدم من نشاط الفاشية الهدام قلنا لهم مرارا وتكرار لاينفع التعصب والولاء الاعمى على حساب حياتهم ، نبهناهم في كل مرة التوجه نحو خوض العمل السري وتحت اسماء مستعارة حتى ينجون من المصائد المغفلة .. و الرصد وعمليات الاغتيالات ، مادام هم عاجزين عن تشكيل خلايا ثورية مسلحة لردع المخابرات الفاشية بالعنف الثوري ، الاسماء المستعارة هي الوسيلة الاكثر ذكائا ، تنقذ حياتهم من هجمات جلاوزة السلطة الفاشية ، لم نلمس هناك من انتبه او تمسك بنصائحنا وبالتالي يسقطون ضحايا برصاصات الغدر , الضحية كاوا كرمياني اسطادته مخابرات الفاشية الكردستانية ببساطة جدا رشقوه بعياراة نارية ثم ولو هاربين الى اجهزة مخابرات التي بعثتها لتنفيذ الجريمة ، كذلك اعداد اخرى من الضحايا تسقط في بغداد وجنوب العراق مقابل تفوههم بكلمة الاحتجاج فقط ، لا احد يكتب عنهم ولو عبارة واحدة .. بادرنا اكثر من مرة الى مناشدتهم ندائاتنا الثورية واى الان نحثهم نحو تشكيل خلايا ثورية مسلحة وخوض حرب العصابات الثورية ، كما يقول المثل الشعبي افطر بعدوك قبل ان يتعشى بك ..اما الحرب الشعبية البروليتارية او الموت ..

2013-12-09

رافع الناصري.. من اقطاب الفن العراقي المعاصر رحيل الفنان التشكيلي العراقي

 
رحيل الفنان التشكيلي العراقي
رافع الناصري
خسارة كبيرة للفن والثقافة العراقية
 
 
rafe3
عندما نتحدث عن الفنان العراقي رافع الناصري كأنما نتحدث عن عصارة التجارب الفنية التي مر به رواد المدارس الفنية الحديثة خلال القرن العشرين، وقد استودعت في حقل و ميدان هذا الفنان القدير.. لم يكن رافع متكلفا او متبخترا في اعماله بل يرسم ويحفر على الطبيعة والسجية.. وهو كريم في عطاءه وسخاءه الفني ولم يبخل او يخفي على اصدقائه وطلابه تجاربه و افكاره و قدراته و ابداعاته الفنية الحديثة التي تعلمها من الخارج في الصين والبرتغال واوربا . فهو يهب الشئ مبتسما فرحا يبتغي من ذلك توسيع رقعة البناء الفني والفكري والاخلاقي في هذا البلد العزيز. وهو يذكرنا بفلاسفة الاغريق دعاة الفضيلة والاخلاق من الرواقين و البيقوريين الذين كانوا يلقون الدروس على طلابهم في الاروقة مجانا بدون مقابل يبتغون من ذلك الخير للآخرين.. فهو علم من اعلام الفن العراقي وهو مدرسة في فن الحفر العراقي.. عميق ودائم البحث عن القيم الابداعية و الجمالية و الفكرية التي تنير الطريق الى طلابه ومريديه وبالتالي فقد ترك رافع بصمات الخلود في اعماله وعلى طلابه. ويصعب على الموت ان يقترب منه..
- لك يا منازل في القلوب منازل -
فن الاناقة :
رفت الاستاذ رافع الناصري منذ عام 1969 يوم كنت طالبا في معهد الفنون الجميل في بغداد و كان مدرسا في المعهد. كان شابا انيقا في ملبسه وفي عمله. وكان يملك طاقات وقدرات فنية وابداعية متنوعة بين الغرافيك والتصوير مشحونة بتجارب الفن الصيني والاوربي وبين التشكيل الحرفي الجديد.. وكان هاديئا يطغي علية الصمت ولكن في حركة دؤبة مع رفاقة محمد مهر الدين واسماعيل الترك والذين شكلوا بعد ذلك جماعة الرؤية الجديدة عام 1969.. التقيته في الاردن عام 1996 عندما حضر معرضي في عمان. واخبرني انه كان مدعو لمعارض اخرى فتركها وجاء لحضور معرضي وهو موقف له دلالة الود والاحترام ومشكور عليها.. يقول علماء النفس انك تستطيع ان تعرف ميول الشخص وذوقه من خلال مظهره. كما ذكر القرآن الكريم ذلك (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) وهي اشارة الى الاناقة في الحياة حيث ينعكس المظهر الجميل على سلوك الانسان وعمله فتتحول نفسه الى حب الخير والابتعاد عن القبح.. كان رافع الناصري انيقا وجميلا في مظهره وبالتالي جائت اعماله رقيقة وجميلة..
في منتصف القرن التاسع عشر ظهر تيار فني في اوربا يسمى – الداندييزم الحديث – وتعني من الوجهة اللغوية– الاناقة – ويمكن تعريب الكلمة بالنسبة للفن انما هو الابداع في صورة تمثل اناقة التعبير.. ويذكر ان هذا الاتجاه له جذور قديمة في المدرسة الانكليزية على عهد – تشارلس ديكنز – وهو اتجاه يدعو الفنانين بالعودة الى المدينة والاستفادة من الثورة الصناعية وخلق تصورات جديدة في الفنون التشكيلية.. ومن الفنانين الذين دعو الى ذلك الفنان الامريكي الاصل جيمش ابوت ماكنيل و شهرته – ويستلر -
الجذور والـتاثيرات  
من أعمال الفنان رافع الناصري
من أعمال الفنان رافع الناصري
عاش رافع الناصري تجربتين دراسيتين: الاولى كان في بكين عندما ارسل في بعثة دراسية لمدة اربع سنوات حيث انغمر بفيضان التقاليد الفنية الصينية العريقة والعظيمة. وكلنا يعرف خصائص الفن الصيني وفيه الفنان ينظر الى الطبيعة بصدق تمثيلها ويعتبرها قاموسه الرئيسي في الالهام والاداء والابداع. فيرسم الاشجار والازهار والنباتات والجبال والحيوانات الخرافية ببراعة ودقة عالية. واصبحت الكثير من هذه الصنائع نوادر لا مثيل لها في العالم. ويطغي عليها التصميم والاناقة والجمال الروحي الصوفي. رافع الناصري امتازت اعماله بالاناقة والرقة والدقة والجمال فاصبحت مبعث تأمل ومعراج الى عالم فيه السفر متعب..
(لم تكن هذه التجربة (في بكين) قادرة على منحي ما اريد فرفضت كل ما عملت وبقيت المسافر المتعب الذي تمزقه رؤيا الاكتشاف للارض الجديدة …) (المثقف العربي 1971)
التجربة الثانية كانت في لشبونة – البرتغال – عندما بعث لدراسة فن الكرافيك. وهنا بدأت تجربة اخرى على النقيض من الاولى من ناحية الحداثة والمعاصرة و الحرية المطلقة في التعبير. وهي تجربة زاخرة بالانفعالات العاطفية والخيال والزخم في الالوان والشكل الهندسي الحر والتعبير الوجداني..
( كانت تجربتي في اوربا قد وضعتني امام مادية العلاقات وميكانيكية الحياة وهندسية المعالم في كل شئ . جاء التفاعل بطيئا ومن خلال الممارسات والتفتح، تمكنت من خوض تجربة موفقا بين المعاصرة والحداثة وبين الروحانية والاصالة الشرقية ..)
استخدم رافع جميع طرق الحفر ومعالجاته وتقنياته الحديثة المعروفة على المعادن والخشب والحجر وغيره . وبعد عودته للعراق تألق وضرب المثل الاعلى في رقة جمال العمل وحملت اعماله سحر وهندسة كاندنسكي ومتعة وانطباعية مونيه وجمال رينوار ..
وبعد خوض تجربته الغربية تحول الى التجريد وادخل الحرف العربي الى اعماله كونه ذو طاقة جمالية كبيرة ويحمل في طياته حسا روحيا . وانظم الى جماعة البعد الواحد عام 1971 التي اسسها الفنان الراحل شكر حسن آل سعيد وتأملاته في الحرف العربي . وهي ظاهرة نجدها عند الفن الصيني حيث يتميز بكتابة الشعر والعبارات على الرسوم وبالتالي اصبح الشعر والرسم والخط كتلة فنية واحدة تسر الناظر اليها..
وهذه الطريقة قديمة كانت عند اهل سومر وبابل.. واليوم تعود هذه التجربة ولكن بمفهوم معاصر لما للحرف من اشكال هندسية متنوعة وغنية وطاقة روحية كبيرة.. كما خاض رافع تجربة التصوير والرسم بالزيت ومادة الكريليك التي دائما يفضل استخدامها.. وقد اكثر من الرموز والكتابات والحروف على اللوح وامتاز بالابتكارات والرؤية الجديدة.. وامتازت اعمالة بالمساحات اللونيو الواسعة والسكون والهدوء الذي يحملنا احيانا الى عالم مجهول يصعب قرائته..

rafi_alnasri
من أعمال الفنان رافع الناصري
ولد رافع الناصري في تكريت عام 1940. وتخرج من معهد الفنون الجميلة في بغداد عام 1959. حصل على منحة دراسية الى بكين وتخرج منها عام 1963. درس الحفر في لشبونة بين اعوام 1967 و 1969 وبعد عودته عين مدرسا في معهد الفنون الجميلة في بغداد ثم رئيسا لقسم الحفر.
ساهم في تأسيس جماعة الرؤية الجديدة عام 1969 كما ساهم في تأسيس جماعة البعد الواحد عام 1971 . اقام عدة معارض فنية في الداخل و الخارج بالاضافة الى المعارض الجماعية.. اصدر كتابين هما : فن الغرافك المعاصر- و- آفاق ومرايا / مقالات في الفن المعاصر / – كما صدر كتابين عن حياته: رافع الناصري حياته و فنه /مي مظفر (زوجته) وصباح الناصر /- والكتاب الآخر: رافع الناصري رسام المشاهد الكونية/ مي مظفر -
اليوم يحتضن المتحف الوطني الاردني للفنون معرض الفنان رافع الناصري تحت عنوان – رافع الناصري 50 عاما من الرسم والطباعة – ويضم المعرض اكثر من 90 لوحة فنية مختلفة الاحجام و هي بعض من اعماله التي رسمها خلال تاريخ مسيرته الفنية منذ عام 1960.

2013-12-06

وداعاً أحمد فؤاد نجم ، شاعر الغلابا وسفير الفقراء

 
وداعاً أحمد فؤاد نجم ،
 
  شاعر الغلابا وسفير الفقراء
 
 
 شاكر فريد حسن  شاعر الغلابا وسفير الفقراء


 فقدت الحياة الثقافية والشعرية والادبية المصرية والعربية الفاجومي أحمد فؤاد نجم ،الشاعر الشعبي المصري الكبير ، واحد أهم وأبرز شعراء العامية المشاكسين والمشاغبين في مصر والوطن العربي ، الذي توفي صباح اليوم الثلاثاء وأغمض عينيه إلى الأبد ، تاركاً وراءه ثروة شعرية هائلة وإرثاً نضالياً سيظل سلاحاً وزوادة للكادحين والمسحوقين في معركتهم الطبقية ضد اعدائهم ومستغليهم وظالميهم .
 
احمد فؤاد نجم هو شاعر الغلابا والجياع والبؤساء والصعاليك، أسماه الدكتور علي الراعي "شاعر البندقية" وقال عنه لويس اراغون"فيه قوة تسقط الأسرار"في حين نعته الراحل أنور السادات بـ "شاعر البذاءة" .
 
قدم أحمد فؤاد نجم من عمق الصعيد المصري ، ومنذ صغره أختار عن قناعة تامة وإيمان راسخ درب الفقراء وحياة البؤس والتشرد والانسحاق والكفاف وشظف العيش، وقرر أن ينتفض ويتمرد على المجتمع الظالم والقاسي والكفاح ضده لأجل تأسيس مجتمع العدالة والحرية، لذلك تصعلك وثار كالمارد متحدياً الزوابع والعواصف وصمم أن يكون أبناً للشوارع والأزقة والطرقات والحقول الواسعة ، فعرفته المقاهي والسطوح وعاش في مملكته الخاصة التي لا يشاركه فيها سوى الغلابا والناس الفقراء .
 
كتب نجم الشعر الشعبي وألهمته المواويل المصرية القديمة والموروثة حساً فنياً مرهفاً وشحنته بالإبداع والأصالة والقوة ، ومنذ ارتبط شعره بالثورة وهو ضيف دائم على السجون والمعتقلات والزنازين المصرية، وقضى حوالي 18 عاماً وراء القضبان الحديدية في عهدي عبد الناصر والسادات ولمن في النهاية أبى الاعتقال والسجن والمنفى ودخل تجربة الاختفاء بين أحضان الشعب ، متحدياً أجهزة الظلام وجواسيس النظام.
 
عرف أحمد فؤاد نجم طريقه الى الشعر الحقيقي ، الشعر الرافض الاستفزازي التعبوي المحرض ، وأخذ يكتب الشعر بلغة الصدق الفني والصدق الأدبي والفكري، وكرست أشعاره وقصائده وحدة القهر والجور والتخلف التاريخي الذي تعاني منه شعوبنا العربية ، من الماءإلى الماء.
 
أحمد فؤاد نجم قارع وصارع الظلم والطغيان وشارك الآخرين همومهم وعاشها بعمق مؤثر، وهو يعيش الواقع الإنساني المعذب بكل جوارحه مما جعل روح التمزق الإنساني والعذاب البشري المر يظهران بوضوح في شعره، فينشد مؤيداً كل قضايا الحرية، داعياً أصحابها الى تضييق الخناق على الظالمين والمستغلين والمستبدين.
 
وما يثير الإعجاب بنجم عفويته المتدفقة وصدقه الإنساني واستقامته ومبدئيته وثوريته الراسخة، والتزامه الطبقي المنحاز والمنتصر أبداً لجموع المضطهدين والمقهورين والمهمشين والكادحين.
 
وقصائد نجم صادرة عن إيمان عميق بأصالة الإنسان البسيط المسحوق وعظمة روحه وقدرته على إبداع الحضارة وبناء المستقبل الزاهر الجميل ، وهي قصائد لطيفة وواضحة وفيها إحساس غامر بالألم والوجع والعاطفة الجميلة.
 
أحمد فؤاد نجم شاعر مرهف النفس ،عميق الإحساس ، غاص في أعماق وقاع الشعب وشكل مع الشيخ إمام ظاهرة فنية غنائية نفخت في الروح العربية النائمة والغافية لهيباً ووقوداً ثورية ، وعكست أثرها الإيجابي على الجماهير العربية . وتقديراً لدوره في التعبير عن واقع ومعاناة وأوجاع الطبقات الشعبية المسحوقة الكادحة والمطحونة ونضاله الدائب لأجل الخلاص من القهر والظلم والفقر والاستغلال الطبقي والجشع الرأسمالي فقد أختير ليكون سفير الفقراءالوطن العربي والعالم اجمع
 
وبهذا التتويج غادر أحمد فؤاد نجم مملكة القصيدة إلى أكواخ الفقراء ، محدقاً في عيون الأثرياء والأمراء والسلاطين والقوادين العرب الذي شيدوا القصور ، وأقاموا المصانع والشركات والمصالح التجارية ،  ورصدوا الأموال في المصارف فوق ظهور العمال والمستضعفين .
 
 فوداعاُ يا سفير الفقراء ،يا من كنت الناطق الحقيقي باسم الفقراء العرب ـ وما أكثرهم ـ  وناضلت وعملت بجد على مكافحة الفقر والجوع والاستغلال والطمع والفساد وعفن الديكتاتوريات والأنظمة العربية المشغولة بنهب خيرات وثروات الشعوب ومصادرة حقوق وحرية الإنسان.
 
 

 

2013-12-01

اسرائيل وعنصرية السياسة والاضطهاد


2013-11-30





2013-11-26

كيف لم أعد يهوديّاً


شلومو ساند

«إنّني،
إذ أُواجه صعوبة في تحمّل فرض القوانين الإسرائيلية، عليّ الانتماء إلى إثنية وهمية،
وإذ أواجه صعوبة أكبر في تحمّل الظهور أمام العالم بأسره على أنّني عضو في جماعة مختارة،
أرغب في الاستقالة وفي الكفّ عن اعتبار نفسي يهوديّاً
 
صدر مؤخّراً عن دار «فلاماريون» الفرنسية كتابٌ للمؤرّخ والكاتب الإسرائيلي شلومو ساند
يحمل عنوان: «كيف لم أعد يهودياً»، ترجمه عن العبرية ميشيل بيليس.
يستهلّ شلومو ساند كتابه متخطّياً حدود الديانة اليهوديّة ومتحدّثاً في المطلق عن الدور البارز الذي أدّته الهويّات الدينية المختلفة في تصنيف البشر، وفي تفسير ظواهر طبيعية واجتماعية، وفي وعدِ المؤمنين بالحياة الأبدية أو بالتقمّص، وفي إخضاعهم إلى حقائقها الحصرية. وينتقل إلى مفهوم الهويّات القوميّة الذي برز في القرن التاسع عشر، مشدّداً على قوّة النزعة القومية في إسرائيل، لا سيّما أنّها تنكر مبدأ الجنسية المدنية وتستعيض عنها بجنسية «يهودية» تحدّد انتماء قوميّاً لا انتماء دينيّاً. ويشير الكاتب إلى أنّ عرب إسرائيل محرومون من هذا الانتماء، لأنّهم لم يولدوا من أمٍّ يهودية، ناهيك عن أنّ الحركة الصهيونية تستخدم التوراة كصك ملكيّة لاحتلال فلسطين.
ولأنّ شلومو ساند يرمي في هذا الكتاب إلى دحض مفهوم اليهودية العلمانية الذي كرّسته الصهيونية، وإلى دحض مفهوم الانتماء العرقي الواحد لليهود، يتساءلك «هل من ثقافة يهودية علمانية؟»، ويجيب بـ«لا» نظراً إلى غياب أي لغة مشتركة أو نمط حياة مشترك بين اليهود العلمانيين، وغياب أي أعمال فنية أو أدبية يهودية علمانية، على الرغم من إمكانية التعرّف إلى ملامح ثقافة علمانية يهودية في فكر كارل ماركس وألبرت أينشتاين وسيغموند فرويد مثلاً. بيد أنّ هؤلاء عبّروا انطلاقاً من ثقافاتهم الخاصّة، ولم يرسوا أسس فكر يهودي علماني. ويرى الكاتب أنّ التوفيق ما بين العلمانية والانتماء إلى اليهودية أمرٌ مستحيل، وقد ينطبق هذا الأمر على سائر الأديان أيضاً. ثمّ يستعرض ساند أصول الديانة اليهودية والجذور التاريخية لـ«رهاب اليهود» في أوروبا، قبل أن يتطرّق إلى الممارسات الطائفية والعنصرية في إسرائيل ضدّ العرب على وجه الخصوص، وموجات التهويد التي لا تنبع من إيمان ديني راسخ، بل تهدف إلى الوقوف بوجه الفلسطينيين لأنّ «المرء لكي يكون يهوديّاً في إسرائيل، عليه قبل كلّ شيء ألّا يكون عربيّاً».
يتحدّث الكاتب في ما بعد عن الصور النمطية التي أحاط اليهود أنفسهم بها، وهي أنّ لهم صفات خاصّة متوارثة لا يتمتّع بها أي شعب آخر. ويقارن اليهودي في إسرائيل بنماذج عنصرية سابقة مثل المستوطن الأوروبي الأبيض في جنوب أفريقيا، مشيراً إلى مفارقة تكمن في أنّ إسرائيل أصبحت مرجعاً لغالبية التيارات اليمينية المتطرّفة التي كانت تحمل راية معاداة الساميّة سابقاً. ثمّ يندّد ساند بعنصرية إسرائيل قائلاً إنّها «أحد أكثر المجتمعات عنصريّةً في العالم الغربي»، وتتبدّى هذه العنصريّة في قوانينها ومدارسها ووسائل إعلامها.
في ما يلي ترجمة لفصل من الكتاب:
 

ألاّ يكون المرء عربيّاً
في العام 2011، كنت في مطار تل أبيب أنتظر رحلةً إلى لندن. طال التفتيش الأمني ونفد صبر المسافرين. انتابني الملل، شأني شأن الجميع، إلى أن شدّت نظري بغتةً امرأةٌ تجلس على مقعد قربَ الحاجز الأمني؛ كان يغطّي رأسها، وليس وجهها، منديلٌ تقليدي (تخطئ وسائل الإعلام الغربية قصداً بتسميته «حجاباً»). وكان يحيط بها عنصران من الشرطة الإسرائيلية بعد أن أخرجاها من الصفّ. حزرت فوراً انّها امرأة إسرائيلية «غير يهودية». بدا اليهود الإسرائيليون حولي وكأنهم لم يروها، فهذا مشهد معتاد في مطار إسرائيل حيث يُفصل الفلسطينيّون ـ الإسرائيليون دائماً عن سائر الركّاب ويخضعون لاستجواب وتفتيش خاصَّين. أمّا التبرير «البديهيّ» الذي يُعطى فهو خطر القيام بهجوم إرهابي. لم يخفّف عدم تورّط عرب إسرائيل في الهجمات وتدنّي الأعمال الإرهابية في السنوات الأخيرة من الحالة العصبية في أمن المطار: ففي دولة المهاجرين اليهود، يبقى الفلسطينيون الأصليون مشبوهين ويخضعون للمراقبة المستمرّة.
تضايقتُ وهززت كتفيّ عجزاً. تأمّلتني لحظةً بصمتٍ استفهامي. لم تتطابق نظرتها إليّ مع وصف أبي، ولكنّها كانت تشي أيضاً بالخوف والحزن الناجم عن الإساءة. ابتسمَت. وقرأتُ في ملامحها رضوخاً لهذه الحتميّة. بعد دقائق قليلة، عبرتُ الحاجز الأمني بمنتهى السهولة. خجلتُ إلى حدٍّ ما من أن أدير رأسي باتّجاه المرأة. وأنا أعوّض عن ذلك في هذه الأسطر. أكّد لي هذا اللقاء الخاطف أنّ في إسرائيل، كي يكون المرء «يهوديّاً»، عليه قبل كلّ شيء ألّا يكون عربيّاً.
منذ تأسيس دولة إسرائيل، واجهت الصهيونية العلمانية سؤالاً أساسيّاً لمّا تجب عنه حتى اليوم، ولم يجب عنه كذلك مؤيّدوها في الخارج، وهو: من هو اليهوديّ؟
 
القوانين الدينية والقوانين المدنية
 
لم تطرح اليهودية التلمودية هذا النوع من الأسئلة. فعلى خلاف التوراة التي تصف اليهودي على أنّه المؤمن بالله، لطالما كان اليهوديّ هو الذي ولد من أمّ يهودية أو الذي اعتنق الديانة اليهودية وفقاً للقانون الديني وأتمّ التعاليم الأساسية. في الزمن الذي لم يكن فيه الإلحاد خياراً، كان الذي يتخلّى عن الديانة اليهودية لاعتناق ديانة أخرى (كحال كثيرين آنذاك)، يكفّ عن كونه يهوديّاً في نظر أتباع الديانة. ومع ظهور العلمانية، أصبح اليهودي الذي يكفّ عن تأدية الفرائض الدينية من دون أن يعتنق ديانة أخرى، يثير أسى المقرّبين منه، ولكنّه يبقى يهوديّاً بالنسبة إليهم، ذلك أنّ الأمل يبقى موجوداً بأن يعود مجدّداً إلى ربوع الإيمان، بما أنّه لم يعتنق لا المسيحيّة ولا الإسلام.
في السنوات الأولى بعد تأسيس دولة إسرائيل، حين أرسلتْ موجاتُ الهجرات حصّتَها من «الأزواج المختلطين»، حاولت الصهيونية تخفيف حدّة المشكلة، بيد أنّها سرعان ما فهمت أنّ تعريف اليهوديّ لا يمكن أن يرتكز على مبدأ التطوّع. بموجب «قانون العودة»، منحت الدولة الجديدة تلقائيّاً إمكانية الهجرة والحصول على الجنسية إلى جميع الذين يُعرَّف عنهم على أنّهم يهود. كان يحتمل أن يزعزع فتحُ أبواب الهجرة على هذا الشكل شرعيةَ الاستيطان الإثنية ـ الدينية التي ترتكز عليها الصهيونية العلمانية. بالإضافة إلى ذلك، عرّفت الصهيونية اليهود على أنّهم «شعب» من أصل واحد، الأمر الذي جعلها تخشى، على غرار اليهودية قبلها، «تشبيه» اليهود بالشعوب المجاورة.
وهكذا، مُنع الزواج المدني في الدولة العلمانية طور التأسيس، ولم يُسمح إلّا بالزواج الديني. ولا يحقّ ليهودي الزواج إلّا من يهودية، ولمسلم الزواج إلّا من مسلمة. وينطبق هذا القانون التمييزي جدّاً على المسيحيين والدروز أيضاً. ولا يجوز على الزوج اليهودي الذي لم ينجب أطفالاً أن يتبنّى طفلاً «غير يهودي» (مسلماً أم مسيحيّاً) إلّا بعد جعله يهوديّاً بحسب القانون الحاخامي اليهودي؛ أمّا فرضيّة تبنّي زوج مسلم طفلاً يهوديّ الأصل فغير واردة. فعلى خلاف التفكير السائد، لا يُعزى استمرار هذا التشريع الديني الكاذب والمضاد للّيبرالية إلى القوة الانتخابية التي يتمتّع بها المتديّنون، بل إلى الشكوك التي تحوم حول الهوية الوطنية العلمانية وإرادة الحفاظ على العرقية اليهودية. لم تظهر إسرائيل يوماً على أنّها ثيوقراطية حاخامية، إذ ما زالت منذ تأسيسها عبارة عن إثنوقراطية صهيونية. لطالما واجهت هذه الإثنوقراطية مسألة في غاية الأهمية: فهي تعرّف عن نفسها على أنّها «دولة يهودية»، أو حتى «دولة الشعب اليهودي» من كافة أنحاء العالم، بيد أنّها عاجزة عن تحديد من هو اليهودي. وتجدر الإشارة إلى أنّ المحاولات التي أُجريت في خمسينيات القرن المنصرم لتحديد العرق اليهودي من خلال البصمة، أو الاختبارات الحديثة العهد الرامية إلى تمييز حمض نووي يهودي، باءت كلّها بالفشل. وعبثاً حاول بعض العلماء الصهيونيين في إسرائيل وخارجها الإعلان عن «نقاوة وراثية» حافظ عليها اليهود على مرّ الأجيال، بيد أنّهم لم ينجحوا حتى اليوم في تمييز اليهودي استناداً إلى نموذج من الحمض النووي.
لم يكن ممكناً الاحتفاظ بالمعايير الثقافية أو اللسانية: فلم تتشارك ذرّيتهم قطّ لغة واحدة أو ثقافة واحدة. ولم يبقَ متاحاً للمشرّعين العلمانيين سوى المعايير الدينية: الذي وُلد من أمٍّ يهودية أو اعتنق اليهودية بموجب القانون والفريضة الدينية تعترف به دولة إسرائيل على أنّه يهوديّ له حقّ حصريّ وأبديّ في امتلاك الدولة والأرض التي تحكمها هذه الدولة. من هنا الحاجة المتزايدة إلى الحفاظ على اللباس الديني اليهودي في سياسة الهويات الرسمية.
 
دولة يهودية أو دولة طائفية
 
منذ أواخر السبعينيات، وأكثر حتى في الثمانينيات، ثمة تشديد على أنّ إسرائيل دولة يهودية لا إسرائيلية. بينما تشمل الصفة الأولى يهود العالم بأسره، لا تشمل الثانية «سوى» مجموع مواطني إسرائيل: من مسلمين ومسيحيين ودروز ويهود من دون التمييز في ما بينهم. وعلى الرغم من أنّ الأسرَلة الثقافية تزداد إيناعاً في الحياة اليومية (يشهد الفلسطينيون ـ الإسرائيليون تثاقفاً مع اليهود)، أصبحت الدولة يهدويّة أكثر فأكثر، بدلاً من أن تعترف بهويّتها وتجعل منها بوتقة وعي جمهوري وديموقراطي.
إنّ الواقع الثقافي الإسرائيلي والهوية اليهودية الكبرى أحدثا فصاماً غريباً في سياسة الهويات في إسرائيل: فمن جهة، تعلن إسرائيل أكثر فأكثر أنها دولة يهودية وتلتزم بتقديم الدعم المتزايد لمؤسسات ثقافية ومنشآت دينية ووطنية تقليدية، على حساب تعليم الإنسانيات العامّة والمعارف العلمية. ومن جهة أخرى، لا تزال النخب الفكرية القديمة وشريحة من الطبقة الوسطى العلمانية تشكو القيود الدينية. وهي تودّ التحليق خارج السرب الديني، شرط ألّا تنفصل عنه كلّيّاً: فهي تودّ أن تبقى يهودية ببساطة خارج إطار الديانة اليهودية، من دون أن تدرك أنّ هذا الأمر مستحيل.
تعلّل أسبابٌ كثيرة التشديد على التهويد في هوية الدولة. وينجم هذا التوجّه عن واقع أنّ دولة إسرائيل سيطرت في ليلة وضحاها على شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني. إذ يشكّل الفلسطينيون المقيمون في مناطق «الأبارتهايد» في الأراضي المحتلّة، فضلاً عن عرب إسرائيل، كتلةً ديموغرافية يُعتبر أنّها تشكّل خطراً وتهديداً على الطابع اليهودي الكاذب لدولة إسرائيل.
تنبثق الحاجة المتزايدة إلى الصفة اليهودية من أجل تعريف الدولة بانتصار اليمين الصهيوني الذي استفاد أساساً وليس حصراً، من دعم الإسرائيليين من أصل يهودي ـ عربي. حافظ هؤلاء على هويّتهم اليهودية بشكل أشدّ وضوحاً بكثير من مجموعات المهاجرين الآخرين. فقد نجحوا منذ العام 1977 في ترجمتها سياسيّاً وبشكل فاعل على الصعيد الانتخابي، الأمر الذي وجّه باستمرار البوصلة الإسرائيلية.
إنّ وصول «الرّوس» إلى إسرائيل ابتداءً من أواخر الثمانينيات، بما يحملون من صفاتٍ مختلفة جدّاً، قد فاقم التوجّه العامّ في البلاد أيضاً: فغياب التقاليد اليهودية عن هؤلاء المهاجرين الجدد وعدم معرفتهم بالثقافة الإسرائيلية دفعا المؤسسات الإسرائيلية إلى التشديد على اليهودية المشبعة لا بالإرث الثقافي، بل بجوهر اليهود، أي بحمضهم النووي. وتبيّن أنّ حملة الهويّة هذه معقّدة، لأنّ شريحةً لا يُستهان بها من الشعب لم تكن يهوديّة: وهكذا، أعاد عدد من المهاجرين الروس اكتشاف «يهوديّتهم» عبر إبداء عنصرية شديدة تجاه العرب.
ظهرت في إسرائيل مؤشّرات تنبئ بانحدار القومية التقليدية في العالم الغربي مقابل تصاعد الطائفية أو القبلية العابرة للحدود. فأيّ قيمة لهوية ثقافية إسرائيلية صغرى في عصر العولمة؟ ألا يُفضّل إذا تطوير هويّة «إثنية» تتخطى القومية، وتمنح يهود العالم الشعور بأنّ إسرائيل ملكٌ لهم، وتصون شعور اليهود الإسرائيليين بأنّهم جزءٌ من شعب يهودي عظيم يتسلّم بعضه سلطات بارزة في سائر عواصم الغرب؟ ألا يُفضَّل الانتماء إلى «شعب عالميّ» تحدّر منه كثيرٌ من الحائزين «جائزة نوبل»، وكثيرٌ من العلماء، وكثيرٌ من المخرجين السينمائيين؟ فقدت الهوية المحلية الإسرائيلية أو العبرية هيبتها السابقة، وتركت المنبر لهوية يهودية تلقائية ومتضخّمة. لذلك، ارتَدَت اليهوديةُ التقليدية حلّةً معاصرة لدى عدد من «اليهود الجدد».
 
لماذا يقتلك؟ لم تفعل شيئاً!
تنتقد طرفةٌ يديشية شعبية، على سبيل التندّر والسخرية من الذات، الطابعَ الطائفي المتجذّر في الأخلاق اليهودية. وتروي أنّ أمّاً يهودية كانت ترافق ابنها الذي جُنِّد في جيش القيصر الروسي للقتال في حرب القرم (بين الإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية). وما إن همّت الأمّ بالرحيل، أوصَت ابنها قائلةً: «يا بنيّ، لا تنسَ أن تتناول الطعام بعد أن تقتل تركيّاً.» فأجابها الشاب: «حسناً يا أمّي». فأضافت الأم: «واحرص على أن تأخذ قسطاً من الراحة بعد كلّ هجوم تقتل فيه أتراكاً!» فوافق الجنديّ الشاب مجدّداً: «بالتأكيد». وبعد هنيهة من التردّد، تساءل قائلاً: «ولكنْ، ماذا لو قتلني التركيّ؟» فجحظت عينا الأم استهجاناً: «يقتلك؟! لماذا؟ هل فعلت له شيئاً؟!!».
 
ترجمة آسيل الحاج
 
للنص تتمة
تتمة
كيف لم أعد يهوديًّا
شلومو ساند

 
كنا قد نشرنا نصاً من كتاب للمؤرّخ والكاتب الاسرائيلي شلومو ساند يحمل عنوان: "كيف لم أعد يهودياً"، الذي صدر مؤخّراً عن دار "فلاماريون" الفرنسية، وترجمه عن العبرية ميشيل بيليس. وفي ما يلي القسم المتبقي من النص.
دولة يهودية أم دولة طائفية
ترمي المقارنة الآتية إلى فكّ رموز قانوني المواطنة وتعليم الهوية اليهودية اللذين دخلا حيّز التنفيذ في إسرائيل منذ الثمانينيات: إذا قرّرت الولايات المتحدة الأميركية أنّها ليست دولة جميع المواطنين الأميركيين، بل دولة كلّ من يُعرَّف عنهم حول العالم على أنّهم أنغلو ـ ساكسونيّون بروتستانتيّون، فسيكون وجه الشبه صاعقاً بينها وبين إسرائيل. حتماً، سيبقى من حقّ الأميركيين الأفارقة والأميركيين اللاتينيين والأميركيين اليهود المشاركة في انتخابات الكونغرس ومجلس الشيوخ، شرط أن يتذكّر المنتخَبون أنّ الدولة الأميركية أنغلو ـ ساكسونية إلى الأبد.
سنذهب بالمقارنة أبعد من ذلك من أجل فهم الإشكالية فهماً أفضل: لنسلّم جدلاً أنّ فرنسا قرّرت تعديل الدستور، وقضت بتعريف البلاد على أنّها دولة "غاليّة - كاثوليكية" وأنّ نسبة 80 في المئة من أرضها لا يُمكن أن تُباع إلا لمواطنين غاليّين ـ كاثوليكيين، موضِّحةً أنّ مواطنيها البروتستانتيين أو المسلمين أو اليهود يتمتّعون بحقّ الاقتراع وحقّ الترشّح للانتخابات. ولنفترض أنّ التيّار القبليّ والمعادي للديموقراطية امتدّ إلى سائر القارة الأوروبية: ها هي ألمانيا تواجه صعوبات عدّة ناجمة عن ندبات الماضي وهي تحاول إعادة إرساء المبادئ العرقيّة القديمة. وها هي بريطانيا تعلن رسميّا أنّها لم تعد دولة البريطانيين من مواطنين اسكتلنديّين وغاليّين وأبناء المهاجرين من مستعمراتها السابقة، وأنّها أصبحت من الآن فصاعداً دولة الإنكليز المولودين من أمّهات إنكليزيّات. وها هي إسبانيا تحذو حذو جيرانها وتقرّر أن تضع حدّاً للخبث القوميّ وتعلن أنّها لم تعد ملكاً لجميع الإسبانيين وتصبح صراحةً دولة قشتالية ديموقراطية تسخو على أقلّياتها الكتلانية والأندلسية والباسكية وتمنحهم استقلالية محدودة.
إذا تجسّدت هذه التغييرات التاريخية على أرض الواقع، فستحقّق إسرائيل مصيرها وتغدو "منارة بين الأمم". وهكذا، تشعر براحة أكبر وتصبح أقلّ انعزالاً هي وسياسة الهويّة الحصريّة التي تنتهجها. ولكن، ثمة ما يشوب هذه اللوحة: فالإجراءات من هذا النوع غير مقبولة في دولة "طبيعية" ترتكز على مبادئ جمهورية. لم تكن الديموقراطية الليبرالية يوماً مجرّد أداة لتنظيم العلاقات الطبقيّة، بل ظهرت أيضاً على أنّها وسيلة يحدّد من خلالها المواطنون هويّتهم. ويُفترض أن يؤمنوا بأنّ هذه الديموقراطية هي ملكهم وأنّ من خلالها يعبّرون مباشرةً عن سيادتهم. أدّى البعد النموذجي والتكاملي دوراً بارزاً في ظهور الدولة القومية الديموقراطية، على الرغم من الفجوة التي تفصل ما بين النماذج والوقائع.
تغيب عن عالمنا اليوم سياسات شبيهة بتلك التي تمارسها إسرائيل تجاه الأقلّيات التي لا تنتمي إلى الإثنية المسيطرة، إلا عن البلدان الشيوعية سابقاً من أوروبا الشرقية حيث يتمتّع اليمين القومي بحضور بارز، لا بل مهيمن.
روح القوانين
بحسب روح القوانين السائدة، لا تنتمي إسرائيل إلى مجموع المواطنين المقيمين فيها بقدر ما تنتمي إلى أشخاص غير إسرائيليين. وتظهر على أنّها الإرث الوطني "لليهود الجدد" من حول العالم (مثل بول وولفويتز، الرئيس السابق للبنك الدولي، أو مايكل ليفي، فاعل الخير البريطاني الشهير، أو دومينيك ستروس ـ كان، المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي، أو فلاديمير غوسينسكي، الأوليغارشي الروسي المقيم في إسبانيا) أكثر ممّا هي عليه لعشرين في المئة من مواطنيها، وهم عرب وُلد أهلهم وأجدادهم وأهل أجدادهم على هذه الأرض. لذلك، يشعر بعضٌ من كبار الأثرياء اليهود في كل أنحاء العالم أنّ من حقّهم التدخّل في شؤون إسرائيل: فمن خلال الاستثمار الهائل في وسائل الإعلام وفي العملية السياسية، يؤثّرون أكثر فأكثر على الزعماء الإسرائيليين وتوجّهات البلاد.
نجد من بين "اليهود الجدد" أيضاً مثقّفين يعرفون أنّ دولة اليهود ملكٌ لهم. فأمثال برنار هنري - ليفي أو ألان ديرشويتز أو ألكساندر آدلر أو هوارد جايكوبسون أو هنريك برودر والعشرات غيرهم من مناصري الصهيونية الناشطين في مجالات عدّة من وسائل الإعلام الجماهيرية، لا يخطئون في ولاءاتهم السياسية: فالقُدس ملكُهم، على خلاف ما كانت تمثّل كلّ من موسكو للشيوعيين السابقين غير السوفياتيين، وبيجينغ للماويّين في الستينيات. ومن غير الضروري لهذه الغاية أن يعرف "اليهود الجدد" تاريخ هذه الأرض أو جغرافيتها، أو أن يتعلّموا إحدى لغتيها (العبرية أو العربية)، أو أن يعملوا فيها، أو أن يسدّدوا الضرائب والرسوم، أو ـ لا سمح الله ـ أن ينخرطوا في جيشها! جُلّ ما عليهم فعله زيارة إسرائيل لمدّة قصيرة ونيل بطاقة الهوية والحصول على إقامة مؤقّتة، قبل العودة إلى ثقافتهم الوطنية ولغتهم الأم، وامتلاك الدولة اليهودية إلى الأبد؛ يا لحظّ الذي يولد من أمٍّ يهودية!
أمّا السكّان العرب في إسرائيل، فحتّى إن تزوّجوا فلسطينية من الأراضي المحتلّة، لا يحقّ لهم اصطحابها إلى إسرائيل، خوفاً من أن تصبح مواطنة إسرائيلية ويرتفع بالتالي عدد السكّان غير اليهود في أرض الميعاد.
لمزيد من الوضوح: إذا جاء إسرائيل مهاجرٌ يهودي من روسيا أو الولايات المتحدة برفقة زوجته، تصبح هذه الأخيرة مواطنة إسرائيلية، ولا تُعتبر هي وأطفالها يهوداً إلا إذا اعتنقوا اليهوديّة بحسب القانون الديني. بعبارة أخرى، يتغلّب واقع ألّا يكون المرء عربيّاً في بلاد "اليهود الجدد" على واقع ألّا يكون يهوديّاً. لطالما تمّ التساهل أكثر مع المهاجرين "البيض" الذين أتوا من القارّة الأوروبية أو الأميركية، على الرغم من أنّهم ليسوا يهوداً. ومن أجل تخفيف الثقل الديموغرافي الذي يشكّله العرب، بدا من المستحسن زيادة عدد السكان غير اليهود من الأوروبيين البيض.
ومع ذلك، ليست الدولة اليهودية يهوديةً جدّاً! أن يكون المرء يهوديًّا في إسرائيل لا يعني بالضرورة أن يحترم الوصايا أو أن يؤمن بربّ اليهود. فلا ضير أن يلهو مثلاً بالمعتقدات البوذيّة، على غرار ديفيد بن غوريون، أو أن يأكل القريدس الرمادي على غرار أرييل شارون. ويمكنه ألّا يعتمر الكيبا، مثل غالبية زعماء إسرائيل وقادتها العسكريين. طبعاً، لا تعمل وسائل النقل أيّام السبت، ولكنّ استخدام السيارات الخاصّة مسموح. وقد يتبادل الناس الإهانات في ملاعب كرة القدم يوم الراحة المقدّس من دون أن يتجرّأ أي سياسيّ متديّن على الاحتجاج. حتّى في عيد الغفران، وهو اليوم الأكثر تقديساً في الديانة اليهودية، يستطيع أطفال إسرائيل اللهو على درّاجاتهم الهوائية في كلّ ساحات المدينة. حتّى انّ التظاهرات المعادية لليهود مشروعة في دولة "اليهود" شرط ألّا ينظّمها العرب.
إذاً، ما معنى أن يكون المرء يهوديّا في دولة إسرائيل؟ يعني أن يكون مواطناً محظوظاً يتمتّع بامتيازات مرفوضة لغير اليهود، ولا سيّما العرب منهم. إن كان المرء يهوديّا، يمكنه أن يتماهى مع الدولة التي ترى نفسها انعكاس الجوهر اليهوديّ. إن كان يهوديّا، يمكنه أن يشتري قطعاً من الأرض لا يحقّ لمواطن غير يهودي الحصول عليها. إن كان يهوديّا، وحتى إن لم يفكّر في المكوث في إسرائيل سوى لفترة مؤقّتة، وحتى إن لم يُتقن اللغة العبرية، يمكنه أن يصبح حاكم المصرف المركزي الإسرائيلي الذي لا يوظّف أيّ مواطن إسرائيلي عربي. إن كان يهوديّا، يمكنه أن يكون وزير الشؤون الخارجية وأن يعيش بصفة دائمة في إحدى المستوطنات الواقعة خارج الحدود القانونية لإسرائيل، بجوار الفلسطينيين المجرَّدين من كل حقوقهم المدنية والمحرومين السيادة على أنفسهم. إن كان المرء يهوديّا، يمكنه أن ينشئ مستوطنات على أراضٍ ليست ملكه، وأن يجول أيضاً في يهودا والسامرة وعلى الطرق الملتفّة، حيث لا يحقّ للسكان المحليين التجوال بحرّية، وهم في داخل وطنهم. إن كان يهوديّا، فلن يقف على الحواجز، ولن يتعرّض للتعذيب، ولن يفتّش أحدٌ منزله في ساعات الليل المتأخّرة، ولن يُقتل برصاصة طائشة، ولن يشاهد تدمير منزله سهواً... فكلّ هذه الأفعال التي تتراكم منذ حوالى نصف قرن خلا مخصَّصة لاستهداف العرب لا غير.
ألا يتطابق وضع اليهوديّ في دولة إسرائيل في مطلع القرن الحادي والعشرين مع البيض جنوب الولايات المتحدة في الخمسينيات أو مع الفرنسيّين في الجزائر قبل العام 1962؟ ألا يشبه وضع اليهودي في إسرائيل وضع الأفريكان (المستوطنين الأوروبيين) في جنوب أفريقيا قبل العام 1994؟
كيف يستطيع شخصٌ ليس مؤمناً متديّناً، بل إنسانوي ديموقراطي أو ليبرالي يتمتّع بحدٍّ أدنى من النزاهة، أن يستمرّ بالتعريف عن نفسه على أنّه يهودي؟ هل يرضى المتحدّر من اليهود المضطهدين أن يندرج ضمن قبيلة اليهود العلمانيين الجدد الذين ينظرون إلى إسرائيل وكأنّها ملكٌ حصريّ لهم؟ ألا يشكّل إعلان المرء أنّه يهودي في إسرائيل فعلَ انتماء إلى طبقة متميّزة تعيث حولها ظلماً لا يُحتمل؟
وما معنى أن يكون المرء يهوديّا علمانيّا خارج إسرائيل؟ هل من شرعيّة أخلاقيّة بعد في العام 2013 للموقف الذي اتخذه جوليان تويم في العام 1944، أو للموقف الذي اتخذه والداي اللذان هاما كلاجئين في أوروبا؟

ترجمة أسيل الحاج